//Put this in the section
علي حمادة - النهار

ماكرون سيّد اللعبة موقتاً في انتظار الانتخابات الأميركية – علي حماده – النهار

للمرة الثانية جاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان. هذه المرة كانت لمناسبة الاحتفال بمئوية ولادة الكيان اللبناني، والتثبت من ان معظم القيادات اللبنانية خضعت للتهديد الفرنسي بعواقب وخيمة إنْ لم يتحقق تقدم جوهري على صعيد اختيار رئيس جديد للحكومة، بالتزامن مع تنازل جميع القوى الممثلة عن تقديم أي مطالب في الحكومة المقبلة على غرار ما كان يحصل. حدث هذا تحت مظلة التفاهمات الفرنسية – الإيرانية، وغضّ طرف من المارد الأميركي ترك من خلاله الحليف الفرنسي يعالج ما أمكن من الازمة اللبنانية على طريقته “الناعمة” مع الإيرانيين، ليقينه ان الأسلوب الأميركي القاسي في فرض عقوبات على الإيرانيين، وعلى ذراعهم اللبنانية “حزب الله”، سيؤدي الى انهيار لبنان، من دون ان ينهار الحزب بالضرورة! واضح ان الاميركيين تركوا فسحة للرئيس الفرنسي لكي يتصرف بوصفه قادراً على التحدث الى الإيرانيين، ومن خلالهم الى دفع “حزب الله” للتراجع عن ابتلاع الشرعية اللبنانية بأسرها إما مباشرة وإما بواسطة القوى المتواطئة معه، وعلى رأسها ميشال عون. ترك الاميركيون فسحة لماكرون من دون ان يتركوا الساحة خالية من حركتهم، بدليل وصول مساعد وزير الخارجية ديفيد شنكر الى بيروت تزامناً مع مغادرة الرئيس الفرنسي. ولكي لا يبدو الاميركيون في مظهر المتدخل في الجهد الفرنسي، لن يقابل شنكر مسؤولين سياسيين في اطار قرار افساح المجال امام الرئيس الفرنسي في معالجة الأمور، من خلال فرض رئيس حكومة لا لون له، من خارج النادي السياسي، ولا يهدد أحداً في المنظومة السياسية، كما انه يتمتع بمقبولية من “حزب الله” وحركة “امل” تمنحه هوامش حركة من دون عرقلة. إذاً نحن امام حركة سريعة من قِبل الفرنسيين، يقودها الرئيس نفسه، وبقوة، باحثاً عن نتائج شبه فورية، مثل الإصرار على تشكيل حكومة في اقل من أسبوعين، وبدء العمل على إقرار الإصلاحات كما يراها الفرنسيون والمجتمع الدولي في اقل من ثلاثة اشهر لتظهر نتائج عملية على طريق البدء بإنقاذ لبنان.

خلال الأسابيع المقبلة، وفيما تحصل تحوّلات استراتيجية كبيرة في المنطقة، على غرار الاتفاق الاماراتي – الإسرائيلي، والاتفاقات التي ستليه او ستحصل على ضفافه (مثل الاتفاق حول غزة بواسطة القطريين)، سيكون الرئيس الفرنسي مطلق الصلاحية (شرط التفاهم الضمني مع الإيرانيين وعدم تهديد وضعية “حزب الله”) لكي يهدد القيادات اللبنانية بسلاح العقوبات المزدوج الاميركي – الفرنسي، اذا عرقلوا حركة الرئيس المكلف، او الحكومة المقبلة، او حتى التعيينات المحتملة، وفي مقدمها تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان بتوصية من باريس مباشرة، وذلك في ما يُعتبر باكورة الإصلاحات المالية المطلوبة لتأمين اتفاق جيد مع “صندوق النقد الدولي”.




كل هذا بما فيه إعادة طرح موضوع الانتخابات النيابية المبكرة (التي يصر عليها الاميركيون)، والتعجيل بالبدء في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة يُفترض ان يكون انجِز قبل نهاية العام الحالي. وسوف يعتمد الامر بشكل كبير على نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة، حيث يبقى التأثير الأميركي، سلباً او إيجاباً، مفتاحاً أساسياً في نجاح مهمة الرئيس الفرنسي او فشلها. فهل تنجح مهمة ماكرون في إرساء معادلة تقاسم نفوذ فرنسي – إيراني في لبنان، بقبول أميركي؟ أم ان الاميركيين سيتدخلون مع حلفائهم العرب في لحظة معينة لإعادة تأكيد خطوط التماس الحامية مع ايران بدءاً من لبنان؟

في الانتظار سيبقى ماكرون سيد اللعبة.