//Put this in the section

مبادرة ماكرون رهينة وقوفها عند أسوار ”حزب الله”!

علي حمادة – النهار

مع مغادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بيروت، وانتهاء الاحتفالية بمئوية لبنان الأولى، معطوفاً عليها الاحتفالية بالمبادرة الفرنسية التي سبق ان قلنا إنها حظيت بمقبولية أميركية في المبدأ، على رغم تجاوزها المقصود لواقع “حزب الله” الشاذ في المعادلة، حيث تخرج فرنسا للأسباب المعروفة من صف الدول الغربية الكبرى التي تصنّف الحزب كتنظيم إرهابي، وتبقي هوامش مناورة مع الطرف الإيراني الذي ترغب فرنسا في ان تملأ مرحلة الوقت الضائع من الآن الى موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، فإذا عاد الرئيس الحالي دونالد ترامب تكون باريس قد استثمرت في الملف الشرق الاوسطي، وفي لبنان، بطريقة لا تغضب الاميركيين، أما اذا فاز المرشح الديموقراطي جو بايدن فتكون فرنسا في طليعة الصف الدولي الذي يمكن ان يستفيد من العودة الى “سكة” الحل على طريقة الرئيس السابق باراك أوباما. في الانتظار، لا بد من ملء الوقت الضائع، ودفع لبنان نحو موقع أكثر أماناً. فتركُ لبنان من دون تدخل جدي سيدفعه الى الانزلاق السريع جدا نحو فوضى عارمة، ومع تحلل ما تبقّى من المؤسسات القائمة، عنينا مؤسسة الجيش، وبعض الأجهزة الأمنية التي لا تزال تعمل بفاعلية خارج سيطرة “حزب الله” مثل “فرع المعلومات” في قوى الامن الداخلي، فان المناخات التي سبقت تدخّل الفرنسيين أشارت الى تصاعد الحالة الصدامية بين مكونات متناحرة داخلية، والى ارتفاع حدة الاعتراض السياسي والشعبي على سيطرة “حزب الله” على القرار اللبناني السيادي، وارتهان الرئاسات الثلاث للحزب. وهنا لا بد من التخوف من استعداد جهات عدة للاحتكام الى السلاح من دون أي تفكير في العواقب. الى هذا كله لا بد من احتساب استعداد “حزب الله” لاستخدام العنف ضد معارضيه بالنمط المعروف، والذي خبره اللبنانيون.




غادر ماكرون ضارباً موعداً لعودته، مشترطاً تأليف حكومة، والإسراع في مباشرة برنامج الإصلاحات الفرنسي الذي غابت عنه أي إشارة الى المواضيع التي تزعج حقا “حزب الله”. هنا يدخل الموقف الأميركي الذي يلتقي مع الموقف الفرنسي، لكنه يذهب الى ما هو أبعد، لجهة التركيز على الحالة الشاذة التي يمثلها “حزب الله”. يرى الاميركيون وقبلهم شرائح واسعة من اللبنانيين ان عدم التصدي للحالة التي يمثلها الحزب، سيحول دون نجاح برنامج الإنقاذ الاقتصادي – المالي الذي تقوده فرنسا، كما انه سيبقي الساحة اللبنانية مشرعة على تعاظم النفوذ الإيراني، لا سيما في غياب أي رغبة من القوى اللبنانية المعارضة مبدئيا في الوقوف بوجه الحالة الاحتلالية القائمة، وميلهم الصارخ الى التعايش بـ”هناء” فيما “المسدس” على الطاولة! والحال ان أي برنامج انقاذي للحالة الاقتصادية المأسوية في لبنان، يجب ان يتضمن في مكان ما بند تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بدءا من القرار التاريخي الرقم 1559.

بخلاف ذلك، سترزح المبادرة الفرنسية تحت خطر استعصاء الحالة التي يمثلها “حزب الله”. من هنا خشيتنا ان يكون ماكرون منح الحزب، ومعه رئاسة الجمهورية الحالية، “اوكسيجين”، فيما كان المأمول اقله في مرحلة أولى التخلص من الغطاء الذي تؤمّنه الرئاسة الأولى بشخص ميشال عون، عبر طرح اقصائه بتوافق فرنسي – فاتيكاني – أميركي تغطيه البطريركية المارونية التي كان عليها ان تكون أقل تمسكاً بأوهام المنصب، وأكثر تمسكاً بإنقاذ لبنان من الكارثة التي يمثلها استمرار ميشال عون في منصبه!