//Put this in the section

ســبـب انـتـشـــار الـجـــريـمـة!… السلاح الغير الشرعي

غابي أيوب

بلغت ظاهرة انتشار السلاح مداها الأوسع عام 1975، يوم اندلعت الاحداث اللبنانية، وامتلكت الميليشيات الفلسطينية واللبنانية على حد سواء الاسلحة الثقيلة، والمدفعية والصواريخ والدبابات، وبات الجميع يترحمون على ايام <الطبنجة> و<بارودة المعدل> والـ<اف. ام.>، و<الكلاشينكوف>، و<السيمنوف>… كما ادى سقوط ثكنات الجيش اللبناني على ايدي الميليشيات خلال حرب السنتين الى انتشار السلاح بين ايدي الناس، ذلك السلاح الذي سرقوه من مخازن الجيش ومستودعاته.




اعتاد اللبناني على نشرات الاخبار وعناوين الصحف وهي تطالعه بأخبار القتل والجرائم والاحداث الأمنية المتنقلة بين المناطق اللبنانية، في ظل غياب السلطة الأمنية خاصة في الأرياف، وذلك بسبب تفشي ظاهرة انتشار السلاح غير الشرعي بين ايدي المواطنين. فإذا كانت ظاهرة اقتناء السلاح في لبنان بدأت منذ العصور الغابرة بسبب ما مر على هذا الوطن من احتلالات وغزوات، وبسبب ضعف الدولة المركزية، فإن انتشار السلاح غير الشرعي اليوم بين ايدي المواطنين في لبنان بات اشكالية أمنية جديدة يدعو البعض الى حلها، في ظل تكاثر الجرائم والاعتداءات والاحداث، وفي وقت يضيف آخرون موضوع <سلاح حزب الله> الى خانة هذا السلاح غير الشرعي، وسط ارتفاع الاصوات المطالبة بنزعه لأن لبنان بات يعوم فوق بركان من المسدسات والمدافع والصواريخ .

وجمع السلاح غير الشرعي في لبنان بات ضرورة ملحة في ظل تكاثر هذا السلاح بشكل عشوائي دون رقيب او حسيب، وفي ظل سلسلة من الجرائم والإشكالات التي تحصل في لبنان والتي يقوم فيها المواطنون مع-الزميل-شارل-ساباباستخدام الاسلحة الخفيفة والثقيلة والمتوسطة، فبات كل مواطن في لبنان يملك الاسلحة المتنوعة، وصارت عائلات وعشائر ومجموعات تقتني اسلحة من كل الاعيرة والانواع، والمضحك المبكي في هذا الامر ان غالبية المواطنين يحملون رخصاً صادرة عن وزارة الدفاع تجيز لهم حمل مختلف أنواع الأسلحة .

إتفاق الطائف اغفل الإشارة الى تسليم السلاح الفردي، ما يفسرّه كثيرون على انّه إقرار ضمني بحق المواطن اللبناني باقتناء السلاح الفردي، ولكن ذلك لا يعني الحق باستخدامه او نقله أو بيعه، وهذا ما جعل من تنظيم هذا السلاح حاجة ملحّة. فيما بقي حزب الله يحتفظ بسلاحه لاعتباره سلاح المقاومة ضد العدو الصهيوني، ولكن هذا السلاح نفسه سيصبح اشكالية وعامل خلاف بعد التحرير عام 2000 ومع انسحاب الجيش عام-1979-طلاب-في-بنت-جبيل-وتدريب-على-السلاحالسوري في لبنان في نيسان 2005، ومع دخــــول حزب الله الحرب في سوريا….

الا ان رخص حمل السلاح بقيت تتدفق على المواطنين من وزارة الدفاع، فكان كل وزير دفاع يستخدم هذه الرخص لارضاء انصاره ومقربيه، وكانت توزع على الجميع، فحملها حتى اللصوص، وقطاع الطرق، و<القبضايات>. وفي عهد احد الوزراء، كانت توزع كميات من الرخص سلاح-فلسطيني-في-المخيماتالفارغة على بعض الفاعليات والنواب على ان يقوموا بتعبئتها باسماء من يريدون.

ولم تزل عملية منح الرخص مستمرة دون رقيب او قانون او ضوابط او شروط، فيكفي ان تكون صديقاً لأحد الضباط او النواب او النافذين حتى تؤمن رخصة حمل سلاح تجيز لك حمل بندقية مع المسدس وربما مدفع، من يدري؟

واللافت في الامر ان تجارة السلاح من التجارة الذهبية، وهي في لبنان متقادمة العهد، وقد زادت مع الفلتان الأمني واندلاع الاحداث وما زالت، وهي بالطبع تجري بسرية رغم ان تجار السلاح معروفون ومشهورون في مناطقهم،وتزدهر هذه التجارة في البقاع وعكار بشكل عام، حتى ان بعض التجار يتولون تأمين اسلحة وذخائر لبعض التنظيمات الاصولية في المخيمات وفي سوريا. وتجارة السلاح باتت مورد عيش وارتزاق للكثير من اللبنانيين، ولم يبقَ الا أن تصدر مراسيم وقوانين تنظمها وتضع لها اطارها القانوني.

ويبقى السؤال عما اذا كانت الحكومة ستتمكن من إيجاد الحل الجذري لموضوع السلاح غير الشرعي في لبنان، والذي يمتلكه اللبنانيون والذي يهدد حياة الناس وأرزاقهم وممتلكاتهم، بحيث لا يكون على ارض الدولة اللبنانية الا السلاح الشرعي؟