//Put this in the section
راجح الخوري

خروف لرئاسة الحكومة؟ – راجح الخوري – النهار

واحد من اثنين: إما ان يبقى حسان دياب وحكومته المفبركة في تصريف الأعمال الى ان تنتهي الانتخابات الأميركية، ويظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود لجهة مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، وإما ان يتم اكتشاف موهبة مطيعة بدلاً عن ضائع دياب.

لم يعد امام العهد وحلفائه من خيارات أخرى. لقد انتهت مرحلة الألاعيب الدستورية في رأي القيادات السنّية من جهة، كما انتهت أوهام إيجاد انتحاري يقبل تشكيل حكومة وفق الشروط ثم العوائق والفِخاخ والأوهام والحسابات الصبيانية، التي تؤكد ان السلطة تبحث عن رئيس حكومة دفّ يرقص على ايقاعها، في وقت يغرق لبنان في مأتم يثير حزن العالم وغضبه بعد فاجعة المرفأ ودمار نصف العاصمة!




كل هذا لن يمنع الواهمين الذين يركبون بساط الريح، ولا يقشعون انهم يطيرون فوق دولة منهارة وعاصمة مدمرة مع منظومة سياسية مهترئة وعفنة، لا يرفضها معظم اللبنانيين فحسب، بل يسحب العالم شرعية الإعتراف بها، ويواصل توجيه الاتهامات اليها، بالإجماع عندما يقول علناً إنه لن يقدم المساعدات إلا للشعب بعد كارثة المرفأ ومأساة انهيارالاقتصاد التي سبقتها، بما يعني انه يعرف أن الذين يمسكون بالقرار ليسوا جديرين بالإئتمان على دولار واحد وهو ما يشكل فعلاً إهانة موصوفة.

بيان الرئيس سعد الحريري لم يكن مجرد اعلان عن عدم الرغبة في الترشح لرئاسة حكومة كان يراد لها ان تأتي معلبة لتصبح نسخة منقحة عن حكومة دياب، بل كان بياناً إتهامياً صريحاً موجهاً الى من لا يزالون في حال من الإنكار، رغم كل المآسي التي ضربت لبنان وآخرها مذبحة مرفأ بيروت، لأنهم يرون في ذلك فرصة جديدة للإبتزاز على قاعدة أهدافهم الواهمة سلطوياً وحتى الوهم في تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة!

لا داعي هنا الى الأسماء، فمن الناقورة الى النهر الكبير يعرف اللبنانيون من هو الذي لا ينزل عن شجرة الأوهام، ولكن هذا لم يمنع الحريري من دعوة رئيس الجمهورية الى احترام الدستور والدعوة فوراً الى استشارات نيابية ملزمة والإقلاع عن بدعة التأليف قبل التكليف، وهو ما كان رؤساء الحكومات السابقون قد سمّوه “البدع الدستورية غير المسبوقة، والإمعان في محاولة خلق أعراف جديدة تتجاوز الدستور”.

لكن ما هو أدهى وابشع من كل ذلك، ان تبدو البلاد في مأتم كبير وإفلاس خطير، وان تستمر المساعي لتركيب حكومة من الفاسدين الذين افلسوا البلاد والذين لا يثق بهم لا الشعب اللبناني ولا دول العالم التي يئست من مطالبتهم بالإصلاح ولم تحصل سوى على الوعود الكاذبة. فها هو جان – ايف لودريان الذي تجاسر دياب بخفته، ان يعلمه ما يجري في لبنان ويا لمرارة السخرية، يقول ان الرئيس ايمانويل ماكرون عائد في الاول من أيلول مطالباً بالتغيير، وان فاجعة المرفأ ليست ذريعة للهروب من هذا التغيير والبلد على حافة الإنهيار، وها هو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يترك ما يشبه الفجيعة عند الواهمين الرسميين بوديعة النصف مليار، ويقول :

ان قطر لا تحدد مفهوم التعاطي من عدمه، من قِبل الدولة اللبنانية، في مسألة الإصلاحات، لكن يجب ان تلمسها جدياً، وان الأجندة الإصلاحية شرط لكي نستطيع المشاركة في دعم لبنان. كل هذا والذين افلسوا لبنان لا يسمعون أبداً بكلمة إصلاح، لأن همّهم الوحيد البحث عن”خروف لرئاسة الحكومة”، يناسب اوهامهم المستقبلية.