//Put this in the section

لبنان أمام سيناريو تكرار تجربة حكومة حسان دياب

تراوح أزمة التشكيل الحكومي في لبنان مكانها لاسيما بعد قرار رئيس الوزراء السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري النأي بنفسه عنها وسحب اسمه من التداول، وسط تساؤلات عن الخيارات التي بيد الطبقة السياسية وهل ستعمد إلى تكرار تجربة حكومة حسان دياب.

في الوقت الذي يصعد فيه البطريرك الماروني الكردينال، مار بشاره بطرس الراعي، من ضغوطه بشأن ضرورة تطبيق مبدأ الحياد في لبنان، مشددا الهجوم على حزب الله وسلاحه “المتفلت”، وقال الراعي الاربعاء  إنّ “تحييد لبنان هو السبيل الوحيد لخلاصه”، متسائلا “هل من أحد لا يرى السلاح المتفلت؟”.




وتتعاطى القوى السياسية بنوع من الفتور والبطء الشديد مع جسامة التحديات المفروضة على لبنان الذي لا يزال يترنح على وقع انفجار بيروت المدمر، الذي عمق من ندوبه الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

وتقول دوائر سياسية إن مشكلة لبنان تكمن في حالة الإنكار التي يعاني منها الفرقاء السياسيون لاسيما الفريق الممسك بسلطة القرار، الذي لا يستوعب بالواضح فداحة ما يجري، وهاجسه الوحيد كيفية الحفاظ على مكاسبه.

وتشير الدوائر إلى أن ولادة الحكومة الجديدة رهينة ما سينتهي إليه بازار المساومات بين القوى السياسية، وهذه من الأسباب الرئيسية التي دفعت رئيس الوزراء السابق إلى سحب اسمه من التداول، لاسيما مع إصرار التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل على أن تكون له اليد الطولى في عملية التشكيل، وهو ما يرفضه الحريري.

من غير المرجح أن يقدم سعد الحريري على تزكية أي شخصية لتولي منصب رئاسة الحكومة في ظل الوضع الراهن

وأعلن زعيم تيار المستقبل الثلاثاء عدم ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة الجديدة بسبب ما أسماه ابتزاز بعض القوى السياسية للبلد من أجل التمسك بمكاسب سلطوية، شاكرا “كل من طرح اسمي مرشحا لتشكيل حكومة تتولى هذه المهمة الوطنية النبيلة والصعبة في آن معا”.

واعتبر في بيان أنه كسائر اللبنانيين لاحظ “أن بعض القوى السياسية ما زالت في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، وترى في ذلك مجرد فرصة جديدة للابتزاز على قاعدة أن هدفها الوحيد هو التمسك بمكاسب سلطوية واهية أو حتى تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة”.

وأضاف الحريري “انطلاقا من قناعتي الراسخة بأن الأهم في هذه المرحلة هو الحفاظ على فرصة لبنان واللبنانيين لإعادة بناء عاصمتهم وتحقيق الإصلاحات المعروفة والتي تأخرت كثيرا وفتح المجال أمام انخراط الأصدقاء في المجتمع الدولي في المساعدة على مواجهة الأزمة ثم الاستثمار في عودة النمو، فإني أعلن أنني غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة وأتمنى من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد”.

ويقول محللون إن قرار الحريري الذي يبدو حاسما يعود في جانب منه أيضا إلى وجود فيتو من القوى الإقليمية الحليفة على غرار المملكة العربية السعودية، التي لا تريد بالواضح تقديم أي دعم أو غطاء سني للفريق المهيمن حاليا على السلطة اللبنانية.

ومن غير المرجح أن يقدم الحريري على تزكية أي شخصية لتولي منصب رئاسة الحكومة، في ظل الوضع الراهن، حيث أنه لن يقبل منح غطاء لعهد رفض شروطه لعودته إلى رئاسة الوزراء.

ماكرون في بيروت اوائل سبتمبر
حظوظ ماكرون في تحقيق اختراقا في الملف الحكومي اللبناني ضئيلة

قرار الحريري سحب يده من تشكيل الحكومة ينسحب أيضا على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بدا عليه الإحباط من ممارسات الطبقة السياسية لاسيما التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل الذي تصب تحركاته في كيفية حفظ مكاسبه وإن اقتضى الأمر القفز على الدستور مجددا، من خلال التمسك ببدعة “التأليف قبل التشكيل”.

ويعتقد كثيرون أن الخيار الحكومي الذي يبدو الأوفر حظا حاليا هو تشكيل حكومة وفق معايير الحكومة السابقة، أي حكومة تكنوقراط شكلية، وبالتالي الدوران في نفس الحلقة المفرغة.

واستقالت حكومة حسان دياب في العاشر من أغسطس تحت ضغط الشارع الغاضب على أدائها والذي يحملها جزءا من المسؤولية عن انفجار بيروت نتيجة إهمالها.

ويحذر متابعون من أن لبنان بصدد فقدان حماسة المجتمع الدولي في مساعدته والتي ظهرت بشكل جلي عقب انفجار بيروت، لافتين إلى أن الولايات المتحدة نفضت يدها بالواضح، وهو ما ترجمه تأجيل مساعد وزير الشؤون الخارجية الأميركية للشرق الأدنى ديفيد شنكر زيارته المقررة للبنان الأسبوع الجاري.

ويقول المتابعون إن فرنسا الطرف الدولي الوحيد الذي لا يزال يأمل في إمكانية تحقيق اختراق، وإن كانت لا تخفي تململها من طريقة تعاطي سياسيي لبنان مع الأزمة.

الشارع يغلي والسياسيون منشغلون ببزار المساومات
الشارع يغلي والسياسيون منشغلون ببزار المساومات 

وأعلن قصر الإليزيه الأربعاء عن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان في الأول من سبتمبر كما كان أعلن خلال زيارته الأولى لبيروت بعد الانفجار الضخم.

وبحسب الرئاسة الفرنسية يصل ماكرون مساء الاثنين عشية يوم حافل سيخصصه لـ”متابعة المساعدة لإعادة الإعمار” ولبحث المسائل السياسية في وقت يتعين تشكيل حكومة جديدة في لبنان. وكان ماكرون أول مسؤول أجنبي زار بيروت في السادس من أغسطس بعد ثلاثة أيام على الانفجار الهائل في مرفأ العاصمة اللبنانية الذي تسبب في سقوط حوالي 180 قتيلا ودمر أحياء كاملة.

ونظم بعد ذلك مع الأمم المتحدة مؤتمرا دوليا عبر الفيديو في التاسع من أغسطس تعهدت خلاله الجهات المانحة بتقديم مساعدات للبنان بقيمة 250 مليون يورو، تكفلت فرنسا بثلاثين مليونا منها.

وحض ماكرون السلطات اللبنانية على القيام بإصلاحات بنيوية كشرط للحصول على تمويل دولي أساسي لإنعاش الاقتصاد المنهار منذ بضعة أشهر.

وتبدو الحظوظ في أن يحقق ماكرون اختراقا في الملف الحكومي اللبناني ضئيلة، وقد ينتهي إلى قناعة بنفض يده هو الآخر من متاعب هذا البلد.