//Put this in the section

ليست كل الأخبار صالحة للنشر وفقا لماكرون

أظهرت مشاهد صوّرتها قناة “إل.سي.أي” الفرنسية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوجّه بغضب إلى صحافي في صحيفة “لوفيغارو” في ختام زيارته بيروت واتّهمه بأنه “غير مسؤول” بسبب نشره مقالا عن لبنان تناول تفاصيل لقائه بسياسيين لبنانيين، لكن تفسير سبب استياء ماكرون هو ما اختلفت عليه وسائل الإعلام العربية والفرنسية.

وقال الرئيس الفرنسي للمراسل جورج مالبرونو المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والذي كان رهينة لدى “الجيش الإسلامي” في العراق “إن نشرك للخبر يعتبر لا مبالاة بحساسية الموضوع، وعدم مسؤولية تجاه فرنسا والسياسيين اللبنانيين، كما أنه يتعارض مع أخلاق العمل الصحافي”.




وبحسب المشاهد التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ماكرون بنبرة عالية “سمعتني دائما أدافع عن الصحافيين، وسأفعل ذلك دائما. لكن أتحدث معك بصراحة، ما فعلته خطير وغير مهني ووضيع”.

ويظهر في المشاهد، مغادرة ماكرون على الفور عقب انتهائه من مخاطبة الصحافي، دون أن يمنحه حتى حق الرد.

ولم يوضح الرئيس الفرنسي الجزئية التي أثارت غضبه في مقال مالبرونو، الذي نشرته صحيفة لوفيغارو في 31 أغسطس وتناول محادثات استمرت ساعات طويلة مع القادة اللبنانيين بشأن تشكيل حكومة بمهمة محددة.

غير أن وسائل الإعلام العربية والفرنسية تناولت روايتين مختلفتين عن أسباب الحادثة، فقد جاء في تقرير وكالة فرانس برس، أن ماكرون حمل مساء الثلاثاء في لبنان على مالبرونو لادعائه في مقال له أن فرنسا تهدد بفرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين سيعرقلون تنفيذ إصلاحات، بحسب مصادر متطابقة.

وأضافت أن مالبرونو كتب في مقاله أن الرئيس الفرنسي هدد خلال أول زيارة له إلى بيروت في السادس من أغسطس بعد يومين من انفجار المرفأ، بفرض عقوبات على المسؤولين السياسيين الذين سيعرقلون تنفيذ إصلاحات.

في المقابل تداولت غالبية وسائل الإعلام العربية الخبر من زاوية أخرى، وقالت إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبّخ صحافيا يعمل بصحيفة لوفيغارو، لنشره خبرا عن اجتماعه برئيس الكتلة البرلمانية عن حزب الله محمد رعد، خلال زيارته إلى لبنان.

وجاء في مقال مالبرونو “نقلا عن مصدر فرنسي في بيروت”، أن ماكرون قال لرعد في الاجتماع الذي كان بطلب من رعد نفسه واستمر 8 دقائق “أريد العمل معكم لتغيير لبنان، لكن أثبتوا أنكم لبنانيون، فكلنا يعلم أن لكم أجندة إيرانية. نعرف تاريخكم جيدا، ونعرف هويتكم الخاصة، ولكن هل أنتم لبنانيون. نعم أم لا؟ هل ستساعدون اللبنانيين؟.. نعم أم لا. هل تتحدثون عن اللبنانيين؟”.

وأضاف ماكرون وفق المقال “عودوا إلى بلادكم، غادروا سوريا واليمن حالا، وقوموا بما يلزم من أجل لبنان، لأن هذه الدولة ستعود بالفائدة على أبنائكم”.

كما انتقد مالبرونو في المقال، قيام ماكرون بالضغط على السياسيين اللبنانيين، من أجل تشكيل الحكومة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في بيروت مساء الثلاثاء، حمل ماكرون على المقال والصحافي من دون تسميته فانتقد أولئك الذين “يكتبون أسوأ حماقات من دون أي تحقق” داعيا إياهم إلى “طرح السؤال مباشرة”.

وردا على أسئلة حول عقوبات فردية محتملة على مسؤولين لبنانيين، نفى ماكرون هذه الفرضية من دون استبعاد تماما “آلية عقوبات أوسع” على المدى الطويل.

من جهته، قال مالبرونو في تصريحات لوكالة فرانس برس “أنا مندهش جدا بسبب ضراوة هذا الهجوم غير المقبول والذي رددت عليه. قمت بتوضيح الأمر مع (قصر) الإليزيه، بالنسبة إليّ المسألة منتهية”.

وأكدت الرئاسية الفرنسية أن الحادثة “انتهت” بعد محادثة مع الصحافي والصحيفة. وأوضحت “ما اتّهمه به الرئيس، هو أنه لم يعطِ للإليزيه إمكانية التعليق على المعلومات التي تعنيه”.

ويرى متابعون أن ما جاء في مقال مالبرونو أحرج الرئيس الفرنسي، لأنّ جوهر التسوية التي تقترحها فرنسا هي إنقاذُ لحزب الله من ورطته على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن انفجار بيروت والغضب المتنامي تجاهه، ومن المستبعد أن ينقل صحافي بارز مثل مالبرونو معلومات غير صحيحة خصوصا أن له باع طويل في قضايا الشرق الأوسط.

وانتقد الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي ما قام به ماكرون، معتبرين أنه يتنافى مع حرية الصحافة والتعبير، فيما رأى آخرون أن حرية الصحافة تقف عند ضرورات الأمن القومي ومصلحة البلاد.

وعلق البعض بأن وكالة الأنباء الفرنسية كانت حريصة على تبني الرواية الأقل إحراجا لماكرون، بالنظر إلى حساسية موقفه تجاه حزب الله.

وهذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ماكرون بشكل علني صحافيا. وسعى الرئيس الفرنسي منذ أشهر إلى تهدئة العلاقات مع الصحافيين التي كانت متوترة في بداية ولايته الرئاسية. وفي بيروت، سُئل حول محاكمة مرتكبي الاعتداء على مجلة “شارلي إيبدو” فكرر الثلاثاء احترامه لحرية الصحافة.

وفي 4 أغسطس الماضي قضت بيروت ليلة دامية جراء انفجار ضخم في المرفأ، خلف 182 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح والعشرات من المفقودين، فضلا عن خسائر مادية هائلة تُقدر بنحو 15 مليار دولار، وفقا لأرقام رسمية غير نهائية.

ويتهم متابعون الرئيس الفرنسي بالتدخل العلني في السياسة الداخلية اللبنانية، باقتراحه مصطفى أديب لتشكيل الحكومة المقبلة.

وانتشرت آراء عبر مواقع التواصل، حملت اتهامات لماكرون بـ”التدخل العلني في السياسة الداخلية اللبنانية، ومسألة اقتراحه الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة”.