//Put this in the section

طبيّاً هل يمكن لشخص أن يبقى على قيد الحياة تحت الركام طيلة 28 يوماً؟

بعد شهر من الحزن والصدمة والوجع، وبعد أعمال البحث تحت الأنقاض بحثاً عن ناجين، شكّل خبر وجود شخصين قد يكونان على قيد الحياة تحت الأنقاض في مار مخايل، بارقة أمل. الإشارات التي أرسلتها آلة الـ”سكانر” التي يستخدمها فريق الإنقاذ التشيلي كانت بمثابة إشارة حياة لكل اللبنانيين. نعرف أن المنطق يؤكد استحالة بقاء شخص على قيد الحياة طيلة 28 يوماً من انفجار بيروت، ولكن عاطفياً نتمسك بنقطة الضوء والأمل بمعجزة تنقذ هذا الشخص.

هذا النبض أعاد لنا الحياة، نبضات تحت الأنقاض، فهل يمكن أن يبقى شخص على قيد الحياة بالرغم من كل الظروف الصعبة المتواجد فيها طيلة هذا الوقت؟ من مار مخايل نعيش قصة قد تحمل أملاً أو خيبة، فماذا يقول الطبّ حول هذه الحالة والفرضيات؟




يشرح الاختصاصي في أمراض قلب الأطفال والتشوهات الخلقية في مركز بيروت للقلب، الدكتور ناصر عودة، في حديثه لـ”النهار”، أنه “طبياً، من الصعب جداً أن يبقى شخص وخصوصاً الطفل، على قيد الحياة تحت الأنقاض ودون وجود أي مصدر للحياة مثل الشرب والأكل والأوكسجين. وفي حال كان أحد هذه المصادر متوفراً، فقد تكون نسبة النجاة ممكنة حتى لو كانت ضئيلة بالنسبة لشخص كبير وليس بالنسبة إلى الطفل”.

ويتابع أن “النبض الطبيعي يجب أن يتخطى الـ50 كحد أدنى، وأن 19 نبضة تعني أن الحياة شبه معدومة ويستحيل أن تعني إشارة على أن الشخص على قيد الحياة. علمياً وطبياً وفي ظل الظروف الصعبة يصعب أن يكون الشخص على قيد الحياة إلا بمعجزة إلهية. فحتى لو كان الشخص على قيد الحياة، كيف يمكن أن تكون حالته الصحية خصوصاً في غياب الأوكسجين. ومع ذلك، نعرف أن المنطق يُسقط أي احتمال في الحياة، وقد تعود هذه الإشارة إلى وجود ساعة قد تعطي حركة شبيهة بالنبض، ولكن نفهم لهفة الناس وأملهم في إيجاده حياً لما نعيشه من يأس وحزن كبيرين”.

رغم سوداوية المنطق والعلم، يبقى الأمل يسكن تحت الركام طالما توجد نبضات هي اليوم بمثابة الحياة لنا جميعاً. وبما أننا شعب يرفض الاستسلام ومقاوم للأحزان ستبقى هذه الإشارات بمثابة الأمل الذي نعيش عليه ومعجزة نتمنى أن تتحقق حتى بعد 28 يوماً.

المصدر: النهار