//Put this in the section

لماذا هذا الإنصياع لفرنسا؟ وهل لفرنسا بالفعل الدور والتأثير القوي في لبنان؟ ومن هم الرابحون والخاسرون؟ – بقلم د محمود خضر

د محمود خضر

عقب إنفجار بيروت كان هناك موجة غضب شعبي عارمة تبعتها مواقف دولية قوية. حركة النواب كانت شديدة في جهة الاستقالات وإسقاط المجلس النيابي وما تبعه من العهد والحكم الإيراني المباشر.




وإذ! وزراء الوديعة يستقيلون لتسقط معهم حكومة حسان دياب. كانت الخطوة الأولى لإمتصاص الغضب الشعبي. أذكر جيداً كيف تلهّى الجميع بتعداد أسماء الوزراء المستقيلين..

جهود فرنسا

قارب الحزب الإيراني تحرك فرنسا بحنكة ودهاء سياسي ملفت. أوعز إلى موظفه في القصر الرئاسي بالتعاون بعدما رسم خط المسموح به من التنازلات، ووضع الخطوط الحمر لعودة الحريري من باب معادلة باسيل مقابل الحريري وهو يعلم أن هذه المعادلة كفيلة بإسقاط الحريري دون توسيخ يديه بشكل مباشر في الصراع السني الشيعي.

على المقلب الآخر، طرح اسم ميقاتي كرئيس للحكومة فقط لحرقه و لضرب أي اتفاق أمكن بين الحريري والميقاتي (رؤساء الحكومات السنة هم أيضاً هنا متورطون ويعملون لمصلحتهم)، وقطع الطريق على اي اتفاق للسنة وبالتالي عدم قدرة الحريري على فرض مرشح له.

هُمس عبر طه ميقاتي واروقة المخابرات اسم مصطفى اديب مدير مكتب الميقاتي في أذن الرئيس الفرنسي. أصبح الاديب رئيساً للحكومة وظهر العونيون والحزب الإيراني متعاونين. إمتص غضب الشارع في الكامل، وتم إعادة تعويم العونيين وموظفهم في القصر، وإزاحة الحريري بشكل كلي من الساحة السياسية وركب الحزب الموجة الدولية.

ظهرت فرنسا منتصرة إقليمياً على الساحة اللبنانية وقطعت الطريق على اي محاولات تركية للعب دور إقليمي في لبنان. الرابحون باتوا معروفين. ويبقى الشعب اللبناني الخاسر الأكبر.

مصطفى أديب ابن طرابلس، الفتى الدبلوماسي المثقف صاحب الإختصاص في السياسة والعلوم السياسية الدولية، هل يجدر بنا إعطاءه فرصة أم أنه نتاج التركيبة الحاكمة!

يقول المثل: “المي بتكذب الغطاس”، فإذا كان الأديب صادقاً، فإن حاجة لبنان الى تفعيل مرفأ طرابلس وتشغيل مطار القليعات لا يحتاج إلى دكتوراه. فهل يستطيع ابن طرابلس رفع الاقتصاد اللبناني عبر بوابة الشمال؟ أم أن الفيتوات الطائفية-السورية ستعود إلى الواجهة، وتيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي!