//Put this in the section

هل قدَّم رؤساء الحكومة السابقون تنازلاً جديداً للعهد وحليفه؟

ابراهيم حيدر – النهار

لا شيء يدل على أن المفاوضات لتكليف رئيس حكومة جديد، قد سلكت مساراً يؤدي الى تشكيل حكومة انقاذ مستقلة. بدا واضحاً منذ بدء البحث عن اسم لرئيس الحكومة يزكيه سعد الحريري أو يختاره بدلاً منه، أدى الى ما يشبه استنساخ تجربة تكليف حسان دياب إنما بطريقة مختلفة. فبعد ما دعا الحريري الى سحب إسمه من التداول حول تسميته لرئاسة الحكومة، قدم مع رؤساء الحكومة السابقين أسماء للتكليف غير مستفزة لـ”الثنائي الشيعي” ولرئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر، ما يعني أنهم التزموا بشروط تحالف الممانعة وسلكوا طريقاً يشبه ما جرى قبل تشكيل حكومة حسان دياب بعد استقالة الحريري نفسه، وبذلك قدموا، وفق سياسي لبناني متابع، تنازلاً جديداً لـ”حزب الله” بالطريق التي كانت تتم فيها التنازلات في السابق حين كان الحريري رئيساً للحكومة في هذا العهد.




المعادلة التي بدأت ملامحها تظهر من خلال المفاوضات والاتصالات، تشير الى أن اقتراح الأسماء لا يؤسس لمرحلة جديدة من تشكيل الحكومات. والنقطة البارزة في هذا الموضوع ان لا حكومة مستقلة أو حيادية قيد التأليف، حتى لو حسم اسم سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب، وهو المقرب من الرئيس نجيب ميقاتي. فقد كان رؤساء الحكومات السابقين، يصرون خلال اجتماعاتهم على عدم المشاركة أو تغطية حكومة إذا استمر العهد في قضم صلاحيات الرئاسة الثالثة، لكنهم عادوا والتزموا القواعد ذاتها وبإملاءات يقال انها دفعتهم إلى خفض سقف مواقفهم، انطلاقاً من أن موازين القوى فرضت واقعاً لا يمكن القفز عنه. فقد كان يمكن للحريري مثلاً بالتنسيق مع رؤساء الحكومات، أن يطرح وفق السياسي إسماً من خارج التركيبة كلها إذا كان يريد أن تسير الأمور نحو حكومة انقاذ تستطيع إخراج البلد من دائرة التجاذبات والاصطفافات، وهو الذي أعلن أنه لن يؤلف حكومة وان الامور لن تكون كما كانت قبل 17 تشرين الأول 2019 وأيضاً قبل 4 آب 2020، لكنه سلك مسار اللعبة السابقة وفق حسابات سياسية تتماهى مع التدخل الدولي خصوصاً الفرنسي الذي يريد تشكيل حكومة في وقت سريع والالتزام بالاصلاحات لتدفق المساعدات إلى لبنان.

كان الحريري أبلغ الجميع أنه لن يقبل بتشكيل حكومة يشارك فيها “حزب الله” ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وفي المقابل اشترط رئيس الجمهورية ميشال عون ان تكليف الحريري لن يمر من دون مشاركة باسيل، وبما أن الأسم المطروح لرئيس الحكومة من بين اسماء ثلاثة، اختاره عون و”حزب الله”، باعتبار انه اسم غير مستفز ومحسوب أكثر على تيار العزم بتغطية كتلة المستقبل والحريري والرؤساء السابقين، ويقال أيضاً بتسهيل دولي، يعني أن السنية السياسية عادت بعد مخاض ممانع إلى اللعبة السابقة، انما بشروط عون و”حزب الله”، فلا الحريري يعود الى ترؤس الحكومة ولا الشخصية المسماة لديها شروط مختلفة عما جاء به حسان دياب عند تكليفه، فإذا ما سمي مصطفى أديب أو أي من الأسماء المطروحة من “المستقبل”، يعني أن رئيس الحكومة المقبل يمثل تقاطعات عدة ويمثل تسوية بين أطراف الحكم بعيداً من اي استقلالية تسمح بإعادة ترتيب الوضع اللبناني ووقف الإنهيار، أو أقله انعكاس هذا الانهيار على اللبنانيين من دون أن تتأثر القوى السياسية والطائفية والتي ستتنفس مجدداً مع الدعم الدولي، وإن كانت المملكة العربية السعودية لم تقل كلمتها في هذا الشأن وهي ليست بوارد تغطية هذا النوع من الحكومات، من دون أن تقف في مواجهتها.

إذا سارت الامور نحو حسم إسم رئيس الحكومة بالشكل الذي تجري فيه المفاوضات، يكون رئيس الجمهورية ميشال عون و”حزب الله” قد فرضا بعض شروطهما، وكأننا أمام استنساخ تجربة حسان دياب بتغطية السنية السياسية، علماً أن الامين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله كان واضحاً في كلامه في العاشر من محرم ان الشعب اللبناني لا يريد حكومة مستقلة أو حكومة حياديين، وهو منفتح على عقد سياسي جديد. فهل بدأ هذا العقد بإنهاء اتفاق الطائف؟