//Put this in the section

”حزب الله” كسب السلطة لكنه خسر البلد

غسان الحجار – النهار

تحت هذا العنوان نشرت وكالة “رويترز” العالمية تحليلا سياسيا قبل ايام، خلصت فيه الى “إن لبنان يتفلت من بين أصابع حزب الله. وان الحزب، بحصوله على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية، ووجود رئيس الجمهورية الى جانبه اعتقد أنه سيطر على البلاد لكن ما حدث الآن أن حزب الله وحلفاءه امتلكوا السلطة لكنهم خسروا البلد والشعب”.




ويقول ماغنوس رانستورب الخبير في شؤون حزب الله “ثمة مشاكل كثيرة داخليا بخلاف انفجار المرفأ. البلاد تنهار تحت أقدامهم”.

وصرح مهند حاج علي الباحث في مركز كارنيجي الشرق الأوسط إن حزب الله “فشل فشلا ذريعا” في الحفاظ على وعده في الانتخابات بمحاربة الفساد.

والواقع ان حاملة الطائرات الفرنسية او غيرها من السفن الحربية لا تخيف الحزب بالفعل، لانه يدرك تماما انها ستغادر بحر لبنان عند اول تهديد او رصاصة طائشة وليست في وارد الدخول في حروب ونزاعات، لان الحزب او اي فصيل اخر، سيكون قادرا على التحكم بمصيرها على ارضه.

لكن المشكلة التي يواجهها الحزب ليست عسكرية لانه يدرك، كما يدرك الاخرون، قوته الميدانية. المشكلة السياسية اعمق بكثير، وقد اختصرها تحقيق “رويترز”، اذ ان الحزب الذي اعتبر انه سيطر على البلد، اكتشف ان لبنان صار رمالا متحركة يمكن ان تغرقه، لذا تجده اليوم يمضي مع شريكه في الثنائي الرئيس نبيه بري الى المطالبة بالرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، محاولا اعادة استيعاب الساحة السنية، بعدما تراجع التأييد المسيحي الذي كان يتكىء عليه.

ولم يكن “حزب الله” داخليا في موقف أضعف مما هو فيه الآن، فالتحالفات لم تعد على حالها، حتى الحساسية داخل الطائفة الشيعية عادت تتغذى من خلافات وصراعات وقد ظهرت فصول منها الاسبوع الماضي. والغضب الذي دعا السيد حسن نصرالله اتباعه الى اختزانه لتخطي هذه المرحلة، قد يصير طاقة تتفجر داخليا، وهي في كل حال، طاقة متفجرة ستزيد من جراح الوطن المعذب كيفما اتجهت شظاياها. التحالف المسيحي صار بحاجة الى عكاز بعدما ضعف العهد وتراجع معه “التيار الوطني الحر” الذي تبدلت نظرته ايضا الى الحزب. وليست العلاقة في افضل حال مع المكون السني الابرز، “تيار المستقبل”، ولا مع التقدمي الاشتراكي الذي يجهد لاصلاح ذات البين من خلال الاستفزاز احيانا، لكن عودة الدفء في العلاقة ليست مقبولة لدى جكهور الطرفين خصوصا في ظل النقمة الحالية بعد انفجار المرفأ.

ولم يتمكن الحزب من تقديم صورة ناصعة في عمله البرلماني، فالنائب حسن فضل الله، والذي يرى اليه البعض مشروع رئيس للمجلس اذا اراد الحزب الاطلالة المباشرة على العالم السياسي، لم يوفق في حملته للتصدي للفساد، ويشعر اللبنانيون ان قدرة الحزب على التعامل مع هذا الملف جاءت مخيبة، بل انه غطى فاسدين لعدم التصادم مع الحلفاء، وبذلك خسر معركة اثبات نظافة الكف ومشروع بناء الدولة.

لعل الحزب لم يعد قادرا على الخروج من شرنقته الا باللجوء الى حرب جديدة يظن انها تعيد ألقه، لكنها في الواقع تخسره اخر اوراقه، لان اللبنانيين سئموا الحروب والمآسي، ولا قدرة لهم حاليا على المزيد منها.