//Put this in the section

فتّش عن طهران

أحمد عياش – النهار

ما علاقة عاشوراء الإمام الحسين بما أعلنته مصادر أمنية واعلامية من أنّ سبب الاشتباكات الدامية في خلدة يعود إلى تعليق لافتة تشيد بسليم عياش الذي دانته المحكمة الدولية بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟




وما علاقة انسداد أفق تشكيل الحكومة، بما دعا اليه قبل أيام النائب نهاد المشنوق من دار الفتوى لـ”تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني”؟

الجواب هو: فتّش عن طهران. وللمزيد، حول انزلاق لافتة خلدة الى مواجهات دامية، لا بد من قراءة تقرير صحيفة “الواشنطن بوست” يوم الأربعاء الماضي الذي كشف نقلاً عن مسؤولين أمنيين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية وشرق أوسطية، أن المدان بجريمة اغتيال الحريري هو حاليا رئيس فرقة الاغتيالات التي عُرفت باسم “الوحدة 121″، والتي تخضع للقيادة العليا داخل “حزب الله”. وفي سياق متصل، تقول اوساط شيعية في المعارضة لـ”النهار” ان قرار تصفية رئيس الوزراء الراحل، بما ينطوي عليه من تداعيات اقليمية ودولية، ما كان ليتم لولا فتوى من المرشد الايراني علي خامنئي. ولفهم طبيعة العلاقة ما بين المرشد والحزب، يقول أمير طاهري في آخر مقال له في “الشرق الاوسط” انه لدى تفحّص المقالات الافتتاحية الصادرة في صحيفة “كيهان” اليومية، التي تعبّر عن آراء “المرشد الأعلى” خامنئي، “يتضح ما الذي يؤمر “حزب الله ” بفعله إزاء أي قضية كبرى”. وقبل لافتة خلدة يستعيد الخبراء في الملف الايراني الطريقة التي تعاملت بها طهران مع اغتيال الرئيس المصري انور السادات وتمجيد قاتله بإطلاق إسمه على احد شوارع طهران. مع العلم ان الحريري ليس كالسادات مرتبطا بمعاهدة سلام مع إسرائيل، لكنه متهم بحسب ادبيات إيران بالقرار الدولي الرقم 1559 الذي أخرج جيش النظام السوري من لبنان ودعا الى تجريد “حزب الله” من سلاحه.

حول علاقة طهران بملف الحكومة العالق تشكيلها في عنق زجاجة قصر بعبدا وحارة حريك، تقول اوساط قريبة من لقاء رؤساء الحكومات السابقين لـ”النهار” ان قرار الرئيس سعد الحريري بقطع الطريق على كل التوظيف لاحتمال عودته الى السرايا، هو سحب ورقة مهمة من يد “حزب الله” الذي يدفع بملف تشكيل الحكومة الى دائرة التنافس التقليدي في السباق الى كرسي الرئاسة الثالثة، وكأن لا ازمة في هذا الملف ربطاً بواقع “حزب الله” الذي تحوّلت مشاركته في أية حكومة من الآن فصاعدا عقبة حقيقية امام وصول لبنان الى المساعدات العربية والدولية كي يخرج من ازماته العميقة على كل المستويات.

وفي قراءة لما صرّح به المشنوق من دار الفتوى، فهو يعكس اجواء داخلية لاسيما داخل الطائفة السنيّة، كما يعكس اجواء عربية لاسيما في الخليج الذي يرفض إطلاقا مشاركة “حزب الله” في الحكومة الجديدة.

أما باريس، فهي لا تشك في ان تجدد تصلب “حزب الله” حكوميا تقف وراءه طهران.

هل من مبالغة في القول “فتّش عن طهران”؟