//Put this in the section

رحلة البحث عن النبض في مار مخايل مستمرة… اليدُ على القلب

تستكمل أعمال البحث في مار مخايل في المبنى الذي رُصدت تحت ركامه، حركة أو نبض، حيث يتركز الحفر اليدوي في نقطة بقطر متر ونصف المتر تقريبا. ووفق المعلومات، فإنّ فرق الانقاذ سجلت انخفاضاً في الرقم المسجل في مار مخايل والذي يفترض أنه صوت تنفس من 18 إلى 12 ومن ثم إلى 7، وقد طلب الفريق التشيلي من المتواجدين إغلاق هواتفهم لإجراء عمليّة تدقيق للنبض.

ووفق آخر المعطيات، فقد أشار فريق الإنقاذ في مار مخايل إلى أنّه “لا وجود لأي شخص حتى الساعة داخل الطابق الأول من المبنى المنهار”، فيما تُستكمل عمليات البحث عبر تقنية شفط الأتربة للوصول إلى الداخل.




وتم استقدام جرافات إلى محيط المبنى المنهار في مار مخايل لرفع الحطام.

وعلّق اللبنانيون أمالهم، بعدما أكّدت الفرقة التشيلية أن كاميرا الـ”سكانر” الحرارية أعطت إشارة أن هناك شخصاً على قيد الحياة تحت الركام.

وفي وقت متأخر من ليل أمس الخميس، توقّفت أعمال رفع الأنقاض ما أدّى إلى حالة غضب في المنطقة. وأشار الدفاع المدني، في اتصال مع “النهار”، إلى أنّ “عمليات البحث عادت إلى المبنى الذي رُصد تحت ركامه، حركة أو نبض. وذلك بعدما توقف لبعض الوقت بسبب تصدعه بنسبة 90%”، مؤكداً أنّ “عناصره قد عادت إلى موقع المبنى”.

وبعد توجيه اتهامات للجيش اللبناني بمنع فرق البحث من استكمال عمليات الإنقاذ في مار مخايل، أوضحت قيادة الجيش، في بيان، صباح”تناقَلَ بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خبراً مفاده أنّه، وبالرغم من احتمال وجود أشخاص تحت أنقاض أحد المباني المنهارة في مار مخايل-الأشرفية جراء انفجار مرفأ بيروت، فقد توقّفت أعمال البحث والإنقاذ في المبنى المذكور، يهمّ قيادة الجيش أن توضح أنّ فريق البحث والإنقاذ التشيلي والفريق التابع للدفاع المدني أوقفا العمل عند الساعة 23:30 مساء أمس بسبب خطر انهيار أحد الجدران المتصدعة في المبنى، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحياة عناصر الفريقَين، وليس بناءً على طلب قيادة الجيش”.

وأضاف البيان: “عندها قام عناصر الجيش بعزل المبنى وتمّت الاستعانة بمهندسِين عسكريِّين من وحدات الهندسة في الجيش ورافعتَين مدنيّتيَن تمكنتا من إزالة الأخطار وتأمين المبنى لاستمرار العمل، وطُلب من الفريقَين المذكورَين متابعة عملية البحث والإنقاذ وعاودا العمل عند الساعة ١.٣٠ في الليلة نفسها”.

وأمام عمليات البحث والإنقاذ المستمرة بين الفرق التشيلية واللبنانية عن نبض ما بين الركام، يطرح السؤال الأهم: هل يمكن أن يبقى شخص على قيد الحياة بالرغم من كل الظروف الصعبة المتواجد فيها طيلة هذا الوقت؟ ماذا يقول الطبّ حول هذه الحالة والفرضيات؟

يشرح الاختصاصي في أمراض قلب الأطفال والتشوهات الخلقية في مركز بيروت للقلب، الدكتور ناصر عودة، في حديثه لـ”النهار”، أنه “طبياً، من الصعب جداً أن يبقى شخص وخصوصاً الطفل، على قيد الحياة تحت الأنقاض ودون وجود أي مصدر للحياة مثل الشرب والأكل والأوكسجين. وفي حال كان أحد هذه المصادر متوفراً، فقد تكون نسبة النجاة ممكنة حتى لو كانت ضئيلة بالنسبة لشخص كبير وليس بالنسبة إلى الطفل”.

ويتابع أن “النبض الطبيعي يجب أن يتخطى الـ50 كحد أدنى، وأن 19 نبضة تعني أن الحياة شبه معدومة ويستحيل أن تعني إشارة على أن الشخص على قيد الحياة. علمياً وطبياً وفي ظل الظروف الصعبة يصعب أن يكون الشخص على قيد الحياة إلا بمعجزة إلهية. فحتى لو كان الشخص على قيد الحياة، كيف يمكن أن تكون حالته الصحية خصوصاً في غياب الأوكسجين. ومع ذلك، نعرف أن المنطق يُسقط أي احتمال في الحياة، وقد تعود هذه الإشارة إلى وجود ساعة قد تعطي حركة شبيهة بالنبض، ولكن نفهم لهفة الناس وأملهم في إيجاده حياً لما نعيشه من يأس وحزن كبيرين”.

رغم سوداوية المنطق والعلم، يبقى الأمل يسكن تحت الركام طالما توجد نبضات هي اليوم بمثابة الحياة لنا جميعاً. وبما أننا شعب يرفض الاستسلام ومقاوم للأحزان ستبقى هذه الإشارات بمثابة الأمل الذي نعيش عليه ومعجزة نتمنى أن تتحقق حتى بعد 28 يوماً.

المصدر: النهار