//Put this in the section

المطران عودة: لبنان يضيع وما من بصيص نور… الويل لكم عندما يرفع الله يده ليدافع عن خائفيه

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس وسط بيروت.

بعد الإنجيل، قال عودة خلال عظته إن “لبنان، جوهرة هذا الشرق، والديموقراطية التي تكاد تكون الوحيدة فيه، يضيع، وما من بصيص نور. الشعب يئن فقراً والمآسي تتوالى. شبح الهجرة عاد يخيم في ربوعنا لأن شابات هذا البلد وشبابه لم يعودوا يرون في لبنان وطناً، بل أصبح في عيونهم جلاداً سرق منهم حياتهم وفرحهم والأمل بمستقبل يحلمون به. سرق منهم مدخراتهم وفرحتهم في تأسيس عائلة، وامتلاك منزل يعيشون فيه بكرامة وبلا أي تهديد أمني يقض مضاجعهم أو يسرق حياتهم. لم يعد أمامهم سوى التفتيش عن مكان آمن يحترم حق الإنسان في العيش الكريم، وحقه في حرية التفكير والتعبير. والاحصاءات التي تتحدث عن هجرة العائلات مخيفة، لكن المسؤولين لا يأبهون، لأن مشاغلهم ومراكزهم ومصالحهم أهم من حياة الناس ومستقبلهم”.




وسأل: “هل يجوز إهمال مصالح المواطنين إلى هذا الحد؟ هل فكرتم بالمشردين والشتاء على الأبواب؟ هل فكرتم بالعام الدراسي المقبل وقد ضاع العام المنصرم؟ أمسموح أن يبقى البلد في ضياع وهو في أشد الأزمات؟ أمسموح تضييع الوقت والفرص ونحن في أمس الحاجة إلى كل دقيقة كي لا يضيع منا الوطن؟ أين رجالات الدولة الكبار الذين أرسوا قواعد الحرية والعدالة والديموقراطية؟ أين العقلاء الذين بحكمتهم ودرايتهم وبعد نظرهم ينتشلون لبنان من قعر حضيضه؟ أين الدستوريون الذين يضعون الدستور وتطبيقه فوق كل اعتبار؟ أين الأحرار الذين وحدهم يخلصون لبنان؟ أين الأنقياء أصحاب الأيدي النظيفة والقلوب الطاهرة والضمائر الصاحية؟ هل يشعر المسؤولون بالخطر الداهم؟ هل ينصتون إلى أنين الشعب عوض الانصراف إلى تأمين مصالحهم؟ ماذا تريدون بعد من الشعب؟ أن تميتوه؟ لن تستطيعوا لأن الله حي وهو يعيل خليقته”.

وأضاف قائلاً: “أما أنتم فلا إله لكم سوى جيوبكم ومصالحكم، وقد تناسيتم أن كل أموالكم ستبقى هنا عندما تغادرون هذه الفانية. الغنى الحقيقي ليس ما نملك، بل ما نعطي، لأن العطاء يستمطر سخاء الله. أصبح الجشع سيد الموقف في لبنان. كيف سيعيش الفقير وهو محاط بمسؤولين وتجار ومصارف يستنزفون آخر ما تبقى لديه من ممتلكات بعدما سلبوه كرامته وسني حياته؟ كيف ستواجهون ربكم يوم الحساب؟ الويل لكم عندما يرفع الله يده ليدافع عن خائفيه”.