//Put this in the section
الغربة وطن بديل لشباب بلا أمل في بلادهم

“هلكنا.. بشر وحجر”!! – كاتيا سعد – باريس

مع تباطؤ “الهمّة السياسية” بعد انفجار 4 آب 2020، تذكرت وقت الانتخابات كيف يخلقون في كل منطقة “خلية بشر”. لماذا؟ كي يجنّدونها للركض وراءنا على مدار الساعة، مقيمون ومغتربون من أجل إسقاط ورقة تحمل اسمهم أو لائحتهم.

ولكن عند وقوع الانفجار، الإجراءات تكاد تكون أشبه بخطوات “السلحفاة”.




أين خلية البحث والإنقاذ، التي يجب أن تتحرك على مدار الثانية الواحدة؟ أرواح كادت تنجو من تحت الركام، لو تمّ إنقاذها منذ اليوم الأول أو الثاني على أبعد تقدير. هنا، لا الإستنكار يحدّد مكان الضحية، ولا التعاطف ينتشل الأجساد. بصراحة، هؤلاء الأشخاص هم ضحايا قتلتهم منظومة سياسية تعود لسنوات وسنوات، بقيادة داخلية وخارجية. هم ليسوا شهداء الوطن، بل “ضحايا”، لأنهم ببساطة كانوا يمارسون نشاطهم اليومي، ولم يكن أياً منهم في مهمة إنقاذ وطن حين هبّت عاصفة “المفرقعات”، عفواً قصدي “نيترات الأمونيوم”.

بين اندلاع الحريق والإنفجار، 40 دقيقة! هذه الدقائق كانت كفيلة لإخلاء المكان ولكن “لا داعي للهلع” ؛ فوج الإطفاء يُرسل 10 متطوعين دون أن يُكلّف أي مسؤول خاطره لتحذير الفوج بما ينتظرهم هناك، لربما لأنه “لا داعي للهلع”..

السؤال الذي يعيد نفسه، عند الصغير قبل الكبير: ماذا لو كان أحد الأفراد – الضحايا من عائلة المسؤول؟ أتساءل: هل تلعب الصدفة دورها في عدم اتخاذ أي مسؤول دولة، في تلك المنطقة أو المناطق المجاورة، مقراً لإقامته؟

نستذكر كيف “قامت القيامة وما قعدت”، عندما دخل عدد من المتظاهرين مقرّ وزارة الخارجية في الأشرفية – بيروت. وتمّ “خطف” موريس الشمعي، العسكري المتقاعد، الذي نزع صورة ميشال عون رئيس الجمهورية، وتكسيرها. واعتبر “المركز اللبناني لحقوق الإنسان” عملية “خطفه” وتصويره، “تعسّفية، وانتهاكاً لحقوق الإنسان” ؛ واتّهمه بعض المواطنين “بالمجرم”. ولكن ماذا عن الذي تسبّب بمجزرة المرفأ؟ ماذا عن الذي كان سبباً بقتل الأرواح، التداعيات الإنسانية، وحتى الخسائر المادية؟ في حين أن الغالبية بانتظار، ولو لمرة واحدة، أن يحاسب أي مسؤول من الذين توالوا بالوراثة السياسية أو بانتخابات متكررة، فإنّ البعض هلّل لعودة صورة الرئيس إلى مكانها.

كيف لا تستفزّ هذه المشهدية لبنان المنكوب، دموع الأهالي، موت البشر ؛ تدمير وطن، حطام الحجر …؟ ومع ذلك، ما يزال في صفوف المواطنين “أتباع” للزعيم السياسي. وقد وصلت الحال بالبعض إلى اعتباره “الله”، إنْ لمسهم بيده شفاهم.

لبنان أرض مقدّسة، تزيّنها التعددية الطائفية والاجتماعية. نتخبّط فيما بيننا ونتصالح، نتحطّم ونرمّم ؛ نحن شعب جبّار في داخل البلد، ونحن أبناء الصمود في بلاد الاغتراب. ولكن “هلكنا.. بشر وحجر”!

بالأمس، كان ثمة تصنيف “جيل الحرب”. واليوم، أصبح لدينا “الجيل المنكوب”.
دعونا نتنفّس!! تعدّيتم على إرادة الخالق، فخلقتم في تركيبتنا الجينية، ونحن أحياء، جينة “النأزة” (الإرتعاب).

ومع ذلك، كلما “دفشتونا” (دفعتم بنا) نحو الهاوية، قوة إلهية أنقذتنا. وقلنا، لربما سيكون لديهم “صحوة الضمير” التي تظهر لدى الإنسان وهو على فراش الموت ؛ ولكن مع الأسف نجد أنفسنا نسير من سيّء إلى أسوأ.

فإلى متى؟ حتى طعم الاستقالة لم نتلذّذ به يوماً، لأننا غالباً ما نترحّم على ما سبق. ونقول: “الله يستر من اللي جايي”. سرقتم منا حتى اللحظة، و”بعدين؟؟”