//Put this in the section

المسيحيون مغيّبون والسنّة قلقون

غسان الحجار – النهار

لعل نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، عبَّر عن القلق من الآتي، بدهائه المعروف، اذ جانَب التحدث بعد لقائه الرئيس المكلف مصطفى أديب عن الحالة المسيحية العامة في ضوء المبادرة الفرنسية، محاذراً الكلام عن الموارنة في وجود بطريركهم الناشط حاليا، ورؤساء الاحزاب المسيحية وكلهم موارنة، في ما عدا الاحزاب الارمنية بالطبع. دخل من الباب الارثوذكسي، ثم شمل الروم الكاثوليك، وبعدها الاقليات المسيحية، تحت شعار احترام خصوصيات تلك الطوائف في التركيبة الحكومية المقبلة فلا يتم اختزالها. وربما أراد الفرزلي استباق المؤتمر الذي ينوي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تنظيمه للبنان في تشرين المقبل، لكي لا يتم تغييب الطوائف المسيحية التي لا احزاب لديها. وقال الفرزلي: “أنا موجود بقوة الدستور ولا منّة من أحد، والذي يعتقد أنه يستطيع الاستقرار على الاهمال مخطئ، واعتبِروا ان هذه الطائفة (الارثوذكس) التي كان لها فضل على هذه الدولة موجودة ولن نساوم على هذا الأمر”. ثم استشهد بمقالتين في “النهار” تناولتا دور مطران زحلة والبقاع للروم الكاثوليك (البطريرك لاحقا) كيرلس مغبغب في تظهير فكرة لبنان الكبير وضم الاقضية الاربعة الى جبل لبنان، ليؤكد على ميثاقية الطوائف، ملمّحاً ضمناً الى عدم رضى على المبادرة الفرنسية التي اعتمدت ممثلي المحورين الاقليميين الخليجي والايراني، اي السنّي والشيعي، لرسم معالم المرحلة المقبلة، ما يثير المخاوف من تسويات تأتي على حساب الاخرين، ولو كان ضمان مضيّ المحورين في اي حل للبنان ضروري وملحّ، لان عدم التقائهما على المبادرة يعني ضمناً صدامهما المدمر للبلد المدمر أصلاً.




لكن على الضفة الاخرى، وفي ظل الاستياء الدرزي الصامت، برز قلق على الساحة السنية، اذ ان التعاون الفرنسي – الايراني في غير ملف على مستوى المنطقة، وغياب الدور السعودي الواضح، وابراز قيمة المسيحيين فولكلورياً في ذكرى لبنان الكبير، ورغم الوقوف على رأي الرئيس سعد الحريري، فان المخاوف طفت. وقد عبَّر صراحة رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط الذي اعتبر ان زيارة الرئيس الفرنسي “حملت في طيّاتها مؤشرات خطيرة تشير الى وجود توافق فرنسي – ايراني لتعويم دور حزب الله في لبنان وتشريع سلاحه، وهذا يشير الى توجّه دولي لإعطاء مبرر للدور الايراني في المنطقة، وهذا يعني ان النفوذ الايراني يخدم المصالح الفرنسيّة كما هي المصالح الايرانية في المنطقة، اي ان هناك تبادلاً للمصالح الفرنسيّة – الايرانيّة على الساحة اللبنانيّة وربما على الساحة العراقية”.

وابدى عريمط تخوفه “من دعوة الرئيس ماكرون الى عقد اجتماعي جديد تُشير كل المؤشّرات الى انّ ما يدعو اليه سيتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني الّتي أُقرت في الطائف”، معتبرا انه “بات من الضروري على الدول العربيّة الفاعلة، خصوصاً المؤثّرة منها، ان تحتضن لبنان ودوره الحضاري، وان لا يُترك فريسةً للمشروع الفرنسي والإيراني”.

هذه المخاوف لا يمكن أن لا يعالجها، او ان يطرحها، المؤتمر الذي تحضّر له باريس، لان الحل اللبناني يجب ان يؤسس لمستقبل بعيد، فلا تقتصر المبادرة على حكومة بمواصفات جيدة، لانها من دون الظروف المحيطة، ستلاقي مصير حكومة حسان دياب، وستسقط المبادرة، وسيعود شبح الحرب.