//Put this in the section

تساهل ماكرون مع حزب الله وسلاحه يستفز اللبنانيين

أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عاصفة من الانتقادات في بيروت، عندما تحدّث مرارا عن الصفة التمثيلية لـ”حزب الله” كونه يمثّل قسما من الشعب اللبناني.

وانصبّت الانتقادات على التجاهل الكامل لدى الرئيس الفرنسي لسلاح حزب الله الذي يعتبر، من وجهة نظر معظم اللبنانيين، سلاحا غير شرعي. لكنّ سياسيين لبنانيين أوضحوا أن ماكرون متخوّف من حرب أهلية في لبنان في ظلّ إصرار إيراني على تمسك الحزب بسلاحه في هذه المرحلة بالذات وفي ضوء الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على “الجمهورية الإسلامية”.




وقالت مصادر سياسية لبنانية إن ماكرون ركّز في لقاءاته مع السياسيين اللبنانيين على ضرورة تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة مصطفى أديب لا تضمّ أيّ ممثل عن الأحزاب اللبنانية.

وكشف سياسي لبناني حضر غداء أقامه رئيس الجمهورية على شرف الرئيس الفرنسي، أن ماكرون لم يترددّ في التشديد على أمرين؛ الأول ضرورة تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع ما يمكن، والثاني أن لبنان لا يمكن أن يحصل على أيّ مساعدات من المجتمع الدولي من دون إصلاحات.

وكان لافتا تلويح ماكرون بعقوبات يمكن فرضها على مسؤولين لبنانيين، في مقدّمهم رئيس الجمهورية وأفراد عائلته، في حال عدم الاستجابة للمطالب الفرنسية التي تشكل “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ لبنان. وأوضحت المصادر أن في مقدّمة المطالب انكفاء رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل وترك الحكومة الجديدة التي لن يشارك فيها “حزب الله” تنفّذ الإصلاحات المطلوبة.

وفي ثاني زياراته للبنان خلال أقل من شهر، احتفل ماكرون بذكرى مرور مئة عام على تأسيس “لبنان الكبير” بغرس شتلة شجرة أرز، رمز لبنان الذي يواجه أكبر تهديد للاستقرار منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

وقال الرئيس الفرنسي في مقابلة مع صحيفة “بوليتيكو”، أثناء سفره إلى بيروت الاثنين “إنها الفرصة الأخيرة لهذا النظام”، مضيفا “أدرك أني دخلت مقامرة محفوفة بالمخاطر… أضع على الطاولة الشيء الوحيد الذي أملك: رأس مالي السياسي”.

وطالب ماكرون زعماء لبنان بـ”التزامات موثوق بها” و”آلية متابعة دقيقة” وكذلك “إجراء انتخابات تشريعية في غضون ستة أو اثني عشر شهرا”.

وأشار في تصريحاته لصحيفة “بوليتيكو” إلى أنه في حال عجز زعماء لبنان عن تحويل مسار البلد في غضون الشهور الثلاثة المقبلة فقد تترتب على ذلك إجراءات عقابية تشمل تعليق مساعدات الإنقاذ المالي وعقوبات على الطبقة الحاكمة.

الرئيس إيمانويل ماكرون يعلن عن زيارة جديدة لبيروت في ديسمبر في خطوة تستهدف إبقاء الضغط على السلطة

وهذه المرة الأولى التي تتم فيها الإشارة صراحة إلى إمكانية فرض عقوبات على الطبقة السياسية في لبنان في حال لم تلتزم بخارطة طريق محددة بمهلة زمنية قصيرة، الأمر الذي يضع تحالف 8 آذار الذي يسيطر على السلطة في موقف لا يحسد عليه.

ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الفرنسي والمطالب عالية السقف التي تضمنتها لا يمكن قراءتها على أنها خطوة انفرادية، بل الأكيد أنه جرى التنسيق بشأنها مع الولايات المتحدة التي يصل الأربعاء مسؤولها للشرق الأدنى ديفيد شنكر إلى بيروت.

