//Put this in the section

“لا تظهروا ضدهم أي رحمة”.. وثائق صينية مسربة تكشف عن خطة بكين لإبادة الملايين من أقلية الإيغور

نقل تقرير نشره موقع Byline Times البريطاني، 24 أغسطس/آب 2020، عن الدكتور إركين سيديك، وهو أمريكي من أبناء الإيغور يرأس منظمة Uyghur Projects Foundation (مؤسسة مشروعات الإيغور)، ومستشار بارز في منظمة المؤتمر الإيغوري العالمي قوله وهو يتحدث عن وضع الإيغور أن الموقف أسوأ من المتوقع.

حيث يزعم سيديك أن العدد الإجمالي للإيغور المحتجزين في المعسكرات في الصين وهؤلاء من صاروا في عداد الموتى يتجاوز الآن العدد الإجمالي لليهود الذين احتُجزوا وقتلوا خلال الهولوكست، وهي مزاعمُ تقزّم تقارير سابقة حول “الإبادة الجماعية السكانية” في تشينغ يانغ، أو ما عرفت في الماضي بتركستان الشرقية.




الحقائق الحالية بخصوص الإيغور: مضيفاً: “الموقف أسوأ بكثير مما يُنشر عنه في التقارير. اختفى أبناء الإيغور، الموت في كل مكان الآن، هذه ليست حملة تلقين حزبية، بل عملية إبادة”. ويعتقد سيديك أن التقارير في وسائل الإعلام الدولية حول الموقف في تشينغ يانغ تتخلف بعامين عن الحقائق الحالية على الأرض.

إذ يقول: “على سبيل المثال، تذكر كثير من وسائل الإعلام أن ما يصل إلى مليون من الإيغور معتقلون، لكنهم يستخدمون هذا الرقم منذ أن نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش مقالاً، في  يناير/كانون الثاني 2018. وكان هذا منذ عامين ونصف العام، لكن وسائل الإعلام الدولية لا تزال تقول ما يصل إلى مليون أو أكثر من مليون”.

يضيف: “الحكومة الصينية انتقلت منذ ذلك الحين إلى ما يعادل “الحل الأخير” للإيغور”، وذلك في إشارة إلى سياسة ألمانيا النازية المتعلقة بإبادة اليهود.

حيث علم سيديك مؤخراً من مسؤول حكومي في تشينغ يانغ، أن مقاطعته، التي ضمت في يوم من الأيام من عام 2016 حوالي 92 ألف إيغوري، لم يعد هناك اليوم إلا 20 ألفاً منهم. وأكثر من 80% من السكان قد اختفوا خلال 4 سنوات.

معدلات النمو السكانية: وقد أفاد بحث جديد نشرته في يوليو/تموز 2020، منظمة Jamestown Foundation بأن معدلات النمو السكاني الطبيعية المنشورة في تشينغ يانغ انخفضت بشدة في 2018، وتراجعت بنسبة 84% بين عامي 2015 و2018 في مدينتي كاشغر وختن.

حيث يرصد مؤلفو التقرير: “يقدم هذا دليلاً قوياً على أن أفعال بكين في تشينغ يانغ تستوفي معايير الإبادة المنصوص عليها في البند الرابع من المادة الثانية لاتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية: “فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة [المستهدفة]”.

فيما يزعم سيديك أن الرئيس الصيني تشي جين بينغ اتخذ قراراً “بالغ السرية” في 2014 بـ”قتل ثلث الإيغور، واعتقال ثلثهم، وتحويل ثلث إلى [عقيدة الحزب الشيوعي الصيني]”.

وثائق صينية مسربة: برغم عدم إمكانية إثبات صحة مزاعم سيديك فيما يتعلق بنوايا الصين الرامية إلى اغتيال وسجن ثلثي إجمالي سكان الإيغور وإجبار الثلث الباقي على تلقينهم العقيدة الحزبية، توجد مجموعة من وثائق الحزب الشيوعي الصيني المسربة التي توثق حديث الرئيس الصيني تشي جين بينغ مع المسؤولين الحكوميين في تشينغ يانغ عام 2014، الذي أخبرهم خلاله باستخدام “الأجهزة الديكتاتورية” ضد أقلية الإيغور، وعدم إظهار “أي رحمة” تجاههم.

