//Put this in the section

حكومة بلا ضغوط أميركية… وليونة إيرانية؟ شنكر مهتم بحقائب المال والطاقة والاتصالات

رضوان عقيل – النهار

تحظى المبادرة الفرنسية التي يقودها الرئيس ايمانويل ماكرون بدعم اكثر من جهة دولية، في انتظار ان يترجم الافرقاء اللبنانيون وكتلهم النيابية الوعود التي اطلقوها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف مصطفى أديب في تأليف حكومته واطلاق وتيرة عملها حيث تنتظرها رزمة من الملفات المالية والاقتصادية والمعيشية التي لم تعد تتحملها شرائح كبيرة من المواطنين. واذ انشغل الجميع بتتبع نتائج زيارة ماكرون الاخيرة، فإن زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد شنكر كانت محل ترقّب وسؤال عند أكثر من طرف. ولم تقتصر لقاءاته واتصالاته على النواب المستقيلين الثمانية وناشطين في المجتمع المدني، بل كان خطه مفتوحاً مع سفراء أوروبيين في بيروت يعاينون بدورهم مسار تكليف أديب ومقاربته لعملية اختيار اعضاء تشكيلته الوزارية. وكان من الواضح ان باريس تمثل الاتحاد الاوروبي في هذه العملية بدعم كبير من المانيا ومساندة من الانكليز. ولا احد يستطيع هذه المرة ان يقول ان الحكومة وُلدت بتدخل من واشنطن مع ملاحظة ليونة ايرانية الى درجة ظهر فيها “حزب الله” وكأنه على شكل حزب الخضر في اوروبا عند مقاربته تشكيل الحكومة. ولا ينفك الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري عن تكرار عبارة “التسهيل”. وينسحب الامر نفسه على “التيار الوطني الحر”. ولم يتلقَّ معارضون ومجموعات في الحراك بارتياح رفض شنكر الدعوات التي تُطلق لاستقالة رئيس الجمهورية، وسيعود الى بيروت في الاسابيع المقبلة بعد تأليف الحكومة واثباتها انها تعمل وفق ما رسمه أديب لها. ويُنقل عن شنكر قوله ان بلاده لا تعارض الخطوط العامة للمبادرة الفرنسية مع تركيزه على مَن سيتولى تحديداً حقائب: المال والطاقة والاتصالات، وان يكون لدى من سيتسلمها القدرة على تطبيق مشاريعهم من دون الرضوخ لمطالب جهات حتى لو كانت قريبة من “قلوبهم السياسية”.




ويُنقل عن سفير أوروبي انه لا بد من تأييد المبادرة الفرنسية لأكثر من اعتبار لدعم لبنان ليستطيع الوقوف على قدميه ولا سيما بعد تفجير مرفأ بيروت وما جرّه من اعباء وخسائر مادية ومالية. وتبقى باريس العاصمة الاوروبية الاولى القادرة على مد قنوات الحوار مع سائر الاطراف ومن بينها “حزب الله”، والتي لا يمكن ان تحل مكانها اي جهة. ويصعب التقليل من الموقع الذي تحتله واشنطن حيال لبنان والتي تبقى صاحبة مفتاح القرار المالي الاول في الدفع بعملية الانقاذ قي لبنان عند الاستعانة بصندوق النقد الدولي للحصول منه على قروض، اضافة الى طلب المساعدة من البلدان المرتاحة اقتصادياً. ويبقى ان الحكومة المنتظرة لن تولد وتنطلق طبيعياً من دون توافر جهود الافرقاء واعلان “الزهد الزائد” حيال الشراهة المفتوحة على الحقائب الوزارية، والتي تسبق ولادة كل حكومة، ولا سيما ان ثمة حقائب “تبيض” ذهباً وهي تغطي صناديق سوداء تعود لاحزاب وجهات سياسية. وقد ادخل الفرنسيون هذه القوى والكتل النيابية في امتحان يخضعون له امام لجان فاحصة ومراقبة بإشراف ماكرون.

يحصل كل ذلك والجانب الاميركي لم يعطِ اشارات ايجابية وتشجيعية حيال ما يحصل سوى عدم الاعتراض على عملية تأليف الحكومة، لكن الجميع يعرفون ان لا طريق امامها الى صندوق النقد او الحصول على مساهمات او قروض مالية كبرى من دون الحصول على “التأشيرة الاميركية” في هذا الصدد. وما على الافرقاء المعنيين إلا تجنب خلافاتهم قدر الامكان ما عدا “القوات اللبنانية” صاحبة الحق في المعارضة من أوسع ابوابها.

وفي جولة سياسية لديبلوماسي غربي في قصر بعبدا، لمس عند الرئيس ميشال عون مواكبته الجيدة لكل ما يدور في المنطقة واكثر من دولة في الاقليم، وانه يسعى الى الانفتاح على الجميع مع مواصلة تصميمه على انجاز امور كثيرة في السنتين المتبقيتين من ولايته الرئاسية. ولا يخفي في الوقت نفسه التحديات والاعتراضات التي تواجهه على أكثر من مستوى وصولاً الى فريقه السياسي المتمثل في “التيار الوطني الحر”. وامام كل هذه الصعوبات لا ينفك رئيس الجمهورية عن الاشارة الى الضغوط التي تمارَس عليه وعلى فريقه. وتنقل عنه جهات ديبلوماسية قوله انه لو سار في سياسة “التقوقع المذهبي الضيق” لتم تعبيد الطريق امامه بالالماس والذهب، لكنه لن يحيد عن ممارسته سياسة العمل على وحدة اللبنانيين مهما كلفه الامر من تضحيات، ولا يتأخر في التأكيد على رزمة من الاصلاحات التي ينادي بها على مستوى الملف المالي واجراء تحقيق جنائي في مصرف لبنان والتدقيق في كل الارقام. وعلى ذكر المصرف المركزي، تنفي جهات مواكبة كل ما يتردد عن توفير “خروج آمن” للحاكم رياض سلامة الذي يبدي كل التعاون المطلوب مع الفرنسيين، فضلاً عن ان علاقته جيدة مع الخبير المالي سمير عساف الذي تحدثت تقارير اعلامية غير مثبتة عن اتجاه باريس الى ازاحة سلامة ليحل عساف مكانه. وتضيف المصادر انه ليس من باب الدفاع عن الحاكم، من غير المنطق استبدال المسؤول الاول عن مصرف لبنان والسياسة النقدية في البلد في منتصف المعركة المالية، وان خيار الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب زائد عون ارتكبوا خطأ كبيرا عند عدم تسديد لبنان مستحقات سندات “الاوروبوند” وما رتبه هذا الاجراء من خسائر مالية على البلد، فضلاً عن تشويه صورة لبنان المالية، وانه كان من الافضل، بحسب متابعين، لو تم السير برؤية سلامة آنذاك. ولم ينس اللبنانيون مقولة دياب ان عدم القيام بعملية التسديد وتخلّف الحكومة عن هذا الامر هو “يوم مجيد” جلب ويلات مالية على البلد.