ويواجه تحالف 8 آذار الذي يقوده حزب الله مهمة صعبة في ظل اقتصاد متداع ودمار أجزاء من بيروت بعد انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس وتصاعد التوتر الطائفي، والذي ترجم بمواجهات قبل أيام بين الشيعة والسنة في منطقة خلدة جنوبي بيروت تجددت الثلاثاء.

وخلال الساعات التي سبقت وصول ماكرون، رشح الزعماء اللبنانيون مصطفى أديب رئيسا جديدا للوزراء، بعد التوصل إلى توافق بين الأحزاب الرئيسية وذلك تحت ضغط من الرئيس الفرنسي في مطلع الأسبوع.

وقال ماكرون إنه سيستخدم ثقله للضغط من أجل تشكيل حكومة جديدة، مضيفا أنه لن يسمح بتحرير الأموال التي تم التعهد بها في مؤتمر “سيدر” للمانحين سنة 2018 في باريس ما لم تكن هناك إصلاحات.

وسبق أن زار ماكرون لبنان في أعقاب الانفجار الذي أودى بحياة ما يربو على 190 شخصا وإصابة ستة آلاف آخرين.

وقال أثناء زيارته بيروت إن المجتمع الدولي ينبغي أن يواصل التركيز على الوضع الملح في لبنان لستة أسابيع، مضيفا أنه مستعد للمساعدة في تنظيم مؤتمر دولي بالتنسيق مع الأمم المتحدة في منتصف أكتوبر أو نهايته. وتابع “مستعد لاستضافته في باريس”.

وفي خطوة تعكس إصرارا فرنسيا على متابعة مسار الإصلاح وتستهدف إبقاء الضغط على السلطة السياسية في لبنان، أعلن الرئيس ماكرون أنه سيقوم بزيارة جديدة لبيروت في ديسمبر المقبل.

وشدد “لن نفرج عن أموال برنامج سيدر (…) طالما لم يتم الشروع في هذه الإصلاحات وفقا للجدول الزمني المحدد، وهذا هو هدف موعد أكتوبر، وسأعود أيضاً في ديسمبر لمتابعة ذلك”.

في وقت سابق الثلاثاء، غرس ماكرون شتلة شجرة أرز في محمية غابات في الجبال بشمال شرق بيروت. وقال قصر الإليزيه إن هذه الخطوة جاءت تعبيرا عن “ثقته في مستقبل البلاد”.

وحلق فريق العروض بالقوات الجوية الفرنسية في الأجواء وأطلقت طائراته دخانا باللون الأحمر والأبيض والأخضر، تلك التي يحملها علم لبنان الذي أعلنت فرنسا حدوده قبل 100 عام في إطار اتفاقية  مع بريطانيا.

ويضطلع الرئيس الفرنسي بدور محوري في الجهود الدولية الرامية لحث زعماء لبنان على مكافحة الفساد واتخاذ المزيد من الخطوات لإصلاح بلدهم.

وقال ماكرون “كل شيء متوقف الآن ولبنان لم يعد قادرا على تمويل نفسه”، مضيفا أن النظام المصرفي في أزمة وهناك حاجة لتدقيق حسابي.

وتابع “هناك أموال لم تذهب للأهداف المحددة لها على الأرجح، لذلك نحن بحاجة إلى معرفة حقيقة الأرقام حتى يتسنى اتخاذ إجراءات قضائية بعد ذلك”.

وتفجرت الأزمة في لبنان في أكتوبر الماضي، حيث اندلعت احتجاجات غير مسبوقة على الطبقة السياسية رفع خلالها المحتجون شعار “كلن يعني كلن” في ظل انهيار دراماتيكي للعملة المحلية أمام الدولار الأميركي.

وحاول أقطاب السلطة البحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية هذا الانهيار، متهربين من وضع الإصبع على الداء.