//Put this in the section

فئة تتميز بالثراء والمكانة في إيران.. ماذا تعرف عن “مشاهير ولاية الفقيه”؟

بينما تعاني غالبية الشعب الإيراني ويلات الفقر بشكل يومي، تنعم فئات مقربة من النظام بامتيازات كبيرة، ومن بين هؤلاء طبقة المنشدين الدينيين أو كما يعرفون بالرواديد أو المداحين في العرف الإيراني.

وبسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، انخفض عدد العزاءات التي يحضرها هؤلاء المداحون، إلا إنهم مازالوا يمثلون أهم أدوات الترويجية للنظام الإيراني، بحسب تقرير جديد لموقع “راديو فردا“.




ووصف التقرير هؤلاء المداحين بـ “مشاهير ولاية الفقيه”، لما لهم من علاقات مع عناصر النظام الإيراني، وقد وصل بعضهم إلى درجة من المكانة دفعتهم لتعيين مديري أعمال، لا يمكن دعوتهم إلى العزاءات الحسينية إلا عبرهم.

وتعرف رواتب بعض المداحين ومكاناتهم من خلال استئجارهم من قبل السلطات الإيرانية، وعندما يأتي بعض هؤلاء إلى العاصمة طهران، يتم منحهم بعض الامتيازات، مثل فيلات سكنية، فضلا عن العقود التي تصل إلى آلاف الدولارات.

وأضاف “راديو فردا” أن بعض هؤلاء المداحين قد وصل بهم الأمر في جني الأموال إلى الترويج عن سلع كالساعات أو الأزياء من خلال ارتدائها خلال مراسم العزاءات.

ويصل عدد المداحين في إيران إلى 300 ألف شخص بحسب بعض الإحصاءات غير الرسمية التي نقلها تقرير “راديو فردا”، إلا أن طريق الشهرة والثراء لا يتحقق إلا بالتقرب من مؤسسات الدولة، كالحرس الثوري، وبيت المرشد الإيراني.

ومن بين أشهر المداحين المقربين للحرس الثوري وبيت خامنئي: منصور أرضي، ومحمود كريمي، و”الأخوين طاهري”، وعبد الرضا هلالي، ومجيد بني فاطمة، وميثم مطيعي، وسعيد حداديان.

وذكر التقرير أن بعض هؤلاء المداحين يشتهرون في الأوساط السياسية الإيرانية، بأفعال غير قانونية مثل استخدام المواد المخدرة، وإهانة بعض الرموز الحكومية (باستثناء خامنئي)، والتورط في فساد اقتصادي، وإطلاق النار في أماكن عامة.

ويحيل البعض سبب تشكل هذه الطبقة إلى المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي، حيث بدأ هؤلاء في زيارته بشكل دوري منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد وصفهم خامنئي في فبراير الماضي بأنهم “مجتمع مؤثر.. وعليه تجهيز الشباب بأسلحة الحرب الناعمة، وتعزيز أسلوب الحياة الإسلامي”.

ميثم مطيعي، أحد أشهر المداحين الشباب والمحبوبين من قبل خامنئي قد علق على تصريح خامنئي بأنه “خارطة طريق للمداحين”، الذين يعتبرون “جنود لولاية الفقيه”، على حد وصفه.

ويعتبر مطيعي مقربا من مجتبي خامنئي ابن المرشد الإيراني، كما يشتهر بإهانته للرئيس الإيراني حسن روحاني في قصيدة ألقاها في عيد الفطر عام 2017 اعتراضا على الاتفاق النووي، والتي لم يعتبرها خامنئي إهانة لروحاني عند سؤاله عن الواقعة لاحقا.

كما سلط التقرير الضوء على تأييد المداحين لقمع الحرس الثوري للاحتجاجات الإيرانية، وقد أكد قائد قوات الحرس الثوري في مدينة رشت بمحافظة جيلان الإيرانية في ديسمبر الماضي حيث عمت المظاهرات إيران، على ضرورة “الاستفادة القصوى من قدرات المداحين”، وذلك لتاثيرهم الواسع الذي لا يمكن إنكاره.

كما أسس الحرس الثوري فرقة من المداحين الخاصين به والتي تعرف باسم “مداحي الحرس الثوري”، وخلال الأعوام الأخيرة عقد الحرس مؤتمرا كبيرا للمداحين الخاصين به في جميع أنحاء إيران.

واختتم التقرير بالقول إن المداحين “كانوا أداة ترويجية للنظام، حيث أساءوا استخدام الدين لوصف الأزمات السياسية الحالية من خلال إسقاط الأحداث التاريخية عليها، كوصف خامنئي على أنه حسين هذا الزمان، والمعارضين في الداخل والخارج على أنهم شمر بن ذي الجوشن ويزيد بن معاوية (أعداء الحسين)”.

يذكر أن الفقر في إيران قد ارتفع خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تعاني أغلبية الشعب الإيراني من فقر مدقع، باستثناء المنتفعين من النظام.

وكان مركز أبحاث البرلمان الإسلامي قد كشف في دراسة خلال يونيو الماضي، إن دخل خط الفقر الذي تحتاجه أسرة مكونة من أربعة أفراد في إيران، ارتفع من 25 مليون إلى 45 مليون ريال شهريا خلال العامين الماضيين، ما يعني زيادة قدرها 80 بالمائة.

ويعني هذا أن معظم العمال لا يجنون حتى المال الكافي للوصول إلى دخل “خط الفقر” الذي يحتاجونه من أجل العيش، ولا يتخطى الحد الأدنى من الأجور في الوقت الحالي، حاجز الـ 30 مليون ريال إيراني (200 دولار)، بالرغم من احتياج العمال لـ 50 مليون ريال شهريا كحد أدنى للأجر.

كما أظهر التقرير ارتفاعا في معدل التضخم بجانب انخفاض كبير في دخل الفرد خلال السنوات الأخيرة، ما يعني أن الناس تحتاج المزيد من الريالات كي يكونوا قادرين على بلوغ الحد الأدنى من مستوى الدخل الذي يحتاجونه، وفقا لخط الفقر في طهران وبقية المناطق في البلاد.

وتشير الأدلة في التقرير إلى تسارع المؤشرات السابقة خلال عامي 2019 و2020، بحسب ما نقله موقع “راديو فردا”.

وكان السبب الرئيسي لهذا التراجع الاقتصادي هو العقوبات الدولية في الفترة بين 2011 و 2016، بالإضافة إلى العقوبات الأميركية التي فرضت في عام 2018.

ولا يوجد حتى الآن أرقام موثوقة بخصوص معدلات الفقر في إيران، إلا إن رئيس منظمة خيرية حكومية قد كشف في تقرير صادر في عام 2017، أن هناك من 10 إلى 12 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر.

الحرة