//Put this in the section

”حزب الله” لم يكن رشح الحريري وان ”ساير” بري

ابراهيم بيرم – النهار

في الظاهر يبدو “حزب الله” وكأنه يمضي إلى “ورشة” استيلاد الحكومة الموعودة رئيسا وتشكيلة مستظلا بعباءة حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي بكر قبل سواه من كبار أركان اللعبة السياسية الى تسمية الرئيس سعد الحريري، ليكون الرئيس المقبل لهذه التركيبة الحكومية العتيدة، قاطعا الطريق أمام أي خيارات أو احتمالات أخرى، حتى قبل أن يبادر زعيم “المستقبل” نفسه الى إشهار رغبته بالعودة إلى سدة المنصب الذي أخلاه طوعا وقسرا قبل نحو 8 أشهر او عدمها.




وآية ذلك، أن الحزب كان خلال اللقاءات الثلاثة المتتالية التي شهدتها عين التنية وجمعت الى الرئيس بري رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، لم يسمع له رأي مختلف، ولم يرشح عنه تسمية شخصية أخرى لتولي الرئاسة الثالثة، لا بل ان المعلومات التي رشحت عن تلك الاجتماعات قد كرست قناعة مفادها أن ممثل قيادة الحزب قد دخل مع بري على خط اقناع رئيس التيار البرتقالي باسقاط اعتراضه الحاد على تسمية الحريري لتأليف الحكومة المنتظرة، والسير في “خريطة طريق انقاذية” مفتاحها اعادة الشخصية السنية الأوزن سياسيا ونيابيا الى السرايا الحكومية للمرة الرابعة.

لكن الموقف الجوهري والضمني للحزب من مسألة استيلاد الحكومة، تكاد تكون مغايرة.

ووفق مصادر على صلة بدوائر القرار في الحزب، فإن الجهة القيادية المولجة بالموضوع فيه، أبلغت إلى من لهم صلة بالأمر، أن الرئيس الحريري هو بالنسبة للحزب واحد من جملة أسماء وخيارات معروضة، لتتصدى لمهمة تأليف الحكومة، اي أنه ليس بالضرورة اسما حصريا فقط، وعند قبوله أو رفضه تتوقف مسألة تأليف الحكومة وتبقى البلاد تحت رحمة حكومة تصريف أعمال.

وبمعنى أكثر إيضاحا، فالحزب عندما شارك عبر الحاج حسين الخليل في لقاءات عين التينة في الآونة الاخيرة، فإن مشاركته كانت على اساس بلوغ تفاهم بين القوى الثلاث الوازنة والمرجحة في مجلس النواب والتي هي بالاصل تشكل الى حد بعيد “حلفا” سياسيا، على نحو يسمح لها بالذهاب الى استشارات التكليف باتفاق على اسم محدد لتولي مهمة ملء الفراغ الحكومي.

وقد صار معلوما ان الرئيس بري وبناء على اعتبارات وضرورات يراها ملحة في المرحلة المقبلة، عرض مسألة الاتفاق على اسم الرئيس الحريري لمهمة التأليف، ودعم على هذا الاساس بعد التفاهم معه على جملة شروط.

وتضيف المصادر عينها ان ممثل الحزب كان صريحا عندما طرح هذا الموضوع، إذ أبلغ الحاضرين انه لا يرى الحريري مرشحا حصريا بل هو واحد من جملة أسماء من حقها أن تنبري وتتصدى لهذه المهمة، وربما له أسبقية واقعية انطلاقا من جملة اعتبارات، ولكن ذلك لا يعني أنه طليق اليدين وأن خياراته مفتوحة تماما من عملية التأليف.

وبمعنى آخر، أبلغ ممثل الحزب أيضا الطرفين الآخرين أنه مستعد برغم ملاحظات على أداء الحريري خلال تجارب الشراكة الحكومية الثلاث السابقة معه، أنه لا يمانع في تزكية الحريري لهذه المهمة، اذا أتى ذلك ضمن تفاهم وطني واسع أساسه التفاهم والاتفاق بين القوى الثلاث على أن يبقى باب الكلام مفتوحا، اذا ما تعذر خيار الحريري وانسدت السبل أمامه، بفعل اعتراض أي من الافرقاء الثلاثة.

فالامر الأهم بالنسبة للحزب، هو توفير ظروف انضاج صيغة حكومة وفاق وطني، للشروع بورشة انقاذ واصلاح ولملمة تداعيات التطورات الدراماتيكية التي تلت انطلاق الحراك الشعبي، وما تلاها من تداع مالي واقتصادي، وكانت الذروة في انفجار المرفأ الكارثي في 4 آب الحالي.

ومع ذلك، فإن الحزب لا يجد نفسه مضطرا الى المجاهرة بحقيقة موقفه، ما دامت المسألة من أساسها ما زالت في إطار التشاور والمناورة والأخذ والرد، الذي يبدو أنه ما زال مفتوحا، إذ أن المعطيات والوقائع المتوفرة، ما انفكت تخلف انطباعا بأن عملية التأليف تبدو وكأنها في المربع الأول لاعتبارات عدة أبرزها:

– ان هناك من يتحرك ويقارب الأمور من منطلق أن “التعليمة” الخارجية لم تأت بعد، لذا فثمة وقت فراغ يباح لهم اللعب والمناورة فيه.

– وعليه، فإن ثمة قناعة أولية مفادها أن مواقف بعض أطراف اللعبة السياسية ولا سيما تلك التي امتهنت في السابق لعبة المقايضة والبيع والشراء.

ولا تقيم المصادر عينها كبير اعتبار للكلام الذي سرب أخيرا، عن أن ثمة “وصفة” جاهزة ومحددة سلفا لدى البعض لتركيبة الحكومة المقبلة، ومن بينهم الرئيس الحريري نفسه، اذ ان تجارب التأليف السابقة أظهرت أن كلاما من هذا القبيل أطلق عشية الاستشارات، ولكن الصيغ الحكومية كانت عند الاخراج والانضاج، بناء على تفاهم كل الاطراف وعند وقف خاطرهم.