//Put this in the section

الراعي: البطريركية المارونية لن تقبل بعد الآن بتسويات ومساومات

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، وحضر القداس مجموعة من الشباب والشابات كانوا انطلقوا بمسيرة راجلة يوم الجمعة من أمام كهرباء لبنان في كورنيش النهر والجميزة من تنظيم تجمع “لبنان سيد حر مستقل”، “جبهة السيادة اللبنانية”، “ثوار مزرعة يشوع”، تحت عنوان “نريد من جيشنا اللبناني ان يحمي لبنان”، قاطعين مسافة 98 كلم الى جانب عدد من المؤمنين، التزموا المسافات الآمنة وارتداء الكمامات.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس قال الراعي: ” كلام الله يدعو الى السلام والمغفرة والبناء والإنماء، والى مساعدة كلِ انسان ليعيش حياة كريمة ويحقق ذاته، والى فتح آفاق جديدة لأجيالنا الطالعة في رحاب الوطن، هم الذين تثقفوا وتخرجوا من مختلف جامعاتنا بتضحيات أهلهم وسخائهم”.




وأضاف: “هذا ما جئتم تطالبون به، أيها الشبان والشابات، تحت اسم ثورة لبنان الحضارية، بحضوركم إلى هذا الكرسي البطريركي في الديمان، عبر مسيرة طويلة بدأتموها أول من أمس من بيروت الجريحة المنكوبة، حاملين جراحها في أعماق قلوبكم، من بعدما جمعتم ركامها ونظفتم شوارعها وقدمتم المساعدة لأهاليها وزرعتم الرجاء في قلوبهم، مع أمثالكم من الشبان والشابات الذين تطوعوا من مختلف المناطق، ومع الهيئات والجمعيات والمؤسسات الانسانية والاجتماعية، مدعومين من محسنين لبنانيين من الداخل والخارج، ومن دول صديقة أعربت عن تضامنها مع الشعب اللبناني وحبها للبنان”.

ولفت الراعي إلى “ضرورة تنظيم الاغاثة نظرا لحجم الحاجات الكبير، وضخامة عدد المشردين من دون سقف ومأوى، وإنشاء هيئة إغاثة دولية خاصة بلبنان تتكون من مجموعة دول شقيقة وصديقة مع ميزانية بحجم الكارثة، وتتولى مسؤولية إعادة إعمار بيروت. فالمسألة ليست ترميم منزل بل بناء مدينة بكل ما تمثل من بشر وحجر وتراث ورمزية وتاريخ وصيغة تعايش. فكم يؤلمنا أن تستقبل العاصمة بيروت المئوية الأولى للبنان الكبير وهي ثكلى ويتيمة وجريحة وحزينة ومنكوبة”

وفيما تطرّق الراعي إلى حادثة خلدة آسفاً “لوقوع قتيلين وجرحى بنتيجة اشتباكات ميليشيوية وعشائرية ومذهبية”، رأى أن “السلاح الواحد في عهدة الدولة، هو مكوِن ثالت متكامل، في نظام الحياد الناشط، مع المكوِن الأول وهو عدم دخول لبنان قطعيا في أحلاف ومحاور وصراعات سياسية وحروب اقليميا ودوليا، وامتناع أيِ دولة عن التدخل بشؤونه والهيمنة عليه أو اجتياحه أو استخدام اراضيه لأغراض عسكرية، ومع المكوِن الثاني وهو التزام لبنان برسالته في الدفاع عن حقوق الانسان، وحرية الشعوب ولاسيما العربية منها، وفي القيام بمبادرات المصالحة والتقارب وحل النزاعات، وفي توفير الجو لحوار الأديان والثقافات والحضارات والعيش المشترك”.

واعتبر أن “بناة لبنان لم يكونوا يتصورون الحالة التي وصلت إليها الدولة بتفككها وفسادها وانحرافها عن جوهرها وفلسفة وجودها، ونحن نؤمن أن من آلام الشعب الجائع، ومن ضحايا انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الحالي، وما أسفر عنه من موتى ومفقودين وجرحى ومنكوبين ومشردين من دون مأوى، تولد دولة جديدة بنظامها الحيادي الناشط الذي نعمل في سبيل تحقيقه مع اللبنانيين المحبين للبنان وللشعب. دولة جديدة بوجوه مسؤولين جدد يتصفون بالاستقلالية والنزاهة والخبرة السياسية، غير ملطخة أيديهم بوباء الفساد، دولة يسعى في سبيل بنائها الشبان والشابات الذين قطعوا عهدا على نفوسهم بأن يظلوا على أرض الوطن ليبنوا دولة حديثة منسجمة مع الدستور والميثاق الوطني والدور البناء في المنطقة، ومع رأسمالها الحضاري والثقافي والعلمي والابداعي. نأمل بأن يطل فجر هذه الدولة بحكومة طوارئ مصغرة مع ما يلزمها من صلاحيات لتنهض الدولة من حضيض بؤسها الاقتصادي والمالي والاجتماعي وتحقق الاصلاحات المطلوبة”.

وختم الراعي قائلاً إن “البطريركية المارونية تسعى جاهدة إلى تأمين استقرار لبنان بإقرار نظام الحياد الناشط. ولن تقبل بعد الآن بتسويات ومساومات على حساب جوهر الكيان اللبناني. فهي والشعب واحد في رفض كل ما هو مشبوه، وكل ما لا يحفظ رسالة لبنان ودوره وهويته في هذه المنطقة من العالم”.