//Put this in the section

حرمان أحزاب من وزاراتها واختيار حاكم مصرف لبنان وانتخابات مبكرة.. هكذا يفرض ماكرون خطته على الحكومة

تتطور مجريات التغييرات الفرنسية في الساحة اللبنانية بصورة كبيرة، فقد فرَّغ الرئيس ماكرون نفسه لتنفيذ خطته الفرنسية بتشكيل الحكومة الجديدة وإجراء عدد من الإصلاحات المالية والسياسية في لبنان.

إذ استحوذ ماكرون لنفسه على حق الإشراف على تعيين عدد من الوزراء في الوزارات السيادية المهمة، فيما ينتظر البعض أن يعين ماكرون حاكماً جديداً لمصرف لبنان المركزي.




وقالت مصادر سياسية مطلعة على ملف تشكيل الحكومة اللبنانية، لـ”عربي بوست”، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، طرح على القادة اللبنانيين خطة عمل شاملة للحكومة القادمة، التي ستسعى باريس لتسويقها لدى المجتمع الدولي، في حال التزمت بالخارطة الفرنسية التي أعدَّتها لجنة فرنسية حكومية وأطلعت عليها الرئيس ماكرون وفريقه الحكومي.

كورونا أولاً

تقول المصادر إن الخطة تتحدث عن مهمات الحكومة الجديدة، بدءاً من مواجهة جائحة كورونا “كوفيد 19” وحماية الشعب بعد أن فشلت حكومة حسان دياب ووزير الصحة بحكومته في وضع خطة لمقاومة الوباء؛ ما تسبب في انتشار الوباء بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين.

وسوف تقدّم وزارة الصحة الفرنسية خطة لوزارة الصحة اللبنانية يمكن من خلالها الحد من انتشار الوباء، وفق آلية تمتد لنحو 6 أسابيع كحد أقصى، وستقدم من خلالها باريس دعماً صحياً ومعدات طبية؛ لمساندة لبنان في علاج المصابين وفي الحد من انتشار الوباء.

 

 إعادة إعمار المرفأ

كما تنص الخطة الفرنسية على أن تقوم حكومة مصطفى أديب على استقطاب عروض إعادة إعمار مرفأ بيروت بناء على تقارير البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ولجنة التحقيق الدولية المشتركة، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وتركيا.

وكذلك إجراء تحقيق مستقل بمساندة دولية يمكّن من اكتشاف أسباب انفجار المرفأ، في ظل محاولات الحكومة المماطلة في كشف الأسباب وإعلان الجهات المسؤولة عن الكارثة، وسط اتهام حزب الله بتهريب شحنات الأسلحة عبر المرفأ، حسبما تؤكد المصادر.

المساعدات و”النقد الدولي”

شملت الخارطة التي قدمها ماكرون، ملف المساعدات الإنسانية وحجمها والتي سوف تخضع لإشراف دولي، بسبب عدم ثقة المانحين بشفافية السلطة اللبنانية في إدارة ملف المساعدات.

ويؤكد المصدر أن ماكرون قال للمسؤولين في بيروت، إن العديد من المساعدات التي قُدمت خلال السنوات الأخيرة ذهبت إلى جيوب بعض المسؤولين بدلاً من وصولها للشعب اللبناني.

ويشير إلى أن ماكرون يستطلع آراء مؤسسات المجتمع المدني حول برنامج الحكومة، وتحديداً دول الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، لضرورة استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي أوقف مفاوضاته مع الحكومة اللبنانية، بسبب تضارب الأرقام بين خطة الحكومة والمصرف المركزي.

كما شدد على ضرورة الموافقة السريعة على نظام “الكابيتال كونترول”- ويعني تنظيم سحب أموال المودعين على فترات متباعدة- على أن ينفَّذ خلال مهلة أربع سنوات.

وشدد ماكرون على الإسراع في التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان خلال 15 يوماً، وتفعيل مخرجات مؤتمر “سيدر” الذي نظمته باريس في ربيع عام 2018 وتعطلت مخرجاته بسبب تلكُّؤ الحكومة في إجراء إصلاحات كشرط لدفع المبالغ التي وصلت إلى 11 مليار دولار كهباتٍ وقروض دون فوائد، وتشدد خطة ماكرون على أهمية التدقيق بحسابات مصرف لبنان خلال مدة شهر.

إصلاحات بمؤسسات القضاء

يؤكد المصدر المطلع على الخطة الفرنسية، أنها تشترط أيضاً إقرار قانون استقلالية القضاء، وتوقيع رئيس الجمهورية على التعيينات القضائية الجديدة التي أقرها مجلس القضاء الأعلى ورفضتها الحكومة بسبب إصرار التيار الوطني الحر على فرض تعيين عدد كبيرمن القضاه التابعين له.

