//Put this in the section
حازم الأمين

مصطفى أديب… وصَغَارة سعد الحريري – حازم الأمين – درج

لبنان في لحظة مصيرية فعلاً لا قولاً. وجوده على المحك. وفي هذه اللحظة قرر سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أن رجلاً مغموراً تشوب سيرته شوائب كثيرة هو من سيتولى إدارة هذه المهمة الهائلة.

مصطفى أديب صغارة ارتكبها سعد الحريري، وهي صغارة وليست حماقة، ذاك أن الحريري يعرف أن خلافته قد آن أوانها، وها هو يحاول تأجيلها. الاتيان بموظف مغمور ولا يعول عليه لرئاسة الحكومة يكفل لسعد مزيداً من الوقت في قصره وفي زعامته. لم تعد حماية هذا الرجل ممكنةً إلا بأثمان باهظة سيدفعها لبنان في نهاية المطاف. لكن الصغارة تبلغ ذروتها حين نعلم أن سعد الحريري قرر أن موقعه المُهدد أهم من توظيف فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا البلد المحتضر، فقرر مع صحبه، رؤساء الحكومات السابقين، أصحاب الوجوه البائسة والمراوغة، والخبرات الكبيرة في الفساد والارتهان، أن لديهم فرصة لغسل أيديهم من الذنوب الكبيرة التي اعترت مسيراتهم في الحكومات.

لبنان في لحظة مصيرية فعلاً لا قولاً. وجوده على المحك. وفي هذه اللحظة قرر سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أن رجلاً مغموراً تشوب سيرته شوائب كثيرة، ولا أثر له في الحياة العامة سوى شهادة أدلى بها مقرب من “حزب الله”، هو من سيتولى إدارة هذه المهمة الهائلة. لبنان واللبنانيون، ليسوا جزءاً من حسابات رباعي الشؤم هؤلاء. الأهم بالنسبة إليهم حماية ما تمكن حمايته من مواقعهم في طائفتهم. أكثر من 300 ألف لبناني دمرت منازلهم لا يعنون شيئاً لهم. حجز المصارف على ودائع أكثر من مليون لبناني ليس جزءاً من الاعتبارات التي دفعتهم لتسمية مصطفى أديب، إذ إنةودائعهم بأمان، وسبق لهم أن هربوها في أسبوعي الإغلاق الأولين.




المهمة الواضحة الوحيدة فقط تأجيل النهاية السياسية لسعد الحريري، ومد النظام، أي “حزب الله”، بمزيد من الوقت والفرص! أما لبنان المنكوب، واللبنانيون المفجوعون بمدينتهم وبأحباء خسروهم، فهذه الأمور ليست جزءاً من هموم مُوَظفي مصطفى أديب.

ليس ما نعنيه هنا أنه كان على سعد أن يتولى المهمة بنفسه وأن يقبل التكليف، فهذه مصيبة من نوع آخر كنا سنتناولها على نحو مختلف في ما لو وقعت، لكن تسمية طارق أديب كانت بمثابة إنقاذ للسلطة مما تكابده من اختناق. “حزب الله” وميشال عون كانا في لحظة شبه احتضارية. مدانان بالانفجار، وبالانهيار الاقتصادي، وبفشل يشل أداءهما، إلى أن جاءهما الإنقاذ من بيت الوسط. وأي انقاذ هذه المرة، فمن الآن وصاعداً سيكون لهم شركاء في الفضيحة وفي المنهبة وفي السقوط. لم يعد “حزب الله” لوحده مع شريكه الصغير ميشال عون في مشهد السقوط. الآن أصبح السقوط ميثاقياً. لدينا رئيس حكومة قدمته لنا الطائفة السنية الكريمة هدية معززة بمباركة رجالاتها. هل اختبرتم الآن جوهرية شعار “كلن يعني كلن” وعبقريته؟ لا أحد بريئاً من دماء اللبنانيين، ولا أحد بريئاً من عملية النهب الكبرى التي تعرضوا لها.

الفرصة التي كانت أمام سعد تتمثل في أن ينكفئ في منزله وألا يدفع لبنان ثمناً لتأجيل لحظة نهايته السياسية، ذاك أن تلك اللحظة آتية لا محالة. القرار اتخذه النظام السعودي قبل أن يتخذه لبنانيون انفضوا عنه. أما نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، شريكاه في الصغارة، فحمايتهما من لوائح الفساد والقروض المدعومة والصفقات اقتضت أن يفرطوا بلبنان بأسره، وهذا ما يفترض أن يضاف إلى لائحة الحساب معهم عندما تحين.

الكارثة التي يقبع لبنان في قلبها، والتي لم يسبق أن اختبرها منذ نشوء الكيان، قررت الطبقة السياسية مجتمعة أن تواجهها برجل لا يعرفه أحد اسمه مصطفى أديب. الاسم نفسه يوحي بأنه ليس لرجل حقيقي، أما المهمة المطلوبة منه، فلا يملك أحد تصوراً عما اذا كان لديه فكرة عنها. محرك البحث لن يوصلك إلى شيء عن شخصية هذا الرجل، ولا عن تصور لمشكلة واحدة من بين آلاف المشكلات التي تنتظر حكومته الغامضة. المهمة الواضحة الوحيدة فقط تأجيل النهاية السياسية لسعد الحريري، ومد النظام، أي “حزب الله”، بمزيد من الوقت والفرص! أما لبنان المنكوب، واللبنانيون المفجوعون بمدينتهم وبأحباء خسروهم، فهذه الأمور ليست جزءاً من هموم مُوَظفي مصطفى أديب.