//Put this in the section

أسئلة أمام الحكم والفشل المحسوم

روزانا بومنصف – النهار

اظهرت المعلومات التي استقاها سياسيون من اللقاءات التي عقدت حتى الان من اجل تأليف حكومة جديدة ان المقاربة لدى الحكم قاصرة عن ادراك الواقع الكارثي الذي يمر فيه لبنان. ففيما افادت المعلومات ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون طلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم ذكر الرئيس سعد الحريري كرئيس حكومة يمكن ان يساهم فعليا في انهاض البلد وانقاذ العهد، تعرض رئيس التيار العوني جبران باسيل بحسب المعلومات نفسها للرئيس رفيق الحريري فتصدى له بري بقوة في هذه النقطة. وواقع الامر بالنسبة الى مسؤول اجنبي خصوصا مع تعميم اعلام القصر الجمهوري ان رئيس الجمهورية يرغب في ان تكون السنتان المتبقيتان من عهده للاصلاح انه ينبغي ان يكون ذلك بدأ امس وليس غدا والتعبير عن ذلك يجب ان يحصل في كل خطوة فيما كل الاداء يعاكس ذلك. ويقول ان لبنان لو استطاع الاستعانة مجددا بالرئيس الشهيد رفيق الحريري وليس فقط بنجله لما امكنه انتشال البلد من ازمته قبل عشر سنوات في اشارة الى الدرك الانهياري الذي بات عليه الوضع في لبنان. ويبدي هذا المسؤول اسفه لان المقاربة في تأليف الحكومة تقوم على حسابات شخصية ومصالح خاصة فحسب وليس على كيفية الاستعانة برئيس حكومة يملك من العلاقات الدولية ما يمكنه من ابقاء لبنان حيا في الاجندة الدولية في موازاة ارادة ورغبة في تغيير في الادارة السياسية للبلد التي فشلت فشلا ذريعا سواء كان ” حزب الله” شريكا مباشرا فيها او داعما لها باعتبار انه لا يستطيع ادارة البلد على نحو مباشر. ويستذكر المسؤول المعني ان رفيق الحريري وفي اطار تحضيره لمؤتمر باريس 2، استبقه باكثر من سنة ونصف السنة من التحضير بدءا من كانون الثاني 2001 الى تشرين الثاني 2002. وقارب الموضوع من باب السعي الى انجاز عدد كبير من الاصلاحات جنبا الى جنب مع زيارات متواصلة الى الدول التي شاركت في المؤتمر. وقد زارها مرتين وثلاث مرات ولم يترك دولة لم يزرها ومعه فريق وزاري تقني. فالتواصل الدولي له اصول وقواعد عمل ومتابعة حثيثة ديبلوماسية مباشرة وغير مباشرة. وهذا ما لم يتقنه العهد الحالي ولن يتقنه في اواخر عهده في ظل سعي ديبلوماسي الى التذكير ان زيارات التضامن والتعاطف مع لبنان التي تزايدت في الاسابيع القليلة الماضية ليست تعويما لاهل السلطة بل هي انسانية بحت وتوشك السلطة على تضييع فرصة الاستفادة من هذا الانفتاح عبر مقاربة اقل ما يقال فيها انها تستفز الدول العربية من خلال القفز فوق اركان الطائفة السنية ورأيهم ومشاركتهم المتوازنة. وكانت اشارة السفير المصري في لبنان ياسر علوي واضحة مع الاخذ في الاعتبار ان مصر تعبر بصراحة بما تمثل عن اتجاهات الدول العربية من ان ” اللبنانيين ليسوا في حاجة لمن يقول لهم كيف يشكلون حكومة. فالدستور ينظم بطريقة محددة جدا اختيار الحكومة وهذا ما يجب تنفيذه التزاما بالدستور اللبناني”. وهذه اشارة واضحة الى تجاوز عون الدستور في موضوع تأليف الحكومة علما ان هناك رأيا قويا بان هذا هو الاسلوب نفسه الذي يعتمده رئيس الجمهورية في التعطيل من اجل فرض شروطه وهو اذ اعتمد ذلك قبيل تأليف حكومة حسان دياب فانه لا يمكنه القول اطلاقا ان اسلوبه كان ناجحا بل كان فاشلا كليا بحكومة اتت وفق شروطه وعلى قياس حساباته وشركائه واتخذت خطوات كارثية وعشوائية.




لا يحتمل الوضع تجربة من لا يمتلك تجربة من دون ان يعني ذلك وجوب انخراط سعد الحريري في مهمة انتحارية بالنسبة اليه على اكثر من مستوى. فهناك رأي عام مؤيد له يرفض ان يعود رئيسا للحكومة مع الفريق الحاكم ما دام الاخير يمتلك راهنا البلد المكسر ومسؤوليته تقديم التنازلات من اجل انقاذه. ولذا كان اعلان الحريري عزوفه عن الترشح ودعوته الجميع الى سحب اسمه من التداول خيارا حكيما وصائبا وذكيا بالنسبة الى كثيرين. لكن يخشى ان الحكم يواصل اعتماد استراتيجية الهروب الى الامام ويكابر تحت طائل استخدام الضغط على الخارج في ظل معادلة اما ان تساعدونني او اقتل نفسي ما يدفع المسؤول المعني الى التساؤل لماذا على الحكم ان يصل الى هذه النقطة. فالسؤال اولا ينطلق اذا كان الحكم ومعه حلفاؤه يستطيعون مراجعة انفسهم وسياستهم او لا. وهل يستطيع ان يأتي بحكومة تحدث صدمة ايجابية للناس وتولد املا بان شيئا ما يمكن ان يتغير؟ وهل يستطيع تحييد خلافاته مع كل الافرقاء الاخرين في الظروف الاستثنائية الحالية ام لا؟ وهل يستطيع تجنب المزيد من شرذمة البلد والاتيان بحكومة توحي بالثقة ولا يشكل الناس حقل تجارب لهم في الوقت الذي لا يحتمل البلد المزيد من تجربة حكومة حسان دياب؟ هل يستطيع اقناع ” حزب الله” بالتواضع والبقاء في لبنان بدلا من السعي الى ان يكون ندا للولايات المتحدة في التدخل الخارجي كما طالب امينه العام اخيرا ؟ هل يستطيع الحكم ان يأتي بفريق حكومي متضامن ومتفاهم وليس منقسما على نفسه وقادرا على تحمل المسؤولية من دون التحكم به من بعد؟

هذه الاسئلة جزء من اسئلة كثيرة حتى اذا عجز الحكم عن الاجابة عنها وفق ما يلزم عليه التفكير بواقع انه يشكل هو المشكلة وعليه اتخاذ الخطوات اللازمة لذلك. اذ يقول المسؤول المعني انه لا يفهم اي جزء من العبارة القائلة ان” الفرصة تضعف جدا امام لبنان بعدما بات في الحضيض ولم يعد يملك ترف الوقت سيما بعد انفجار 4 آب ” عصي على الفهم. يكفي ان ما نراه، يقول هذا المسؤول، مقروء منذ اعوام وبناء على تجارب دول عدة كان يمكن تحديد نقاط الخطر مسبقا. لكن لم يحصل شيء وهناك عشرة اشهر من تضييع الوقت في ظل خفة غير مسبوقة في التعاطي مع الملفات الحساسة والازمة الاقتصادية والاجتماعية.