//Put this in the section

الحقيقة لا تزال بعيدة بعد شهر من انفجار بيروت

أبدت أوساط سياسية لبنانية خيبة أملها نتيجة غياب أي تقدّم على صعيد التحقيق في الأسباب التي أدّت إلى الانفجار الكبير في مرفأ بيروت الذي أدى إلى إلحاق تدمير كبير بالعاصمة اللبنانية.

وقالت هذه الأوساط إنّه بالرغم من مرور شهر كامل على التفجير لم يظهر ما يشير إلى رغبة واضحة في العثور على السبب الذي أدّى إلى الكارثة التي أفضت إلى مقتل نحو 200 شخص وتهجير 300 ألف لبناني من منازلهم.




وحمّلت هذه الأوساط رئاسة الجمهورية مسؤولية عدم الدفع في اتجاه الوصول إلى الحقيقة في موضوع الانفجار، مشيرة إلى أن الرئيس ميشال عون كان اعتبر منذ البداية أن تحقيقا دوليا يشكّل “مضيعة للوقت”.

ولم تستبعد هذه الأوساط أن تحصل في مرحلة معيّنة تسريبات عن التحقيقات، خصوصا أنّ هناك فرنسيين وأميركيين يشاركون فيها وقد اطلعوا على مسرح التفجير والمواد التي كانت فيه وأدت إلى الكارثة التي وقعت في الرابع من أغسطس الماضي.

وكان مدير المخابرات الفرنسية برنار إيمييه وصل الخميس إلى لبنان للمشاركة في دفع الأطراف اللبنانية إلى تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ إصلاحات، وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يكون كلف إيمييه بإدارة الملف اللبناني.

وإيمييه هو المدير العام لجهاز المخابرات الخارجية في فرنسا والذي يعرف باسم الإدارة العامة للأمن الخارجي.

وقال ثلاثة مسؤولين لبنانيين إن إيمييه على اتصال مع المسؤولين اللبنانيين بخصوص القضايا التي تمت مناقشتها خلال زيارة ماكرون.

وردا على سؤال عما إذا كان إيمييه يلعب دورا، قالت الرئاسة الفرنسية “الرئيس يتولى المتابعة وكل من هم في الدولة يؤدون عملهم. ووزير الخارجية سيجري اتصالات”.

وجرى تعيين إيمييه، الذي كان سفيرا لفرنسا في لبنان من 2004 إلى 2007، مديرا للمخابرات بعد وقت قصير من تولي ماكرون السلطة عام 2017.

وقال مسؤول لبناني كبير “نعم مدير المخابرات الفرنسية يتابع كل الملفات التي طرحها ماكرون خلال زيارته الأخيرة، وهو يتواصل لهذه الغاية مع الكثير من المسؤولين اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم ويتابعهم خطوة بخطوة ويحثهم على الإسراع بتنفيذ الإصلاحات”.

وعُين إيمييه سفيرا في لبنان بعد أن كان مستشارا للرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك. وكان في المنصب وقت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الصديق المقرب لشيراك، عام 2005.

ويقول دبلوماسيون إنه لعب دورا مهما في جهود إخراج القوات السورية من لبنان بعد أن دخلته أثناء الحرب الأهلية ولم تخرج منه في أعقاب ذلك.

وكان لافتا في اليومين الماضيين نشاط مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر الذي وصل إلى بيروت بُعيد مغادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكشفت مصادر سياسية أن شينكر شدّد في كل اللقاءات التي عقدها في بيروت على أهمّية الانتهاء من نفوذ حزب الله في لبنان، مؤكّدا أن لبنان لن يتمكن من الخروج من أزمته دون التخلّص من نفوذ الحزب وهيمنته على الحياة السياسية اللبنانية.

وحرص شينكر على تأكيد اختلاف موقف بلاده عن موقف فرنسا من حزب الله. وفيما تعتقد باريس أن الحزب جزء من النظام السياسي اللبناني، تقرّ واشنطن بعكس ذلك تماما إذ تصنفه منظمةً إرهابية بوجهيه السياسي والعسكري، وتستمر في فرض العقوبات عليه.