//Put this in the section

لماذا يعارض الثنائي الشيعي الى درجة التحريم تسمية نواف سلام رئيسا للحكومة؟

ابراهيم بيرم – النهار

يجد الثنائي الشيعي نفسه، وفق مصادر عليمة في مكونيه، غيرمعني إطلاقا بالتعليق على أنباء تتوارد بين فينة وأخرى عن عروض وضغوط (سياسة العصا والجزرة) تمارسها عواصم غير عربية وبعض جهات داخلية، عنوانها ترشيح ممثل لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام، من خارج كل الحسابات والسياقات المألوفة، لاستيلاد حكومة جديدة تحل محل حكومة الرئيس حسان دياب الداخلة منذ استقالتها في طور تصريف الأعمال، فالجواب الحاضر بإصرار عند هاتيك المصادر، أن “الأمر لن يمر” إطلاقا، وليعمل الذين يسعون لفرضه أمرا واقعا باكرا على عدم تضييع الوقت، ويعيدوا النظر عاجلا بهذا العرض “غير المغري”.




ولهذا، بناء على هذه المصادر، لم يكن أي من طرفي الثنائي مضطرا على التعليق سلبا أو إيجابا على تلك الأنباء التي توالت مرارا وتكرارا خلال الأيام القليلة الماضية، وهما سيعتمدان الأسلوب الصامت نفسه في قابل الأيام، علما أن ثمة معلومات ذكرت بأن الثنائي أبلغ من يعنيهم الأمر بشكل مبكر، رفضه مجرد التداول بالاسم.

وبطاقة الرفض الحمراء عينها ارتفعت، عندما فاتح الثنائي عبر قنوات اتصال حليفيه ما مفاده: اعتبروا الرجل كاظمي لبنان، واقبلوا به كمرحلة انتقالية محدودة، ما دام موعد الانتخابات الرئاسية والنيابية قد اقترب، وعربون قبولكم الإفراج عن مساعدات مجزية، ورفع سيف العقوبات المالية المصلت على رقبة البلد المشحن بالجراح والذي هو على شفير الإفلاس، إلى “إغراءات” أخرى مفتوحة وممتدة في المكان والزمان، منها أن “ثقة الغرب” والقول بأن لهذا المنصب الذي كان يوما مكانا سياسيا لأفراد في عائلته، يعني فتح باب المساعدات وأنماط الدعم والرفد للمالية العاملة العرجاء والمتهالكة.

الرد كان أن ثمة فوارق كبرى بين الشخص المعروف وكاظمي العراق، خصوصا ان الكاظمي الذي هو تقاطع مصالح وأطراف، فإن للمحور إياه (إيران و”حزب الله”) حصة فيه تصل الى الاربعين بالمئة، لكن الشخصية المعروضة تكاد تكون خالية تماما من أي “أثر” أو حتى “مسحة” يمكن ادراجها في خانة هذا المحور.

المصادر نفسها تجاهر بأن اعتراضها لا يتأتى فحسب من كلمته الشهيرة لأحد الصحافيين في أروقة الأمم المتحدة ومفادها بأن على “حذائه مقاومات أكثر من كل المقاومات الأخرى الموجودة حاليا”، فهو وإن سبق وقدم اعتذارا عن ما اعتبره تسرعا وذلة لسان، لرئيس مجلس النواب نبيه بري عندما زاره في عين التينة في حينها.

ولا لأن الرجل الذي بدأ حياته السياسية معتنقا المبدأ “التروتسكي” ثم انضوى لاحقا في صفوف الكتيبة الطلابية التابعة لحركة “فتح” والتي أسسها القائد الفلسطيني المعروف أبو جهاد الوزير. وبعدما نال شهادة الدكتوراه من جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأميركية واكب لفترة من الزمن الأطر السياسية المتعددة، التي نشأت حول الرئيس سليم الحص، الذي رعى نموها وحضورها في نهاية حقبة الثمانينيات وبداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، كأحد أنماط التمرد على البيت السياسي العريق الذي ينتمي إليه والذي يدرج في خانة البيوتات التقليدية السياسية، بل لأنه قرر فجأة في أوئل الألفية الثانية أن يطلق ثلاثا ماضيه الثوري التمردي الجامح، وقرر ان يتماهى مع نهج “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة الذين خرجوا من رحم اليسارية الثورية المغالية ليصيروا ظلا واستشاريين للادارة الاميركية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، ويغيروا تماما نظرتهم للعالم والصراعات فيه ويصيروا استطرادا من غلاة المؤمنين بالرأسمالية وقيمها وأخلاقياتها، واستتباعا سلوكياتها، وهو ما وفر له في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى فرصة ان يعين ممثلا للبنان في الأمم المتحدة، وان ينطلق لاحقا الى محكمة العدل الدولية لاحقا، علما أنه لم يكن يوما وفق قوله في مجالس خاصة ابنا شرعيا للحريرية السياسية ولمسيرتها في الامساك بالساحة السياسية.

