//Put this in the section

موسكو تفضِّل الحريري… ومع تمثيل ”حزب الله”

ابراهيم بيرم – النهار

تتابع الديبلوماسية الروسية الملف اللبناني من كثب، ولا تغيب عن التدقيق في مسارات الافرقاء وتشريح مواقفهم في الكرملين في ما يخص تأليف الحكومة المقبلة. ولم تخفِ وزارة الخارجية في موسكو انها تميل الى تسلمّ الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، وهي تعرف بالطبع حجم حضوره وتأثيره داخل الطائفة السنية والخريطة السياسية في البلد. وثمة رسالة أوصلتها موسكو الى اكثر من طرف محلي او خارجي يتواصل معها، ومنها باريس، انها مع هذا الخيار. وهي تبنت رؤية الرئيس ايمانويل ماكرون، وان لا تفرض شروط مسبقة في ما بعد انطلاقا من ان المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان تتطلب وجود الحريري نفسه في السرايا، وان اي اسم سيقدم على تسميته لن يكون قادراً على ادارة البلد بسهولة وكما يجب، ولا سيما في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية التي تهدد المؤسسات والمواطنين الذين باتوا يعانون اكثر بعد تفجير مرفأ بيروت وما خلّفه من أزمات صعوبات.




لا تتدخل موسكو في شكل الحكومة، سواء كان فريقها الوزاري من السياسيين او التكنوقراط، بل تشدد على ضرورة ان يكون الحريري على رأسها. ولا ترى في الوقت عينه ان يقدم “حزب الله” على تقديم تنازلات تطالبه بها جهات عربية وغربية وعلى رأسها الصادرة من الاميركيين. ويعترض الروس على هذا الطرح ويرفضونه على اساس ان الحزب يحظى بتمثيل شعبي ونيابي كبيرين ومن حقه ان يشارك في الحكومة، وتؤيده موسكو في الاعتراض على اسماء مرشحة لرئاسة الحكومة. وتعترض بالطبع على التدخل الاميركي في الشأن الداخلي في لبنان والاملاءات التي تصدر في هذا الخصوص من ديبلوماسيين في واشنطن. وكانت شخصية لبنانية مؤثرة تربطها صداقة بموسكو قد اتصلت بمسؤول روسي كبير قبل أيام وابلغته أنها لن تسير بالحريري بسبب جملة من الضغوط الخارجية التي لا تريده في الحكومة. وعلى عكس بلدان مؤثرة في لبنان، لا يقدِم الروس على توجيه انتقادات لاذعة الى الاطراف اللبنانيين، لكنهم في المقابل يرددون في حلقات ديبلوماسية ضيقة ان اكثر اعضاء الطبقة السياسية الحالية لم يكونوا على المستوى المطلوب مع المواطنين الذين حرموا الحصول على الحد الادنى من الخدمات، من دون إغفال ان ودائعهم المالية محتجزة في المصارف، وان التغيير في لبنان الذي يطالب به كثيرون لا يبدو انه سيتم بطريقة سريعة بل يحتاج الى مراحل، وان البديل من هذا الطرح ينبغي ان يكون اولاً العمل على تطبيق اتفاق الطائف، وان الازمات المطروحة والقضايا الشائكة تستدعي جلوس الاقطاب الى طاولة حوار والبحث في الاعماق بغية تجنيب اللبنانيين المزيد من الخسائر والتدهور. من جهة اخرى، تلفت الادارة الروسية الى امكان مساهمتها بالمشاركة في إعمار مرفأ بيروت، وان احدى الشركات العاملة في قطاع بناء المرافىء ابدت استعدادها وجاهزيتها لبناء عنابر حديثة، اضافة الى اعمال اخرى في المرفأ. وكان واضحاً ان موسكو لم ترسل اي ممثل لها الى بيروت بعد تفجير المرفأ على عكس ما فعلته اكثر من دولة، وهي تحضّر لزيارة مسؤول في الخارجية سيكون على الارجح نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. واذا كانت الظروف مؤاتية فقد يأتي وزير الخارجية سيرغي لافروف بعد الانتهاء من تأليف الحكومة لا قبل ولادتها تفادياً للظهور بمظهر ان موسكو تزكي طرفاً على آخر، وهي على علاقة طيبة مع مختلف الافرقاء، مع تشديدها على السلم الاهلي وعدم السماح بالعبث بالأمن.

وبالعودة الى تأييد موسكو للحريري، فان هذه العلاقة ليست وليدة اليوم بل ترجع مع هذا البيت الى ايام الرئيس الراحل رفيق الحريري، حيث لم ينسَ الرئيس فلاديمير بوتين كيف اقدم الحريري الاب على تعبيد طريق موسكو في القمم الاسلامية وتحديدا نحو دولتي باكستان أيام برويز مشرف وماليزيا في عهد مهاتير محمد، اضافة الى المساهمة في تعزيز الحضور الروسي في السعودية ايام كانت تتعامل مع رئيس الحكومة الراحل على اساس انه كان من الحلقة الضيقة عند الاسرة الحاكمة في الرياض. وتميز موسكو بين علاقتها مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد والحريري الابن، إذ تحافظ على علاقتها معهما رغم الخلافات والهوة الكبيرة بين الطرفين.

في لعبة الدول الكبرى، تبقى المصالح اولاً… واللبنانيون لا يتعلمون.