//Put this in the section

هل قرأ نصرالله ما قاله الصّدر قبل تغييبه؟

أحمد عياش – النهار

قبل 42 عاما ذهب الامام موسى الصدر الى ليبيا ولم يعد. ومنذ ذلك الوقت يتعامل لبنان مع قضية إختفائه، بطلب من حركة “أمل” على أساس ان الامام مغيّب على الرغم من ان حاكم ليبيا العقيد معمر القذافي المسؤول عن تغييب الامام لقيّ مصرعه على يد أبناء من شعبه وإنتقل حكم ليبيا الى خصوم القذافي، ما يطرح السؤال:لماذا لم تحسم بعد قضية الامام بعد؟




إذا كان الرئيس نبيه بري هو الان رئيس حركة “أمل” التي أسسها الامام الصدر، فإن النفوذ داخل الطائفة الشيعية تغيّر جذريا على مدى 42 عاما، أي منذ غياب الصدر عن مسرح الاحداث في لبنان. ولا يختلف إثنان على ان “حزب الله” بقيادة السيد حسن نصرالله وبالارتباط الوثيق بالجمهورية الاسلامية الايرانية، هو صاحب النفوذ ليس داخل هذه الطائفة فحسب، بل على مستوى لبنان ككل.

لم يفت مصادر شيعية في المعارضة والتي تابعت كلمة الامين العام ل”حزب الله” الاخيرة لمناسبة العاشر من محرم، ان تقول ل”النهار” ان نصرالله الذي خصّ الامام الصدر بالتحية واصفا أياه ب”إمام المقاومة”، بدا وكأنه في الموقع الذي دفع الصدر الى القيام بآخر المحاولات التي أدت الى تغييبه، أي محاولة تحييد جنوب لبنان عن حريق المنطقة. وتساءلت المصادر” ما معنى ان يضع نصرالله لبنان في حالة انتظار لهذا الحريق بذريعة مقتل احد عناصره في سوريا؟”

ربما لم يقرأ نصرالله الذي كان شابا في ال 18 عاما وعضوا في حركة “أمل” عندما سافر الامام الى ليبيا ولم يعد، ما صرّح به الامام قبل تغييبه بأشهر قليلة. ومن المفيد ان يعاد نشر هذا النص:

في المقابلة التي نشرها موقع الامام الصدر الالكتروني والتي أجرتها مجلة LE NOUVEL OBSERVATEYUR الفرنسية مع الامام الصدر في الرابع من آذار 1978 أي قبل نحو ستة أشهر من محنة الامام في ليبيا. في هذه المقابلة وصف جنوب لبنان بأنه “النقطة الاكثر تفجرا في المنطقة بصفتها الجبهة الشمالية لإسرائيل”. وقال انه “لم يعد هناك من وجود للادارات المدنية أو العسكرية اللبنانية، كما أن السلطة المركزية مفقودة منذ بداية الاحداث عام 1975. وهكذا نرى كيف أن الفلسطينيين بصفتهم المسلحين الوحيدين، بدوا الضمانة الوحيدة لحفظ الامن ضد إسرائيل. ولكن سريعا جدا وبعد الاحتكاك بهم، إرتكب بعض الفدائيين تجاوزات كبيرة بحق المواطنين”.وسألت المجلة الامام:”هل تخشى من عدم القدرة على تهدئة الشعب فترة أطول؟” فأجاب:”نحن، بصفتنا مسلمين شيعة، لنا إرتباطات وثيقة مع الفلسطينيين, ويعود هذا بدون شك الى أننا عشنا سوية فترة طويلة في جنوب لبنان وفي ضواحي بيروت، ولإننا أيضا,الفئات الاكثر حرمانا في لبنان. ومنذ عام 1948 أبدى اللبنانيون في الجنوب مواقف بطولية، فرفضوا دائما إجراء أي تعاون إقتصادي مع الاسرائيليين برغم إهمال الحكومة اللبنانية لهم إهمالا تاما.ومنذ عام 1965 وحّدوا قواهم مع الفلسطينيين، وأغلب الاحيان كانوا يدفعون دمهم ثمنا لذلك.لكن اليوم، هناك اليأس والاستياء عند الجميع وأحاول جاهداً جعلهم يتحلّون بالصبر، ونجحت في عدم تركهم يحملون السلاح ضد اخوانهم الفلسطينيين، السلاح الذي يعطى لهم بكثرة ومن جميع الجهات. منها اسرائيل بالطبع، وكذلك ايران. وفي محاولة لجعل المسلمين يشهرون السلاح في وجه الفلسطيني يستخدم شاه ايران منطق السياسة الأميركية نفسها في المنطقة.”

وسألت المجلة الامام الصدر :وكيف يحصل أن قادة المقاومة، الذين يجب ان يحسبوا حسابا لهذا الخطر لا يعملون على ضبط قاعدتهم؟فأجاب:” أولاً، لأنهم في أرض غريبة وليس لديهم المجال الكافي، وثانياً وعلى الأخص لأنهم منقسمون، ففي داخل المقاومة الفلسطينية أجنحة، ولكل دولة عربية جناحها الذي تموّله لخدمة مصالحها الخاصة: الجناح العراقي، الليبي، السعودي الخ… البعض يعتمد حتى أسوأ المواقف السياسية لمنع اقرار أي حل، أو أية مفاوضات قد تجري مع اسرائيل، لكن يجب على منظمة التحرير الفلسطينية ورغم كل شيء، ضبط قاعدتها للتوصل الى حل بشأن الفوضى المتفشية في الجنوب، لقد ناقشت هذا الأمر، جدياً مع بعض قادة المقاومة، ويبدو أنهم مصممون فعلياً على ضبط عناصرهم. كما يجب على منظمة التحرير السماح للسلطات اللبنانية بممارسة واجباتها من جديد في الجنوب. وفي حال عدم حصول ذلك، فإن الوضع يزداد خطورة. وما يجري حالياً يبعث الخوف في نفسي، وفي حال عدم استتباب الأمن والهدوء بسرعة، سيتدخل الجيش الاسرائيلي بحجة حماية حدود بلاده، وسيقضي على المقاومة الفلسطينية. وفي حال إكمالها لخطتها حتى المحور الفاصل بين لبنان وسوريا – مرتفعات جبل الشيخ الاستراتيجية – سترى سوريا نفسها مهددة كذلك، وهذا يجرّ الى حرب شاملة في لبنان”.

بالطبع، هناك الكثير الذي تغيّر منذ ان ادلى الامام الصدر بحديثه الى المجلة الفرنسية. لكن الامر الرئيسي الذي تغيّر شكلا وبقي مضمونا فهو حلول “حزب الله” مكان المقاومة القلسطينية. وإذا كانت الاخيرة التي وصفها الامام في حديثه الى المجلة الفرنسية بأنها” في أرض غريبة”، فإن “حزب الله” يتألف من لبنانيين لكنه بأمرة إيرانية، على حد ما يقول نصرالله بأنه “جندي في جيش ولاية الفقيه”.

غاب الامام الصدر جسديا قبل 42 عاما، لكن قضيته لم تغب. فهو سعى الى تحييد جنوب لبنان في الزمن الفلسطيني. أما اليوم، وفي الزمن الايراني، فإن “حزب الله” يضع الجنوب مع سائر لبنان، في فوهة مدفع الصراع في المنطقة.