//Put this in the section

ارتياح سنّي لخطوة الحريري… ودار الفتوى ”لن تسكت”

كانت أكثر من جهة محلية وعربية وأجنبية ترى أن الرئيس سعد #الحريري يميل إلى عدم خوض السباق للفوز برئاسة الحكومة والعودة إلى الحلول في السرايا الكبيرة، الحلم الذي يراود الشخصيات السنيّة الذين يعملون في الحقل العام ويمنّون النفس باحتلال الكرسي الثالثة في البلد، والتي أصبحت صاحبة الربط والفصل الأولى في السلطة بعد اتفاق الطائف. ومن هنا لا أحد يفكر عند الشرائح السنيّة الكبرى في إمكانية استبدال مادة واحدة في الدستور حيث لن تسلّم الطائفة على مختلف تياراتها وانتماءاتها وتوجهاتها بـ “تشريح” الدستور أو حذف فقرة واحدة منه ولو قيد أنملة.

في غضون ذلك لاقت خطوة الحريري، أمس، بإعلانه عدم استعداده لرئاسة الحكومة، ارتياحاً كبيراً في صفوف “تيار المستقبل” وكل من يدور في فضاء هذا الفريق وصولاً إلى دار الفتوى وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى. وستبرز إشارات هذا الترحيب حيال الحريري في خطب الجمعة بعد غد الجمعة في بيروت وطرابلس وصيدا والمناطق التي تشكل ثقلاً سنيّاً.




وحظي الحريري بدعم من الرؤساء السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام حيث يقول لسان حال هؤلاء وشريحة كبيرة من النخب السنية وصولاً إلى القواعد في العاصمة والمناطق، إنه من غير السهل بعد اليوم إمكانية تكرار التجربة التي يصفونها بـ”المُرّة” مع الرئيس ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. ويرددون أيضاً أنه لو فعل الحريري العكس وأبقى على اسمه مادة في التداول الإعلامي وصالونات المقار السياسية والحزبية لخسر ما تبقى له من رصيد في هذا المكوّن، وكان كثيرون من أبناء السنّة قد وصلوا إلى خلاصات وهي أن لا قدرة على “التعايش” مع باسيل حيث تُشن على الرجل حملة تُستعمل فيها كل الاسلحة بغية النيل من صورة العهد وتصفية حسابات سابقة مع العونيين.

أين دار الفتوى؟

من جهة أخرى، تناقش دار الفتوى -إذا لم يدعُ عون إلى الاستشارات النيابية في القريب العاجل– عقد لقاء موسع بمشاركة رؤساء الحكومات السابقين بهدف إصدار بيان “شديد اللهجة” موجه ضد رئاسة الجمهورية واتهامها بالتقصير ومخالفة الدستور والقواعد جراء عدم دعوة عون إلى الإسراع في إتمام الاستشارات النيابية الملزمة حتى لو كانت ستؤدي نتيجتها الى عدم إرضاء الشارع الأكبر من السنّة بالإسم الذي سيفوز بالتكليف، وإن الأصول كانت تفرض على عون ألّا يتأخر أكثر من أسبوع لهذه الدعوة بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب للقيام بمثل هذه الخطوة الدستورية التي لا يمكن القفز فوقها. وثمة معلومات من جهات سنيّة مواكبة توضح لـ” النهار” أن شخصية مؤثرة أجرت اتصالات سريعة مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تمنت عليه عدم الدعوة الى عقد اجتماع سياسي- ديني طارئ من أجل عدم التأثير سلباً على الاتصالات التي كانت قائمة ومفتوحة قبل بيان الحريري أمس. وثمة مراجع سياسية ودينية كانت تطالب بتوجيه رسالة قاسية لعون اعتراضاً على التأخير الحاصل والمماطلة المفتوحة حيال موعد الاستشارات النيابية المنتظرة. وفي المقابل، تردّ دوائر القصر الجمهوري أن الدعوة لهذه الاستشارات وتحديد موعدها سيكون قبل نهاية الأسبوع الجاري.

وتفيد مصادر المجلس الشرعي أن دار الفتوى “لن تسكت” على انتهاكات رئاسة الجمهورية للدستور في عدم قيامها بهذا الواجب الدستوري والدعوة الى الاستشارات النيابية وإن كانت لا تمانع حصول مشاورات بين الأفرقاء قام بها الرئيس نبيه بري ولم تؤدِّ الغاية المطلوبة منها “بسبب شروط العونيين وعدم تعلّمهم من كل هذه الدروس”.

المصدر: النهار