//Put this in the section

ماكرون: تشكيل الحكومة لا يستلزم أكثر من 15 يوماً… الإصلاحات وإلّا!

اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته الرسمية إلى لبنان بمواقف حاسمة: الإصلاحات وإلّا الاضطرار لتوقيف المساعدات الدولية وفرض عقوبات على عدد من المسؤولين الضالعين بالفساد. ساعات طويلة من اللقاءات في قصر الصنوبر، والتي أدّت إلى تأخير المؤتمر الصحافي عن الموعد المحدّد له، بدءاً من لقاءات جانبية مع القوى السياسية ومن ثمّ عقد طاولة مستديرة برئاسته، أفضت إلى تعهّد الأفرقاء السياسيين برسم خارطة طريق للبنان وتشكيل حكومة خلال 15 يوماً.

ماكرون شدّد على أنّ المساعدات ليست “شيكاً على بياض”، مع إصرار بوضع موعد محدّد بعد 6 أسابيع من تشكيل الحكومة لرسم خارطة طريق تنفّذ الإصلاحات. كما حدّد موعدين أساسين في النصف الثاني من تشرين الأول للتقييم، وكانون الأول للعودة في زيارته الثالثة إلى لبنان.




وفي السياق، تناول لقائه مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد #رعد، حيث قال إنّ “رعد تعهّد بالإصلاحات وعارض الانتخابات المبكرة”، مشيراً إلى أنّه أبلغه “بوضوح أنّ هناك اختلافاً بالوجود العسكري وهذا لن يكون ضمن الإصلاحات في الـ3 أشهر المقبلة، لكن سيأتي في وقت لاحق”.

وبعد زيارة حافلة بالدلالات السياسية لمناسبة ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير، عقد ماكرون مؤتمراً صحافياً تناول فيه خلاصة لقاءاته مع القوى السياسية. هذه أبرز مواقف ماكرون من قصر الصنوبر:

أعلن ماكرون أنّ “الرؤساء التزموا بتشكيل حكومة في الأيام المقبلة، وما طلبته بإلحاح هو التأكيد على أنّ تشكيل الحكومة لا يستلزم أكثر من 15 يوماً”، مصيفاً: “تم الالتزام بخارطة طريق تتضمن الإصلاحات بقطاعي الكهرباء والمصرفي والتدقيق الحسابي في البنك المركزي ومكافحة التهريب، وحصلنا على مواقفة الجميع، وهذه خارطة الطريق التي ستحملها الحكومة الجديدة”.

وقال: “تمنّيت تنظيم مؤتمر دولي في باريس ووجّهت دعوة للرؤساء الثلاث، وستيم تجنيد مجموعة الدعم الدولي والرؤساء الدوليين والإقليميين لبناء هذا الدعم، وسأبذل ما بوسعي لمرافقة الإصلاح”، مؤكداً أنّ “المساعدات ليست “شيكاً على بياض”، ولضرورة بوضع موعد محدّد بعد 6 أسابيع من تشكيل الحكومة”، ومشدّداً أنّه “على الجميع العمل بهذه المواعيد”.

وتوجّه ماكرون للسياسيين قائلاً: “أنا هنا متطوع وواضح لسماعدة لبنان ومرافقته لمستقبله، ودوركم هو تشكيل حكومة أساسية، ونحن إلى جانبكم وسنبقى إلى جانبكم، واللحظة الآن لأخذ الدروس من المأساة”، مضيفاً: “كانت هناك كلمات قوية للغاية مع الرئيس عون، لكن غورو قال “لا تنسوا أن تكونوا مستعدين لهذا البلد وتقديم التضحيات”.

كما أكد أنّه “لا يمكنني القيام بالعمل مكان الشعب، لكن بعد مئة عام أتمنى أن نكون على مستوى المستلزمات في الأشهر والسنوات المقبلة لأنّ هذه المسائل تبدأ اليوم”، وقال: “لن أترككم”.

وتابع خلال مؤتمره الصحافي: “الثقة هي مشكلة الآخر، وأنا أمنح الثقة هذا المساء، وقلت بوضوح أنّه في نهاية تشرين الأول إن لم يلتزم الأفرقاء لن نتمكّن من تقديم المساعدة الدولية، وسنلعب دور الحَكم وسأقول للشعب اللبناني إنّ مسؤولكم تعهّدوا بالعقد “، محذّراً: “في ملفات الفساد، قد نصل إلى مرحلة سياسة العقوبات وقد تكون هذه المسؤوليات خارج الدستور والمؤسسات”.