على مدى سنوات، حاولت الحكومة الصينية بشتى الطرق إخفاء العدد الإجمالي للإيغور في تشينغ يانغ، بما في ذلك منع الموظفين الحكوميين الإيغور من الوصول إلى البيانات الإحصائية. وفي السنوات الأحدث، وبمزيد من الحذر، اتبع الحزب الشيوعي الصيني نهج خفض العدد الإجمالي لسكان الإيغور في التصريحات العامة.

وفي مقابلة عام 208 مع فيكتور جاو، نائب رئيس مؤسسة فكرية صينية حكومية، زعم جاو أن عدد الإيغور يتراوح بين 6 و7 ملايين، ما يعني أن الحكومة الصينية خفضت أعداد السكان بحوالي 4 إلى 5 ملايين في إطار عامين، ولكن هذا إذا كان من الممكن الاعتماد على خطاب الحكومة.

يقول سيديك: “العدد 11.65 مليون نسمة هو العدد الذي تعطيه الحكومة الصينية إلى العالم، ولكن إذا تحدثت إلى أبناء كاشغر وختن وحدهم، وأعني المهنيين في الحكومة، فسوف يخبرونك أن هناك 7 أو 8 ملايين في هذه المناطق وحدها. العدد الإجمالي الحقيقي أكبر بكثير”.

كما أوضح سيديك كيف أنه يقدّر هو وآخرون العدد الإجمالي لسكان الإيغور بحوالي 18 مليوناً في 2016، وهو العام الذي بدأت فيه الصين حملتها القمعية ضد الأقلية العرقية المسلمة. وقد توصلوا إلى هذا الرقم عن طريق حساب النمو السكاني للصين بين عامي 1953 و2010، وهو العام الذي ظهرت فيه أحدث بيانات تعداد سكاني، ثم عدّلوه بنسبة أعلى قليلاً لتتماشى مع الحقيقة التي تقول إن النمو السكاني للإيغور يتجاوز بكثير النمو السكاني لشعب الهان الصيني.

أعداد عائلات الإيغور: يقول سيديك: “العائلة الإيغورية تكون كبيرة، مثل عائلتي. لدي 6 أشقاء، لدى الإيغور عائلات كبيرة للغاية، أجرينا استقراءً بتلك الطريقة وتوصلنا إلى أن تعداد الإيغور يصل إلى 18 مليون نسمة على الأقل”.

وإذا كان تعداد الـ18 مليون نسمة صحيحاً، وإذا كان زعم الصين بأن العدد الحالي أقل من 7 ملايين، أو 11.65 مليون مثلما ذكر في التعداد السكاني لـ2010، فيعني ذلك إذاً أن 6 إلى 11 مليوناً من أبناء الإيغور غير محسوبين في الوقت الحالي، وهو عدد يجب أن يرسل موجات الصدمة في جميع أنحاء العالم.

فيما يقول سيديك إن مسؤولي الحكومة الصينية يستخدمون عمداً تدابير قاسية لإخفاء أي آثر للمختفين، بما في ذلك استخدام المواد الكيماوية لتحلل الجثث، بدلاً من استخدام المقابر الجماعية، وتدمير جميع الأدلة المادية والرقمية لهويات الضحايا، بل وكذلك الحواسيب التي تُخزن فيها البيانات.

فيما ذهب التقرير إلى انه إذا كان ما يقوله سيديك صحيحاً، وإذا كانت بكين تستهدف في النهاية قتل ثلثي إجمالي عدد سكان الإيغور، فإن المجتمع الدولي يواجه الآن احتمالية حقيقية للغاية تفيد بأن الصين تمضي في طريقها نحو اغتيال 10 ملايين إيغوري في تشينغ يانغ، وهو رقم سيجعلها أكبر عملية إبادة جماعية لأقلية عرقية دينية على الإطلاق، منذ وقت الهولوكوست، بل وربما بما فيها الهولوكست.