//Put this in the section

السلطة في لبنان “بحالة إنكار”.. هل تعيد “أخطاء الماضي” تشكيل الحكومة الجديدة؟

يعيش لبنان فراغا حكوميا منذ أكثر من 20 يوما  بعد استقالة حكومة حسان دياب نتيجة ضغط الشارع الغاضب من فساد السلطة وفشلها، وانفجار مرفأ بيروت الكارثي زاد الطين بلة وأظهر عن اهتراء كامل في هيكلية المنظومة التي تحكم لبنان، ورغم ذلك يستمر المعنيون بالبحث عن مخارج للأزمة بالطرق التقليدية عبر ارتكاب نفس الأخطاء التي أوصلت لبنان إلى الحضيض، وأشعلت ثورة شعبية في أكتوبر الماضي، يتردد صداها في الشارع حتى اليوم.

صحيح أن أزمة لبنان ليست وليدة اللحظة، ويعود تاريخها لسنوات الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق الطائف، الذي أوصل “أمراء الحرب”، كما يصفهم اللبنانيون، إلى السلطة، ولكن في ظل هذه الأزمة التاريخية التي يشهدها لبنان، هل يمكن الاستمرار بحالة الإنكار هذه وهل يمكن أن تنقذ هذه السلطة المستمرة منذ عشرات السنوات البلد فعلا؟ وهل يمكن أن تكون عملية الإنقاذ هذه بالطرق نفسها التي أوصلت إلى الإنهيار؟




 

رصاصة الرحمة

وفي إجابة على هذه الأسئلة يقول  الكاتب والصحافي اللبناني أسعد بشارة لموقع “الحرة” إنه لا يمكن إغفال الأزمة في لبنان عن دور حزب الله، وخصوصا داخليا في موضوع تشكيل الحكومة، ويتابع: “إذا شكل الحزب حكومة سيكون ذلك بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على لبنان، وإذا بقي الحزب ممسكا بالسلطة فإن ذلك سيؤدي إلى الانهيار والذهاب نحو الفوضى والعنف”.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة المستقيلة كان شكلها حزب الله بالتنسيق مع حليفيه حركة أمل والتيار الوطني الحر الذي يرأسه الوزير السابق جبران باسيل، وبقي متمسكا بها حتى وقوع الإنفجار الكارثي في بيروت.

 

الحريري لن يعود

ولفت بيان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يوم أمس الأوساط السياسية، حيث أعلن عدم ترشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، داعياً الجميع إلى سحب اسمه من التداول في هذا الملف. داعيا إلى “الحفاظ على فرصة لبنان واللبنانيين لإعادة بناء عاصمتهم وتحقيق الإصلاحات المعروفة والتي تأخرت كثيراً”.

وعن تداعيات ذلك على بورصة الترشيحات لرئاسة الحكومة المنتظرة، قال بشارة إن “حزب الله يريد سعد الحريري كواجهة للتكلم على الصعيدين المحلي والدولي، وهي محاولة لإغراء الفرنسيين، لكن لا أعتقد أن الحريري سيعود عن قراره ولن يكون واجهة لرئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله”.

 

خارطة الطريق الفرنسية

وينتظر اللبنانيون زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، لما قد تحمله من انفراجات على عدة أصعدة، وخصوصا بعد الحديث عن “خارطة طريق”  أرسلها  إلى السياسيين اللبنانيين تتناول إصلاحات سياسية واقتصادية ضرورية من أجل السماح بتدفق المساعدات الأجنبية وإنقاذ البلد من أزمات عديدة منها الانهيار الاقتصادي.

كما قال قصر الإليزيه إن الرئيس ماكرون سيسافر إلى بيروت في أول سبتمبر.

وتضمنت “ورقة الأفكار” التي سلمها السفير الفرنسي إلى بيروت، واطلعت عليها “رويترز”، إجراءات تفصيلية، طالما طالب المانحون الأجانب بكثير منها.

وعن هذه الزيارة قال بشارة إن “الفرنسيين يحملون في جعبتهم خارطة طريق للبنان كي يسلكها بالتنسيق مع الولايات المتحدة، تحت طائلة عدم المساعدة في حال عدم الالتزام بالإصلاحات وبمكافحة الفساد”.

وختاما رأى بشارة  أن “رفع يد حزب الله عن السلطة يعني أن لبنان قد ينال فرصة للتطور والازدهار، وبقاء سطوته تعني الذهاب نحو الفوضى والعنف”.