//Put this in the section
سركيس نعوم - النهار

ماذا تربح الإمارات من التطبيع مع إسرائيل؟ – سركيس نعوم – النهار

قد يبدو ولي عهد دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد متسرّعاً في نظر بعض القادة في الشرق الأوسط، لكنه نادراً ما يتصرّف من دون أن تكون لديه خطة كبيرة. هذا ما يقوله باحث جدّي في مركز أبحاث أميركي عريق. لذلك يسأل البعض عن الذي تحصل عليه دولته وهو شخصياً نتيجة قراره المفاجئ بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل. الجواب عن هذا السؤال هو أن أحداً لا يشك في أن اتفاق الدولتين يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي العهد الإماراتي كما رئيس الولايات المتحدة مكاسب. فالأخير يحصل على نصر في السياسة الخارجية يحتاج إليه كثيراً في الحملة الانتخابية التي يخوض من أجل الفوز بولاية رئاسية ثانية، ولا سيما بعدما ظهرت أخيراً حاجته الى زيادة عدد ناخبيه والى توسيع قاعدته الشعبية بعد خروج معركته عن “الخط” المرسوم لها مرّات عدة. وقد جاء توقيع الاتفاق التطبيعي قبل المؤتمر الوطني الديموقراطي المخصّص لاختيار ترامب مرشحه الرئاسي رسمياً. وبدا أن الهدف من ذلك هو حرف انتباه الناخبين عن اختيار المرشح المنافس جو بايدن رئيساً وكمالا هاريس لتخوض معه معركة نيابة الرئاسة وعن الدفع الذي زوّدت به حملته الرئاسية، كما عن سياساته ومواقفه وقراراته المتعلّقة بالداخل الأميركي. وقد أفسح ذلك في المجال أمام انجاز مستشار ترامب وصهره في آن جاريد كوشنر إنجازاً يفتخر به بعد ثلاث سنوات من السير بل من التيه في صحراء السياسة.

على ماذا يحصل نتنياهو جرّاء الاتفاق التطبيعي مع الامارات؟ سياسياً يبدو أنه يقيم في مركب مثقوب، يجيب الباحث نفسه. لكنه بدأ يستحق التشبه بسلفيه رجلي الدولة مناحيم بيغن واسحق رابين اللذين أقاما سلماً مع دولين عربيتين. علماً أن السلم الفلسطيني لم يكن كاملاً لأنه عجز عن الوصول الى الدولة الفلسطينية المنشودة. هذا الإنجاز يأتي في وقت جيد لنتنياهو الذي يواجه اتهامات جنائية، وفشلاً في حصر وباء “كورونا” في بلاده بل في التعامل معه، واحتمال خوض انتخابات عامة قد تكون رابعة خلال أقل من سنتين. علماً أن لا ترامب ولا نتنياهو دفعا ثمناً جيداً للنجاح المذكور. فسياسات الأول في الخليج لا تظهر إشارات الى تغيير ما لمصلحة دولة الإمارات سواء في موضوع قطر وخلافها الشديد معها. أو في موضوع الوجود الأميركي في الخليج، كما في موضوع إيران الإسلامية. ويبدو أنه من الصعب التصوّر ماذا يستطيع ترامب فعله عملياً لإعطاء أبوظبي ميزة أو أفضلية في تنافسها مع الدوحة. وهو بالتأكيد لن يلغي صفقات سلاح موقّعة مع قطر تساوي نحو 15 مليار دولار، ولا يستطيع أن يقرّر التخلي عن الاستثمار الأميركي الأكبر في الشرق الأوسط وهو قاعدة “العيديد” العسكرية الجوية في قطر. أما الانسحاب من المنطقة فيبدو غير محتمل ولا سيما بعدما اعتبر ترامب ذلك عنصراً أساسياً في حملته الانتخابية للحصول على ولاية رئاسية ثانية. وحتى إذا كان ترامب يخطط، كما اقترح البعض قبل مدة، تنفيذ مفاجأة في شهر تشرين الأول المقبل هي حربٌ في آخر لحظة مع إيران من أجل مكاسبه الانتخابية فإن اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل لا يقدّم شيئاً من شأنه الدفع لشنّ الحرب المذكورة. إلا أن نتنياهو ورغم مكاسبه قدم تنازل محفوفاً بالمخاطر هو إعلانه أنه سيعلّق ضم الضفة الغربية الى بلاده. علماً أن وعده هذا ترافق مع الجملة الآتية: “أنا لن أتخلى أبداً عن حقنا في بلادنا”. يعني ذلك أن التطبيع لم يرفع الضم عن “الطاولة”. جُمّد فقط بضعة أشهر ذلك أن حتى إدارة ترامب أوضحت أن تنفيذ الضم الآن لن يكون في مصلحته انتخابياً. علماً أن نتنياهو أغضب بإرجاء الضم عدداً من القادة المتطرّفين للمستوطنين. وعلماً أيضاً أن البعض يعتقد أن تعليق الضم قد يزعج الإنجيليين الأميركيين المؤيّدين لإسرائيل. لكن ذلك لا يبدو مشكلة، إذ أن رد فعل القاعدة الشعبية الصلبة لترامب على معارضته الضم الآن لم تظهر بعد. في هذا المجال يؤكد متابع أميركي جدّي لأوضاع بلاده وعلاقاتها الإسرائيلية والخليجية أن الضم ليس على طاولة ترامب الآن، لأن المملكة العربية السعودية لا تستطيع أن تجاري الإمارات في تطبيع علاقتها مع إسرائيل، جرّاء استمرار القدس الشرقية ومصيرها خارج دائرة البحث. وهي لن توضع على الطاولة عندما يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون التفاوض. علماً أن الاتصال بين المملكة وإسرائيل لا يزال قليلاً حتى الآن وكذلك التعاون. والأمل هو أن تقنع الأولى ودول خليجية عربية أخرى الأطراف المعنيين بإيجاد صيغة للقدس الشرقية تحفظ ماء الوجه. وبعد ذلك يأتي دور التطبيع. وهذا سيتوقف على بايدن وبني غانتز إذا فاز الأول بالرئاسة وغاب منافس الثاني أي نتنياهو عن الساحة. والاثنان مؤمنان بحل الدولتين. في هذا المجال ورغم أن ملك الأردن هو المسؤول رسمياً عن القدس الشرقية فإن خادم الحرمين الشريفين لديه مسؤولية روحية وأخلاقية عنها. لهذا لا بد من حل لها يحفظ ماء الوجه.




هل يغامر ترامب بحرب على إيران في تشرين الأول المقبل؟ لا أحد يعرف. لكن في تحليل إخباري معلوماتي أميركي تناول سبب تعيين إليوت إبرامز مستشاراً لترامب بعد استقالة براين هوك أشار كاتبه الى أن وجوده في إدارة ترامب من شأنه توفير مناخ دافع لشن حرب. فهو كان مع الرئيس جورج بوش الإبن متحمساً لحرب على عراق صدام حسين ونجح مع رفاقه من المحافظين الجدد في الدفع الى شنها، ولا سيما أن من شأنها تعزيز فوز الرئيس المذكور في حينه بولاية رئاسية ثانية. وترامب الآن في حاجة الى الفوز. وربما يقنعه إبرامز بحرب على إيران لأن “الشعب الأميركي لا يُسقط عادة رئيس بلاده وهو في عزّ معركة أو حرب مع عدو خارجي”. لكن ترامب مترددٌ كثيراً في ذلك.