//Put this in the section

وانهارت جمهورية الأنقاض، ودفنت بيروت أهلها تحت الركام، لبنان الى أين..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

بعد تفجيرٍ أسقط بيروت بأهلها تحت ركامٍ وخرابٍ ودمارٍ واغتال خيرة شبابها على يد آلة قتلٍ تكتب النهايات بالمواد المتفجرة والصواريخ والمصالح والأطماع الخارجية، والارتباطات الذمية بين النفوذ والفساد، ولعبة موتٍ انتقلت من السريري لتهاجم الناس في بيوتهم وعرقهم وأرواحهم، وتحرمهم حتى من ضروراتهم اليومية، سلطة سماسرة جثثٍ وهياكل أبنيةٍ وأحلام أطفالٍ تحولت إلى كوابيس..
سلطةٌ سرقت من الشعب ما تبقى من حياةٍ وكرامة ولا تزال تنحت في الأجساد سكاكين عهرها، وتضرب لتزيد في البؤس حالات وأحوال، آن أوان الانقلاب الكبير على هؤلاء الزعران الذين تعاقبوا على حكم البلاد ولا يزالون يتعاقبون على نحرها.
وفي المقلب الآخر جمهورٌ يتفرج كيف تزول الصور والمشاهد العتيقة، وعيونٌ تحدق مشدوهة دموعها دماء أبنائها، هدرها سلاحٌ متفلتُ بما ملكت أيمانه وأمعن في تشويه شراكة الإنسان بالإنسان بفائض الغلبة والقوة وعراضات موازين القوى والانتصارات وكسر التوازنات وهزيمة كل من يخالفه الرأي ويقف معترضاً في مواجهة سطوته الجائرة..
حزب الله اليوم، ومعه التيار العوني، ومعهما كل الذين يدورون في فلك طهران المتربصة شرّاً بلبنان، ببيروت، بعواصم العرب التي باتت تعتبرها حدودها على المتوسط، جميعهم على قيد الشراكة في انفجار مرفأ بيروت ومن دون استثناءات، وأيضاً، كل من يظهرهم المشهد المتعاقب منذ العام 2013، ومنذ تفبركت هذه المنظومة الحاكمة وما أنتجته من تفاهمات ذمية ساكتةٌ عن الحق وحقوق الناس بالعيش الآمن، ساكتةٌ عن استقرار البلاد إلا بشروط حزب الله، ساكتةٌ عن الحياة، ملتزمةٌ ثقافة الموت.
ها هو لبنان على شفير أن يدفن حياً بشعبه ومؤسساته البائدة ودولته المغيبة وجمهورية الأنقاض..
ها هو لبنان يعيش آخر مراحل العلاج، وما من علاج، مجرد محاولاتٍ تستنفذها الدول لعلها تستطيع الإنقاذ، إنما من يعش يشهد أننا أمام سلطةٍ لم تحاول يوماً ولا تريد أن تحاول، أننا أمام سلطةٍ معايير تركيبتها سفاهةٌ وتفاهةٌ وانعدام ضمير ووجدان ..
من يعش يشهد أننا أمام جمهور لا يراقب ولا يحاسب ولا يعاقب، أمام جمهورٍ انقرضت فيه الشجاعة والشهامة والعنفوان، إنها النهاية، أنقذوا لبنان قبل فوات الأوان.