واللافت أنه منذ انتهاء مهمته في نيويورك، غاب نواف سلام عن المشهد السياسي الداخلي وقد بدا زاهدا بلعبة السلطة في لبنان، الى ان طرح اسمه من خارج كل السياقات والتوقعات مرشحا لتأليف الحكومة بعيد عزوف الحريري النهائي عن التصدي لهذه المهمة في أعقاب انطلاق الحراك الشعبي في تشرين الاول الماضي، وتقديم استقالته.

واتضح لاحقا أن أي من القوى السياسية اللبنانية على اختلاف تبايناتها، لم تبادر هي الى تقديمه مرشحا للرئاسة الثالثة، في ما خلا تأييد محدود ناله من الحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب لاحقا.

وعليه، فإن سلام، في عرف هذه المصادر هو بالمطلق مرشح الخارج أسقطه على المشهد السياسي بالباراشوت، وهي نظرة مستمرة.

ومصادر الاطمئنان لدا الثنائي بأن طريق سلام الى السرايا الحكومي تبدو موصدة تماما، متعددة:

– فهو أولا وقبل أي اعتبار لن ينال تصويت نائب شيعي واحد وهو أمر متفق عليه سلفا بين طرفي الثنائي ولا رجعة عنه.

– لا تكتم أوساط الرئيس الحريري ارتيابا وخشية من هذا الترشيح تتأتى من ان الحريري صار مهجوسا من محاولات تحاك في الخفاء لإصعاد شخصيات سنية على حساب الزعامة الحريرية وان ثمة من يعد المسرح ليوم تقصى فيه هذه الزعامة خصوصا أن عواصم عدة عربية وغربية دعت الحريري مباشرة الى الاستعداد من الان فصاعدا لاخلاء الساحة لسواه، وهي دعوات يعلم الجميع أنها تأتي متكاملة مع رسائل واشارات داخلية بهذا المعنى.

ولا ريب أن ثمة في الوسط الثنائي الشيعي من ينخفض لديه مستوى الاطمئنان هذا وتأخذه مخاوف خفية من لحظة يندفع فيها حليفهما المفترض اي “التيار الوطني الحر” إلى اشهار تأييده لترشيح سلام، ليس من باب المحبة والمعرفة، بل ربما من باب “التشفي من الرئيس الحريري علما أن ما رشح عن التيار البرتقالي بأن مستعد للمضي في خيار السلام اذا ما حظي ترشيحه باجماع وطني، قد خفض منسوب الخشية عند الثنائي.

وماذا عند الثنائي اياه بعد هذا الاطمئنان؟ وفق المصادر عينها، هناك ثلاثة توجهات اساسية تحكم نظرته للموضوع:

– المضي في ورشة اجتماعات متتالية بين الثنائي والتيار بغية انجاز ورقة اصلاحية – انقاذية جدية وعلمية لتقديمها الى الرئيس الفرنسي المرتقب عودته قريبا وفاء لتعهدات سابقة.

– تنسيق المواقف والخطوات السياسية دائما مع التيار البرتقالي.

– المضي قدما في التواصل والحوار مع الرئيس الحريري من منطلق أنه ما زال في نظر هذا الثنائي أبرز المرشحين الاساسيين والوازنين للرئاسة الثالثة واقناعه بضرورة المشاركة بتسمية بديل عنه اذا ما حالت الظروف دون عودته الى السرايا الحكومي لكي يتلافى الخطأ السابق.