//Put this in the section

من يعطل الحكومة باسيل أو الحزب… والى متى؟

سابين عويس – النهار

فيما البلاد لا تزال تعيش تحت وطأة زلزال الرابع من آب الجاري، جاهدة للملمة تداعياته الكارثية التي لا تزال تتكشف ضخامتها يوماً بعد يوم، متكئة على جهود القطاع الخاص والمجتمع المدني، لا تزال القوى الحاكمة من جانبها تلملم تداعيات استقالة حكومة حسان دياب، وتحصي حجم الأضرار والخسائر المترتبة عنها على موقعها في السلطة، تمهيداً لاعادة تموضع جديدة تحفظ لها مكاسبها من دون الاضطرار الى تقديم اي تنازلات ذات شأن.




ولكن مع تأكد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى بيروت مطلع أيلول للمشاركة في احياء مئوية لبنان الكبير، ضاق هامش المناورة والمماطلة لدى هذه القوى التي كانت تسعى الى تمديد أمد الازمة عبر تريث رئيس الجمهورية في الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة، بما يكسبها المزيد من الوقت والرهان على اي متغيرات يمكن ان تحصل على مستوى الادارة الاميركية التي تخوض انتخابات رئاسية هذا الخريف.

كذلك، جاء اعلان الرئيس سعد الحريري عدم ترشحه لرئاسة الحكومة، ودعوته الى سحب اسمه من التداول، ليضيق اكثر ذلك الهامش، ويجعل اللعب على وتر شرذمة الساحة السنية عبر طرح اسماء لمرشحين للرئاسة الثالثة خاسراً، كما الرهان على دفع الحريري نفسه الى تقديم التنازلات المتصلة بشكل الحكومة وأعضائها.

وكان واضحاً مما تسرب عن اللقاء الرباعي في عين التينة وما طرحه رئيس “التيار الوطني الحر” من مطالب للعودة الى الحكومةابرز في شكل لا لَبْس فيه ان مشاورات التأليف التي تسبق بمخالفة فاضحة للدستور التكليف، لا تزال تسير على عقارب ساعة ما قبل زلزال بيروت. كما ان ثمة من رأى في استقالة دياب فرصة لتأليف حكومة اكثر مرونة وفاعلية بعدما اثبتت تلك الحكومة فشلها في ادارة الملفات الاساسية وتلبية طلبات القوى الداعمة لها. والمفارقة ان مشاورات التأليف الجارية تبدو في حالة إنكار تام للأزمات الضخمة المتسارعة في البلاد، اضافة الى ضربها عرض الحائط معاناة اللبنانيين المنكوبين في حياتهم وممتلكاتهم واموالهم ومعيشتهم.

هذا الواقع يقود الى السؤال الى اي حد يمكن ان تستمر المماطلة وعملية فرض الشروط التعجيزية والتعطيلية، واستطراداً هل التعطيل عوامله داخلية بحتة بطلها باسيل او ان ثمة قراراً من خارج الحدود بالتعطيل؟ واذا كان هذا هو الوضع هل من معطيات او عوامل يمكن ان تغير هذا المشهد؟

تضع مصادر سياسية بارزة مسؤولية التعطيل لدى الفريق الرئاسي، من دون ان تقلل من اهمية دور “حزب الله” الذي يجعل من باسيل كاسح ألغام، واضعاً إياه في فوهة المدفع لتلقي الضربات، من دون ان يكون في واجهة الأحداث. وهذا الوضع سيضع باسيل امام جملة استحقاقات ستدفعه الى اعادة النظر بمواقفه وادائه.

اول هذه الاستحقاقات رزمة العقوبات الاميركية المرتقبة، والتي كثر الحديث عنها في الآونة الاخيرة من دون ان تصدر. والسبب كما تقول المصادر يعود الى ان باسيل ساوم من اجل البقاء خارج اللائحة، بعدما ابلغ عبر قنوات غير رسمية بأن اسمه مدرج ضمن اللائحة. لكن المصادر تجزم بأن هذا الموضوع وصل الى خواتيمه وان العقوبات ستصدر.

الاستحقاق الثاني يتمثل بحسب المصادر عينها بعمل يجري من اجل إضعاف تكتل “لبنان القوي”. وثمة كلام يتردد عن أربعة او خمسة اعضاء في التكتل يستعدون للانسحاب منه.

اما على المدى الأبعد، فلا تستبعد المصادر ان يعود اسم قائد الجيش الى الواجهة كمرشح جدي للرئاسة، ما من شأنه ان يثير استياء وانزعاجاً في الوسط البرتقالي. علما ان محاولات ازاحة حاكم المصرف المركزي من الصورة لم تنته بعد، وكشف اهتمام رئيس الجمهورية بالتدقيق الجنائي ومواكبته اليومية الحثيثة لهذا الموضوع، رغم تعدد الاولويات الناجمة عن انفجار بيروت او استقالة الحكومة او الانهيار المالي والاقتصادي، الأهمية التي يعلقها الفريق الرئاسي على فتح التحقيق مع الحاكم.

ولا تستبعد المصادر ان تتكشف هده الاستحقاقات في الايام المقبلة، ما لم يطرأ تطور يحرك الجمود في الملف الحكومي ويستبق زيارة ماكرون الى بيروت.