//Put this in the section

تكليف هدية لـ”حزب الله” برعاية فرنسية

علي حمادة – النهار

اختيار السفير مصطفى أديب لتكليفه تشكيل حكومة جديدة، هو انعكاس لتسوية فرنسية – إيرانية قبل بها معظم شركاء التركيبة اللبنانية المهيمنة على مجلس النواب، وعلى الحياة السياسية في لبنان. هو انعكاس لتسوية ترضي “حزب الله” باستبعاد اختيار أي شخصية من شأنها ان تمثل تحدياً لمشروع الحزب في السيطرة على ما تبقَّى من مؤسسات الدولة اللبنانية. فشخص مصطفى أديب ليس مهماً، الأهم ان القوى السياسية، ولا سيما رؤساء الحكومات السابقين، انصاعوا لمقتضيات تسوية فرنسية – إيرانية ستبقي القديم على قِدَمه، وتستبعد كل من يمكن ان يقف ويقول للحزب، ولتوابعه مثل الرئيس ميشال عون وبطانته، كلمة لا. إنها المفارقة الكبرى في ذكرى المئوية الأولى لانشاء الكيان اللبناني برعاية الرئيس ايمانويل ماكرون الذي يحضر الى لبنان بحزمة أفكار لن تصبّ في النتيجة إلا في مصلحة “ستاتيكو” يفيد إبقاء قبضة “حزب الله” القوية على مجمل القرار اللبناني السيادي، وعلى ماكينة الدولة بكل فروعها، ولا سيما الأمنية. كما ان التسوية التي خاطها الرئيس الفرنسي تشكل “خشبة خلاص”، وإنْ موقتة للعهد المهترىء والغارق في القعر. وسؤالنا هنا: هل تشكل التسوية واختراع اسم لا لون له لا طعم، ولا أفكار معروفة بالشأن العام، ليكون رئيس حكومة انقاذ اقتصادي ومالي كما يسوِّق الفرنسيون؟ ربما، ولكن نقطة الضعف الأساسية للمبادرة الفرنسية هي في اختيار السفير أديب، من خلال الفصل بين ما هو اقتصادي – مالي، وما هو سياسي عميق على صلة ببقاء الكيان، والنظام، والتوازنات الدقيقة في الداخل اللبناني. فماذا عن المسائل الجوهرية التي يجب ان تُطرح في المئوية الأولى لولادة لبنان؟ ماذا عن سلاح “حزب الله”؟ وماذاعن تنفيذ القرارات الدولية بدءاً من القرار الأهم 1559؟ وماذا عن سيطرة الحزب على مقدرات الدولة ومؤسساتها؟ وماذا عن بدعة ثلاثية “الجيش الشعب والمقاومة”؟ أو بدعة “الشعب المقاوم” تبريراً لبقاء السلاح غير الشرعي؟ وماذا عن الإصلاحات التي تبدأ بعد فاجعة الرابع من آب الفائت من تحميل جميع المسؤولين عنها بدءاً برئيس الجمهورية، أكانوا ضالعين بجلب شحنة نيترات الامونيوم، او تخزينها، اوحمايتها، او تجاهل التحذيرات حول خطورتها؟ أين التغيير العميق مع استمرار مجلس النواب بما في ذلك رئاسته كما هو؟ او مع بقاء أسوأ رئيس جمهورية عرفه لبنان بعدما التصق اسمه بالكوارث وسوء التدبير والإداء؟




بناء على ما تقدم، هل يشكل اختيار اسم السفير مصطفى أديب تغييراً قياساً على تجربة حسان دياب؟ بالتأكيد لا يمكن شخصاً في موقع المسؤولية ان يكون أسوأ من حسان دياب بكل ما اختصر في ادائه من قصور، وعُقد نفسية، انما لا نعتقد ان تغييراً حقيقياً سيحصل، ما دمنا عدنا من خلال المبادرة الفرنسية الى استنساخ “التسوية الرئاسية” السابقة بأشكال أخرى، مع فارق بسيط على مستوى رئاسة الحكومة. هكذا سيبقى القديم على قِدمه، مهما صدقت نيات الرئيس الفرنسي الذي يرى ان انقاذ لبنان لا يمر إلا بطمأنة الإيرانيين، وذراعهم في لبنان، عنينا “حزب الله”.

قصارى القول في المئوية الأولى لولادة الكيان اللبناني، أن ثمة خشية من ان يكون لبنان دخل بشكل او بآخر تحت وصاية إيرانية مع شريك فرنسي، اسوة بسابقة الوصاية السورية مع الشريك الأميركي قبل ثلاثة عقود!