//Put this in the section

هل ضغط ماكرون لتوقيع التدقيق المالي للمركزي؟

سابين عويس – النهار

لم يعد خافياً ان الضغط الذي مارسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على القوى السياسية فعل فعله في شكل كبير، قبل وصوله الى بيروت عبر تكليف الرئيس مصطفى أديب تأليف الحكومة باغلبية تسعين صوتاً، وبعد وصوله وخلال لقاءاته والتي حملت دلالات كبيرة، ان في لقائه الاول على مدى ساعة ونصف مع السيدة فيروز، او عبر لقائه القيادات السياسية بكافة تلاوينها لمدة مماثلة تماماً، بحيث بدا اللقاء مع فيروز بما تمثله من وحدة اللبنانيين وتجسده بصوتها ورسالتها، موازيا. بأهميته لرأس الدولة الفرنسية، لكل ما تمثله تلك القيادات مجتمعة.




لعل اهم ما حققه ماكرون في زيارته انه ربط كل اجراء او خطوة مطلوبة من القوى السياسية أولاً، ومن الحكومة العتيدة ثانياً، بجدول زمني، تُصرف على اساسه في المقابل اجراءات الدعم وفك العزلة.

عشرة ايام لتشكيل الحكومة وشهر لاقرار بيانها الوزاري الذي اعدته الدوائر الفرنسية مسبقاً ببنود محددة، وثلاثة اشهر لتتويج المبادرة- التسوية الفرنسية بزيارة ثالثة لماكرون لتفقد انجازه.

لم يطل الوقت حتى بدأ ماكرون اول تطبيق لسياسة الضغط المظللة دائماً بسيف العقوبات التي هدد بها، وللمفارقة هو لم ينفها عندما هاجم كاتب المقال المرافق له في الزيارة جورج مالبرونو في صحيفة لو فيغارو، بل أبدى استياءه من كتابتها. وقد تجلت تلك الخطوة بحسب معلومات ترددت اخيراً في تهديده بعدم حضور الغداء الرسمي الذي أقيم على شرفه في القصر الجمهوري ما لم يتم توقيع العقود الثلاثة المتعلقة بالتدقيق الجنائي مع شركة “الفاريز ومارسال” والتدقيق المالي والمساعي مع شركتي “أوليفر وايمن” و”ك. ب. م. ج”.

وما يعزز صحة هذه المعلومات السرعة التي تم بها توقيع العقود والتي شارك فيها رئيس المجلس نبيه بري، بعد فترة من التريث واستغراق الوقت بتعديل بعض البنود الواردة في العقود.

وفي حين تزايدت الاسئلة حول سبب الاهتمام الفرنسي بمسألة التدقيق، وهل تصب في اطار استهداف حاكم المصرف المركزي رغم العلاقات الوطيدة والعميقة التي تربطه بباريس، او ان ثمة اسبابا اخرى تقف وراء هذا الاهتمام، استبعدت مصادر سياسية ان يكون ثمة استهداف لسلامة من خلال التدقيق، بل على العكس رأت في الخطوة مصلحة غربية مزدوجة، تتمثل أولاً بتأمين خروج آمن لسلامة، والاطلاع على كل الحسابات في شكل مفصل ثانيا ، ما يساعد اكثر في الضغط في مسألة التهديد بالعقوبات. علماً انه لا بد من التذكير بتوجه الاتحاد الاوروبي قبل اشهر نحو البحث في قرار التحقيق في حسابات سياسيين لبنانيين متهمين بالمشاركة في عمليات فساد تتصل بمشاريع ممولة من الاتحاد. اذ كان هناك توجه في الاتحاد لتشكيل لجنة تتألّف من أعضاءٍ في البرلمان الأوروبي للتحقّيق في تمويل مشاريع تتصل بإدارة خطط النفايات، وقيمتها تصل الى ٣٨ مليون دولار، والتدقيق في هذا النوع من الكسب غير المشروع والاختلاس الواسع النطاق في لبنان، ومحاكمة المتهمين، والسعي لاسترداد التمويل المنهوب.

وعليه، ومع ابقاء هذا السيف مسلطاً على السلطات اللبنانية المشكوك بتغطيتها لانفاق هذا التمويل، لا تستبعد المصادر ان يسهم هذا الموضوع، كما غيره من وسائل الضغط في تسهيل تطبيق الاصلاحات المطلوبة، وتلزيم مشاريع البنى التحتية، انطلاقاً من اهتمام الشركات الأوروبية الكبرى، وفي مقدمها شركة “سيمنز” الألمانية التي تتحرك في ملف الكهرباء، وقد زار وفد منها رئيس الجمهورية اول من امس، او شركة ” توتال” الفرنسية التي كانت قامت بأعمال التنقيب عن الغاز وتوقفت في انتظار المحاصصة الدولية مع الأميركيين والروس حول النفط وإدارة مرفأي بيروت وطرابلس ومنشآت النفط في طرابلس وغيرها من المشاريع الحيوية التي ستجري التسوية حولها.