//Put this in the section

ماذا يفعل اسماعيل هنية في بيروت؟

روزانا بومنصف – النهار

في زمن انتشار الكورونا الذي منع التجمعات واللقاءات، استعيض عن التجمعات او المؤتمرات من اي نوع عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” بحيث غدا محدودا انتقال المؤتمرين في اي منطقة او بلد لمصلحة التواصل من حيث يقيم المشاركون. وبهذا المعنى يغدو الاجتماع الفلسطيني من السفارة الفلسطينية في بيروت تزامنا مع انعقاد مؤتمرات فلسطينية في رام الله بمثابة ذريعة واهية لا تجد لها صدقية في ظل اعتقاد بان بيروت تخضع مجددا لتوظيف من ” حزب الله” في اطار خدمة اهدافه. فاسماعيل هنية كان احد ابرز المشاركين في مأتم الجنرال الايراني قاسم سليماني الذي قضى في غارة اميركية في بغداد مطلع هذه السنة فيما ان الامارات العربية دشنت عهدا من التطبيع مع اسرائيل الاسبوع الماضي قد لا يقتصر عليها خصوصا مع اتاحة المملكة السعودية عبور الطائرات الاسرائيلية في مجالها الجوي. وحين اخرج هنية من لبنان قبل 27 عاما حين ابعدته اسرائيل مع اخرين الى مرج الزهور تعهد بعدم العودة اليه وفق ما تفيد معلومات ديبلوماسية. وتشكل عودته الى بيروت والاستقبالات الرسمية التي نظمت له بعيدا من اقتصارها على قيادات “حزب الله” فحسب باعتبار ان الامتداد يتكامل بين الطرفين انتكاسة لمساعي انهاض لبنان من بوابة السعي الى تحييده عن توظيف ساحته لمصلحة فريق محلي او محور اقليمي سيما وان لبنان لا يستطيع مجاراة حملة مواجهة التطبيع الخليجية مع اسرائيل في حال توسعها فيما ان فرنسا وعبر الرئيس ايمانويل ماكرون لم تضع الموضوع السياسي على الطاولة لكنه جزء اساسي من عزلة لبنان عربيا ودوليا. ومن هنا تفيد معلومات ديبلوماسية بان اتاحة السلطات الرسمية لزيارة هنية للبنان لا تتم رؤيتها بعين ديبلوماسية غربية ايجابيا بل على العكس من ذلك فيما طرحت مصادر ديبلوماسية تساؤلات عما يجري وعن سبيل وصوله وكيف منح تاشيرة دخول الى لبنان ولماذا. وهو ما يسري بالمقدار نفسه على مسؤولين يعتبرون ان مبادرة الرئيس الفرنسي للانقاذ قد تتعرض الى محاولة للالتفاف عليها من مكان اخر غير مباشر سيما في ظل سعي ماكرون الى عقد مؤتمر دولي جديد لمساعدة لبنان في تشرين الاول المقبل. وهو لن يستطيع تأمين الدعم اذا كان لبنان يوظف من ايران وعبرها من الحزب ساحة لتوجيه رسائل في اي اتجاه كان لا سيما عربيا وغربيا باعتبار ان حركة “حماس” مصنفة ارهابية كما الحزب من دول غربية متعددة. وهذا يرد على نحو مباشر على دعوة البطريرك الماروني الى الحياد الايجابي باعتبار انه سبق للحزب ان رد برفض المقاربة التي اعتمدها البطريرك الماروني وهو تاليا يضعها موضع التنفيذ من خلال الضغط على السلطة الرسمية من اجل منح هنية تأشيرة دخول الى لبنان فيما ان استقباله من مسؤولين رسميين يثير اشكاليات ايضا لجهة رعاية هؤلاء لوجوده في لبنان وعدم تسجيلهم اي اعتراض على ذلك عبر الامتناع عن استقباله مثلاً.




وتالياً فان الرسائل الموجهة في الشكل والتوقيت تصيب لبنان في العمق وتظهر غياب او عجز السلطة الرسمية عن تقدير مصالح لبنان او عن الدفاع عنها بحيث تسخف كل محاولات الانقاذ ما دام جوهر الازمة هو استخدام لبنان كمنصة لمواجهة الخارج غربيا وعربيا في الدرجة الاولى واظهار سطوة المحور الايراني على قراره. كان التخوف الفلسطيني جدي من ان لبنان لن يقبل ان يعقد مؤتمر الفصائل الفلسطينية فيه لكن تدخل “حزب الله” مباشرة من اجل ذلك وفق معلومات موثوقة لم يترك خيارا سوى اتاحة مجيء هنية الى بيروت التي وكما اكتسبت رمزية من اعلان مبادرة السلام العربية منها توظف رمزيتها على رغم وضعها الكارثي من اجل الرد منها على التطبيع. هل اختار الفلسطينيون لبنان كمنصة لهم او اختارته لهم ايران باعتباره المكان الوحيد لتأكيد “النهج المقاوم” للتطبيع في ظل اسئلة اذا كان يعني ذلك تطوير عملهم تحت جناح الحزب تحت هذا العنوان. لماذا بيروت فيما هي لا تتحمل المزيد من التوظيف ضد الدول العربية او ضد الغرب في اطار الصراع الايراني الاميركي. وقد يكون لبنان البلد الوحيد الذي يمكن ان يستخدم لاطلاق مسار جديد من “المقاومة” اكان مقاومة التطبيع او سوى ذلك. وهناك معلومات عن اختلاف في اراء الفلسطينيين ازاء ذلك. لكن الاهم ان معلومات امنية تحدثت عن عدم قبول روسيا استضافة دمشق اجتماعا مماثلا نظرا للمصالح الروسية مع اسرائيل وعدم رغبتها في اتاحة احتمال ضربة اسرائيلية هناك او ايضا عدم اعطاء مشروعية للعمل الفلسطيني مجددا من هناك. والتسوية بالنسبة الى ضغوط ” حزب الله” حصلت على ان يعقد المؤتمر في السفارة الفلسطينية وليس خارجها. لكن ان يكون هنية في بيروت وحوله الفصائل الفلسطينية يرمي الى اعطائه شرعية انه ليس معزولا وان تجميع الفصائل يوحي بمشهدية عن الفلسطينيين بعيدا من اوصالهم المقطعة. وهناك استعراض قوة من لبنان توظفه ايران تحديدا في وجه العرب والولايات المتحدة سيما وان الزيارة تشمل زيارة الى المخيمات من حيث ان هذه الاخيرة لم تعد مساحة مريحة لمنظمة التحرير وحركة “فتح” بل هي باتت في الواقع في احضان الحزب في الجزء الاكبر منها وتاليا هي عصية على نزع سلاحها كما على الاختراق العربي في ظل اي عملية تسوية.

تحدثت معلومات انه وفيما الاستياء الفلسطيني من الامارات العربية تم التعبير عنه فان القنوات لم تقفل مع المملكة التي استقبلت موفداً رئاسياً في الرياض من اجل متابعة ما يجري في بيروت. لكن استخدام بيروت والتعامي عنه يظهر مرة اخرى ان السلطة ليست صاحبة القرار فعلا او انها عاجزة عن منع استباحة لبنان لاهداف لا تصب في مصلحته.