//Put this in the section

لن ننسى – بقلم سميّة شختورة

إن كان شعب يأبى الاستسلام فذلك لا يعني أنّه يُبيح الدمار المتكرّر، وإن كان يرفض الخضوع والاستعطاء فذلك لا يعني أنّه لم يتعرّض للأذى، أو
إن كان يتميّز بإرادته الصلبة ويناضل في سبيل العيش فذلك لا يعني أنّه لم ينل نصيبه من المصيبة، أو أنّه نسي حجم الضرر والألم وفقدان الأحبّاء والأرزاق وفقدان مصدر العيش.

لكنّ إرادته الصلبة تجعله ينفض عنه الغبار والدمار والزجاج الذي مزّق أجمل ما فيه، أجمل ما لديه، أحلى أيّام حياته، وجنى العمر. إنّ ذلك لا يعني أنّه فقد ذاكرته بل إنّ بيروت بأهلها وطيبة ناسها لم ولن تستسلم، كما أنّها وبكلّ تأكيد لن تنسى.




بعد مرور شهر، أعدكم أنّنا لن ننسى!

لن ننسى مدى الأذى الذي تعرّضنا له، لن ننسى سواعد الأبطال، لن ننسى براءة الطفولة المُغتصبة، لن ننسى الأم التي فقدها أبناؤها، لن ننسى ربّ البيت الذي ضحّى بحياته لحماية عائلته، والأهمّ لن ننسى إجرامكم أنتم أشباه البشر فقد سكتم عن هذه الجريمة والساكت عن الشرّ شيطان أخرس.

لكلّ شيطان أقول: “ألم تكتفِ؟ ألم تتألّم؟ كيف يُمكنك النوم على وسادتك؟ كيف يُمكنك أن تنظر في عيون الناس؟”

شهرٌ مرّ على اكفهرار وجه السماء حزنًا… شهرٌ مرّ والنحيب يتعالى يومًا بعد يوم، فأرضنا شبعت، شبعت ارتواءً، تارةً دماء الضحايا وطورًا دموع الحزانى.

شهرٌ مرّ والمجرمون أحرار، لا حسيب ولا رقيب.

اشتقنا لبيروت، اشتقنا لفرحها، لضجيجها وصخبها، لقهقهاتها المزعجة، ليتك بقيت مُزعجة ولم يكسرك شيء.

اشتقنا للفرح دون غصّة أو حرقة أو “لو”.

بعد شهر أقول لكِ اشتقنا إليك يا بيروت.. يا ستّ الدنيا.. يا نجمة تتلألأ في سماء لبنان.. يا قلبًا ينبض حرّيّة.