//Put this in the section

شهر على الفاجعة… التحقيق يبحث عن أسباب غامضة لاندلاع الحريق

كلوديت سركيس – النهار

بعد شهر على الانفجار الكبير في ملف المرفأ يمضي التحقيق الاستنطاقي قدماً، مركزاً إلى اليوم على عنصر الإهمال الجنائي في الاستجوابات التي يجريها المحقق العدلي القاضي فادي صوان. وبدأ أمس المرحلة الثانية من خطته في التحقيق بالاستماع إلى أقوال رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، بعدما استكمل المرحلة الأولى وآلت إلى إصدار جميع المسؤولين في المرفأ الإداريين والأمنيين ومسؤول واحد من خارجه مدير عام النقل البحري والجوي في وزارة الأشغال العامة والنقل عبد الحفيظ القيسي وإصداره مذكرات توقيف وجاهية في حقهم بلغت 25 مذكرة يمثلون جميع المدعى عليهم في ملف إنفجار المرفأ طبقاً لورقة الطلب التي وضعها النائب العام العدلي القاضي غسان عويدات.




ويجري ترقب المرحلة التالية من الاستجوابات التي سيخطوها القاضي صوان. ويبدو من محطته الاولى أنه سيتبع تراتبية المرؤوس وصولاً إلى الرئيس حيث يتمحور طلب نقابة المحامين، المدعية في هذا الملف، الاستماع إلى وزراء سابقين ولاحقين منذ تاريخ دخول كمية نيترات الأمنيوم المرفأ في تشرين الأول 2013 إلى يومنا معدداً في السياق خمس وزارات، مع الإشارة إلى أن طلب النقابة كان رام أيضاً إدخال الدولة في هذا الملف بصفتها المسؤولة بالمال، وما إن سيوافق على طلبها جزئياً أو كلياً أي بالاستماع الى المعنيين في كل هذه الوزارات أو في عدد منها.

وفي معلومات “النهار” أن التحقيق العدلي سيستمع إلى وزراء سابقين وحاليين في ثلاث وزارات المال والأشغال والعدل، بعدما لوحظ من المجريات إلى الآن أنه يتعمق أكثر في عنصر الإهمال كلما اتجهت نتيجة التحقيق الفني بمؤازرة خبرات فرنسية وأميركية إلى أن الإنفجار ناتج من حريق من دون حسم أسباب اندلاعه بعد. كما أضيف عنصر إلى هذا الملف لجهة من أعطى الأوامر بإفراغ حمولة الباخرة من نيترات الأمونيوم في المرفأ ما قد يستتبع استجواب جديد لموقوفين لجلاء هذه الناحية.

لقد كشف الانفجار في المرفأ حجم الإهمال الذي كان يعيشه ذلك المرفق الحيوي للبنان ونافذته البحرية إلى الخارج. وبدا ذلك من خلال التوقيفات فهي شملت عدداً من المسؤولين في حرمه، والذين رغم كثرة هؤلاء المسؤولين تبدت فوضى في ترك هذه الكمية من نيترات الأمونيوم مخزنة في مكان عام يشكل خطراً على المحيط له والمناطق المحيطة به منذ سبعة أعوام، فيما يحظر وضع كمية كبيرة من هذه المادة إلا في مناطق نائية وبعيدة من السكان، ويصار إلى حفظها بتراصف، وليس في شكل عشوائي وغير منظم كما كانت عليه في العنبر رقم 12، والأهم من ذلك عزلها عن أي مادة مشتعلة. ووفق ما يتضح من صورة لعمال التلحيم جرى تداولها بينما كانوا يرأبون الخلل في باب مدخله أنهم كانوا يقومون بعملهم في غياب الرقابة المطلوبة، مثلما غاب طاقم الإطفاء الخاص بالمرفأ ليهبوا عند الحاجة ويسيطروا على الحريق في حال إندلاعه، وذلك ضناً بالوقت الذي يستوجبه حضور فرقة إطفاء من خارجه، وذلك حرصاً على موجوداته .

إلى ذلك ثمة ملاحظة أنه خلال التفجيرات التي شهدها لبنان في عدد من محطات حروب سابقة كان الحريق يندلع بعد حصول التفجير. لقد حصل العكس في إلإنفجار الكبير المرفأ، إذ بينت أشرطة الفيديو التي جرى تناقلها في مواقع التواصل الاجتماعي التقطها شهود عيان في اللحظات التي سبقته أن دخاناً أسود بدأ يتصاعد عندما استدعيت فرقة الإطفاء، التي استشهد عناصرها التسعة في الإنفجار، وما لبث أن أخذت كتلة الدخان الأسود تتكاثف وتعلو أمتاراً في الفلاء  وعند أسفل هذه الكتلة السوداء شوهد لهب نيران تتصاعد شراراته بغليان فثوان قليلة حصلت الكارثة. وقد اصطحب لهب النار بوميض أصوات مفرقعات.

أما أسباب إندلاع الحريق فلا يزال البحث جارياً عنها توصلاً إلى حسم إن كان عرضياً أو مفتعلاً. والعين على الانفجار الأول الذي سبق الانفجار الثاني الكبير وسببه، بعد توصل التحقيق إلى نتيجة أن العصف القوي الذي ولده الانفجار الأخير أحدث أصوات الهدير واعتقد من سمعه من المواطنين أنه ناتج من طيران في الأجواء.