إضافة إلى تعيينات الهيئة الناظمة لمكافحة الفساد، التي وعدت حكومة سعد الحريري الأخيرة بإقرارها ثم تعطلت بسبب اعتراض الوزير جبران باسيل على بعض أعضائها.

كما تحث الخطة على السير بمشروع قانون إصلاح الشراء العام، وضرورة الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة وسن قانون انتخابات جديد تعمل عليه لجنة حيادية وترفعه للحكومة والبرلمان لإقراره سريعاً.

قطاع الكهرباء

يؤكد مصدر دبلوماسي مطلع أن ماكرون شدّد على أهمية تنظيم قطاع الكهرباء بعد عقود من التسويف والمماطلة، وإنشاء هيئة ناظمة، واستقطاب عروض خارجية لبناء مصانع الغاز.

والتخلي عن معمل “سلعاتا”، الذي يسعى لإنشائه الوزير جبران باسيل بحجة أحقية المسيحيين في إنشاء معمل كهرباء خاص بمناطقهم، ورفع التعريفة تدريجياً.

كما طالب بإيقاف عمل المولدات الخاصة، التي يرى أنها جزء من حسابات المافيات التابعة للأحزاب.

 ماكرون يتولى تعيينات وزارية بنفسه

تشدد مصادر مقربة من فريق سياسي مهم على أن ماكرون أبلغ القوى السياسية التي التقاها أمس بقصر الصنوبر في بيروت -مقر السفارة الفرنسية- أنه لن يسمح للقوى السياسية بأن تضع يدها على بعض وزارات الحكومة القادمة، وتحديداً وزارات كالمالية والخارجية والطاقة.

فماكرون يراها أكثر الوزارات التي بها خلل تسبب في هدر ثروات الدولة وانتشار الفساد وتوتير علاقات لبنان بالدول الصديقة، وسوف تُعرض الأسماء المرشحة عليه أولاً، ثم يتم تعيينهم بالتشاور، على ألا يأتي أحدهم من أي فصيل سياسي.

لذا فإنه سيضغط لاختيار شخصيات مستقلة ومتخصصة لتولي هذه الوزارات وإجراء إصلاحات مباشرة وسريعة، وإنه وجّه للقوى السياسية كلاماً واضحاً وصريحاً بأن الفريق الذي سيعرقل عمل ملف في الحكومة ستُفرض عليه عقوبات بالتعاون مع واشنطن.

وتؤكد المصادر أن ماكرون وعد الرئيس المكلف، مصطفى أديب، بمساعدته في تنظيم زيارات لدول عربية، بعد إنجاز تشكيل الحكومة، من بينها السعودية وقطر والكويت ومصر، لتهدئة الأجواء وإعادة التواصل معها.

وحول توزيع الحقائب يشدد المصدر على أن الاسم الذي بات شبه محسوم لتعيينه وزيراً للمال ويشكّل نموذجاً للكادر المطلوب في الحكومة الجديدة، هو طلال فيصل سلمان، عضو لجنة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، الذي قدّم استقالته قبل أيام من منصبه كمستشار في وزارة المال.

ويحظى الشاب الثلاثيني برضا صندوق النقد والسفارة الفرنسية، ويعد من كوادر الاختصاصيين في الشأن المالي، وصديقاً لعائلة الرئيس بري.

مع الأخذ بالاعتبار أنه في الكواليس طُرح مجدّداً اسم المدير العام السابق للمالية آلان بيفاني، الذي قدّم استقالته قبل أشهر، لكنه مرفوض داخلياً وخارجياً.

ومن الأسماء المقترحة لوزارة الصحة الدكتور غسّان سكاف، فيما رُشح السفير السابق ناجي أبو عاصي والسفير أدمون شديد لوزارة الخارجية، فضلاً عن ترشيح رائد شرف الدين للمالية، واللواء المتقاعد مروان زين للداخلية.

حاكم المصرف الجديد من فرنسا

تشير المعلومات، وفق المصادر، إلى أن اهتمام باريس سيكون مركَّزاً على القطاع المصرفي والمالي أكثر من بقية الملفات، وهناك مؤشرات تفيد بأن ماكرون اصطحب معه في زيارتيه مديراً مصرفياً كبيراً في باريس، هو سمير عساف، مدير مصرف TSBC في باريس، وقد يكون مرشحاً لمنصب حاكم مصرف لبنان بدلاً من رياض سلامة، الذي يرغب في ترك المنصب منذ فترة.

وتشير مصادر بالإليزيه (قصر الرئاسة الفرنسية)، إلى أن ماكرون سيعود مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، بعد استقرار ملفي الحكومة والإصلاحات؛ لمناقشة ملف التفاوض حول سلاح حزب الله الذي يشكّل حجر عثرة في التوصل لاتفاق مع القوى الإقليمية والدولية.

وأنه سيأتي حاملاً معه مبادرة مهمة حول هذا الملف الشائك، وسوف ينسق في هذا الشأن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإيراني حسن روحاني.