وعن طرح الانتخابات النيابية المبكرة، قال: “لم تحصل على اتفاق من القوى السياسية، وهذا ليس جزءاً من أجندة الإصلاحات لأنّ ذلك قد يستلزم سنوات”.

ولفت ماكرون إلى أنّه اجتمع بالرئيس المكلّف، مؤكداً أنّه “يتمتع بدعم كبير أوسع من الدعم الذي حصل عليه الرئيس الأسبق وسيرته تظهر مهنية واعدة، وهو يعي ما يحصل ويعرف أنّه ليس “الرسول”، مضيفاً: “توافق القوى السياسية كانت واضحة بدعم حكومة اختصاصيين ومهنيين ولن تتطلّب أشهراً للتشكيل، ونحن ننتظر البرنامج الحكومي وتصديق الإصلاحات مع جدول أعمال واضح”. وقال: أؤمن بعمق أنّه في حال التزم الجميع بما التزموا به فإنّ الرئيس المكلّف سيتمكّن من تطبيق الإصلاحات”.

وأكد أنّ “هناك موعداً محدّداً في النصف الأول من تشرين الأول، وسأعود إلى لبنان في كانون الأول”، مشدّداً أنّه “لست هنا لأملي أي شيء على أيّ فريق، وأقول إنّ الإصلاحات مطلوبة خلال فترة 4 شهور، والرئيس المكلّف تعهّد بأشخاص كفوئين ويجب أن نثق بخارطة الطريق، وعلى القوى السياسية التعهّد أنّها ستدعم تشكيل الحكومة خلال 15 يوماً”.

وفي السياق، أكد الرئيس الفرنسي أنّه “لا أتحدّث عن “حزب الله” بتشكيلته الإرهابية، بل أتحدث عنه بتشكيلته السياسية والبرلمانية، وهو قوى متواجدة في مجلس النواب وربما قوى أخرى لم تستطع إدارة البلد بشكل أفضل، و”حزب الله” يمتلك قدرة لا تملكها القوى الأخرى، وهذه الصراحة والوضوح”، مؤكداً العمل “بكل براغماتية، وأتحدث عن المبادئ وأعرف ما هو الأفق والطريق التي سأسلكها”.

وعن لقائه برعد، قال ماكرون: “تعهَّد بالإصلاحات وعارض الانتخابات المبكرة، وقلت له بوضوح أنّ هناك اختلافاً بالوجود العسكري وهذا لن يكون ضمن الإصلاحات في الـ3 أشهر المقبلة لكن سيأتي في وقت لاحق”.

كما تطرّق إلى الذكرى المئوية للبنان الكبير، حيث قال: “الأول من أيلول الذي يسجل مئوية لبنان الكبير أنتج وأعطى لبنان، وقبل هذا التاريخ كانت هناك صداقة وأخوّة بين فرنسا ولبنان وهي تفرض نفسها علينا وستستمرّ. أؤمن بسيادة الشعوب، وأعتبر نفسي جزءاً من لبنان وأعتقد أنّ مصيرنا مشترك، والجديد يجد صعوبة بالظهور والقديم لا يزال مرسّخاً”.

وأضاف: “أعتقد أنّ الامكانيات والاحتمالات موجودة للخروج من الحلقة القديمة بالإرادة والضغط بتطبيق الإصلاحات لإعطاء الطاقة للشعب اللبناني، وتغيير النظام السياسي لتحقيق طموح الشعب”، متنّمياً “أن لا نترك سياسة الأسوأ تتنصر والبعض يراهنون على ذلك، وقد تكون فترة انهيار لبنان وسأعمل إلى جانبكم لمنعها”.

وقال: “أعرف أنّ هذا النظام الديموقراطي الذي انتخبه لبنان، ولن أعيّن زعماء أو قادة وإلّا أكون أتجاهل السيادة اللبنانية وقد تجاهلها بالسابق زعماء آخرون، وأبلغت الراعي موقف فرنسا في الحياد، وتحدّثنا في موضوع المدارس”.

