//Put this in the section

رفض أمريكي للمبادرة الفرنسية ما لم يتم إبعاد حزب الله عن الحكومة وترسيم الحدود

تتزايد الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على لبنان في ظل المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي وضع من خلالها خارطة طريق مرتبطة بالحكومة المقبلة التي من المزمع أن يشكلها الرئيس المكلف مصطفى أديب ومسارات أخرى مرتبطة بإعادة صياغة نظام سياسي جديد وفق رؤية فرنسية للمشهد اللبناني.

لكن يبدو أن تلك المبادرة لا تتوافق مع الموقف الأميركي الرافض لأي محاولة لصفقة مع القوى السياسية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله وهذا ما عبر عنه مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيلمن خلال زيارته للبنان ولقاءاته البعيدة عن الإعلام.




تؤكد مصادر دبلوماسية خاصة لـعربي بوست أن مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، التقى مستشار رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي، السيد علي حمدان، في السفارة الأميركية في منطقة عوكر -شمال بيروت-

اللقاء حصل بناء على تواصل من السفارة الأميركية بعدد من المسؤولين اللبنانيين، لعقد لقاءات مع بعض مساعديهم ومستشاريهم المباشرين والمسؤولين عن الملفات الحساسة. من بينهم الوزير السابق وائل أبو فاعور النائب عن كتلة الحزب التقدمي الإشتراكي الذي يتزعمه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لكنه اعتذر عن اللقاء بسبب لعدم موافقة جنبلاط على عقد أي لقاء مع شينكر.

كما تؤكد المصادر أن ديفيد شينكر التقى رئيسة كتلة المستقبل النيابية النائب بهية الحريري في لقاء دام حوالي الساعة بالإضافة للقاء مع نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق غسان حاصباني -القوات اللبنانية- للسماع منهم حول نظرتهم لتطورات الأمور وإبلاغهم موقف الإدارة الأمريكية من الأزمة اللبنانية.

 الأمريكيون على موقفهم من ترسيم الحدود وإبعاد حزب الله 

أكد شينكر خلال لقائه المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان أن الأمريكيين لا يزالون على مواقفهم وشروطهم الواضحة التي جاء بها ديفيد هيل -نائب وزير الخارجية الأمريكية- وهي ترسيم الحدود و توسيع صلاحيات اليونيفيل و إبعاد حزب الله من المشهد الحكومي.

وتقول المصادر إن حمدان سأل شينكر عن رأيهم -كإدارة أمريكية- بالمبادرة الفرنسية التي جاء بها الرئيس إيمانويل ماكرون، وإذا ما كانت واشنطن ستقدم المساعدات للبنان في أزمته الكبيرة، فأكد شينكر أن بلاده لن تقدم أي مساعدات قبل الالتزام بشروطها وتقديم التنازلات المطلوبة.

وشدد شينكر أنه صحيح أن هناك مبادرة فرنسية، ولكن لا يمكن البناء عليها قبل قراءة نتائجها، وقبل شروع الدولة اللبنانية والحكومة في إنجاز الإصلاحات المطلوبة في ملفات أساسية مهمة كالكهرباء وضبط الحدود ومنع التهريب والإتيان ببرامج مفيدة للبنانيين من المجتمع الدولي.

ويشدد الدبلوماسي الأميركي أنه في حال توفرت أجوبة من الحكومة اللبنانية حول الشروط الأميركية، ووافق لبنان على القبول بها، عندها يكون شينكر مستعداً للعودة خلال أسبوعين، وبحث في هذا الملف.

ويرى المصدر أن هذا اللقاء يؤكد إلى أن الأمريكيين قد يستعدون لجولة تصعيد جديدة تجاه لبنان، من خلال الضغوط أو فرض عقوبات. لا سيما أن شينكر لوح بفرض عقوبات وفق قانون ماغنيتسكي والذي بحسب المصدر قد يطال شخصيات أساسية في الحكم.

وقانون ماغنيتسكي الدولي للمساءلة حول حقوق الإنسان”، قُدّم من قبل الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي، وصادق عليه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في ديسمبر/كانون الأول 2012.

تؤكد مصادر سياسية مطلعة إلى أن رئيس البرلمان نبيه بري كان رافضاً لعقد اللقاء بين علي حمدان والدبلوماسي الأميركي، بسبب إعلان شينكر عدم رغبته في لقاء المسؤولين اللبنانيين وتجاهله للرؤساء.

لكن بعد دخول وسطاء على الخطّ، تم عقد اللقاء. وعلى ما يبدو، فإن الحصيلة سلبية، لا سيما أن هناك أجواء تشاؤمية لدى بري حول نتائج زيارة شينكر، وتخوفات من احتمال رفض واشنطن المبادرة الفرنسية، وتحويل الحكومة التي ستخرج بمباركة فرنسية إلى مصير حكومة حسان دياب التي قاطعتها كل القوى الدولية والإقليمية.

يشدد مصدر مطلع على أن شينكر أبلغ كل من التقاهم أن واشنطن تنسق مع باريس في ملفات المنطقة وفي الملف اللبناني تحديداً، لكننا لم نمنح أحداً الحق للحديث باسمنا، ولن نعطي دورنا لأي دولة، وأن الصراعات الجارية في المنطقة ستعالجها واشنطن بشكل سريع في إطار مشروع السلام الشامل الذي ترعاه الولايات المتحدة.

شينكر التقى الحراك.. عليكم ايجاد آلية عمل

كما التقى شينكر، إلكترونياً، بكل من وضاح صادق ممثلاً لمجموعة أنا خط أحمر، ألين جرماني ممثلةً مجموعة لبنان عن جديد، حسين عشي ممثلاً عن حراك منتشرين، كارول أبو جودة عن مسيرة وطن، والناشطة لوري هياتيان ممثلة عن حزب تقدّم.

أكد المشاركون خلال اجتماعهم مع شنكر على ثوابت سياسية أهمها أنّ لا ثقة بهذه السلطة السياسية بكل مكوناتها وأن لا إصلاحات مرجوة منها لأنها تعودت على المحاصصة، وبالتالي فإنّ منحها فرصة للإصلاح مضيعة للوقت ومساهمة في إغراق لبنان الغارق أصلاً.

سمع شنكر لكل شخص ممثل لمجموعته بطرحه للخروج من الأزمة، وقد تمحورت الطروح على تشكيل حكومة إنقاذ مع صلاحيات تشريعية، وانتخابات نيابية مبكرة لا تديرها السلطة، ووفق قانون مختلف والذي صيغ على قياس أشخاص، على أن تكون الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة الإنقاذية قد رسخت حتى لو لم تتبدّل واقعياً التركيبة النيابية والسياسية بعد الانتخابات.

كان لشينكر نقد واضح للمجموعات بالقول “أنتم غير موجودين وغير فاعلين، فما هو مشروعكم الموحّد لمواجهة السلطة الحاكمة، لا يمكن التعويل على واقع مماثل قادر على الحلول مكان المنظومة الحالية. وبالتالي، لا نرى إمكانية لانتقال السلطة من هذه التركيبة إلى أخرى”.

يمكن اختصار موقف شينكر بأنّ تغيير التركيبة السياسية ضروري، لكن لا بديلَ جدياً عنها حتى الآن كما أنه لم يأت على ذكر حزب الله إلا خلال إشارته إلى كون طرح الانتخابات النيابية مؤجل لكون حزب الله غير راغب بهذه الانتخابات، وهو مصرٌّ أساساً على القانون الانتخابي الحالي الذي أسس للأغلبية المؤيدة له وأنه يريد هذا القانون في حال تم تحديد موعد للانتخابات المبكرة.