أمّا عن انفجار المرفأ، فلفت إلى أنّه “نتعاون من الناحية التقنية مع المحققين اللبنانيين وهذا التعاون يسير على ما يرام، وسيحصل نقاش في الأيام المقبلة لضمان الشفافية وتحديد المسؤوليات”. وقال: “سأقدّم تقريراً لما قمنا به في الوضع الطارئ، وأؤكد لكم أنّنا لم نتوقّف عن الاهتمام بالأزمة اللبنانية، وفرنسا تحرّكت بنفسها وبكل قوّتها بعد يوم من الانفجار”، مضيفاً: “نساهم في التحقيق بانفجار بيروت بكل شفافية، و700 عنصراً من الجيش الفرنسي انتشروا وعملوا بتنسيق كامل، ويتم تأدية الدعم الفرنسي بكل شفافية بالتعاون مع المجتمع المدني”.

وأشار إلى أنّه “نعزّز قدراتنا ونرافق إعادة إعمار مرفأ بيروت لمصلحة الشعب اللبناني، وتقوم منظمات غير حكومية بعمل مميز بالتنسيق مع فرنسا، ولا يجب أن نستسلم أمام سهولة العمل، وسنتابع إعادة ترميم وزارتي الخارجية والثقافة”، مؤكداً “ضرورة تنسيق أفضل مع المنظمات غير الحكومية لايصال المساعدات للناس، والخروج بأسرع وقت ممكن خلال 3 أشهر لإطلاق إعادة البناء الاقتصادية والاجتماعية”.

وأكد أنّه “سنتابع المؤتمر الدولي في بداية تشرين الأول لاستراتيجية إعادة الإعمار”، إضافة إلى “متابعة الدعم للمؤسسات اللبنانية الغذائية والتربوية لعودة الطلاب إلى المدارس”، مشدّداً على “ضرورة إزالة هذه الصعوبات بسبب الانفجار والأزمة الاقتصادية والمالية”.

وقال ماكرون: “سنعزّز العمل لتقديم مساعدات مالية للمدارس والجامعات التي تأثرت بالانفجار وتقديم دعم للعائلات المتضررة، إلى جانب المدارس الفرنكوفونية”.

وللشعب اللبناني قال: “ما تحلمون به غير موجود ولا أستطيع تقديمه لكم، ولكن نستطيع إعادة البناء خطو بخطوة واستعادة الثقة وإلّا سيكون هناك اليأس، والجميع في لبنان لديهم القدرة الآن لابتكار شيئاً جديداً”.

وعن لقائه الاستثنائي بالسيدة فيرز بالأمس قال ماكرون: “اسمحوا لي المحافظة على لقاء فيروز، وقلت لها إنّني أشعر بالرهبة أمامها وبهذا السحر والوضوح السياسي الذي تتمتّع به”، مضيفاً: “أعتقد أنّ فيروز تحمل جزءاً من لبنان الحلم وصوتها مهمّاً للغاية بالنسبة لكلّ الأجيال التي رافقتها والتي تحلم بهذا اللبنان، وصوتها ما زال مهمّاً اليوم وأعتقد أنّ لديها دوراً”.

وقال: “نحن نحمل مبادئ التعايش والحرية والتسامح، وهذا ما رأيته في عيون فيروز بالأمس”.

كما أكد متابعة “أزمة كورونا التي تفاقمت بشكل سلبي في الأسابيع الأخيرة، وسنقدّم 7 ملايين أورو إضافية للمركز الذي يعالج مرضى كورونا والمساعدة للمؤسسات الطبية”.

ماكرون ردّاً على سؤال حول قمع الحريات في لبنان قال: “صحيح هنالك عنف، وبعض الفنانين والمثقفين يقولون إنّ حرية التعبير غير محفوظة، وفرنسا تعمل على حماية الحريات والصحافيين وآمل بالإصلاحات مستقبلاً”.

وأضافف: “فرنسا لا تتدخّل بافتتاحية صحيفة وتحترم الحريات ولدينا حرية ممنوحة للكلمات السيئة وأنا هنا لحماية كلّ الحريات، وأقول إنّنا في فرنسا نستطيع انتقاد رؤساء وحكام بكلمات مسيئة ولكن بالمحافظة على النقاش الديموقراطي”.

كما لفت إلى أنّه “سأكون صباحاً في العراق، وستتسنّى لنا إطلاق مبادرة مع الأمم المتحدة لمرافقة الرؤساء لتأكيد السيادة، ولست بساذج بكل ما يتعلّق بالعلاقات والروابط اللبنانية مع الخارج”.

النهار