//Put this in the section

“شعرت بالخيانة وخطابات نصرالله بلا معنى”.. خيبة أمل تتوسع داخل بيئة حزب الله

لم ينجُ حزب الله اللبناني من موجه الغضب التي عمت لبنان، في أكتوبر الماضي، بعد خروج مظاهرات غاضبة في جميع أنحاء البلاد بما فيها معاقل الحزب المسلح.

وفي تقرير نشره موقع “كريستيان ساينس مونيتور“، أشار إلى أن منسوب الغضب ارتفع عند معظم اللبنانيين انفجار المرفأ الذي حول العاصمة إلى مدينة منكوبة، وعلى الإثر عاد اللبنانيون للمطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والقضاء على الفساد وإنهاء المحسوبيات.




وكانت صورة زعيم حزب الله، حسن نصرالله، من بين أولئك السياسيين الذين علقت رؤوسهم بحبل مشنقة رمزي من قبل المحتجين الغاضبين، وذلك في تحرك حمل عنوان “علقوا المشانق”، وجاء بعد أيام من وقوع الإنفجار الدموي.

ولاقى الحزب، الذي يحظى بدعم إيراني خاص، انتقادات جمّة في الداخل اللبناني، حتى من قبل البيئة الحاضنة له، بعد تضاءل الخدمات الاجتماعية التي يقدمها لجماعته، وهي الخدمات التي تفوقت على جهود الحكومة غالبا، في ظل تقلص القوة الشرائية جراء فقدان الليرة لأكثر من 80% من قيمتها.

وكان حزب الله الداعم الرئيسي لحكومة، حسان دياب، التي فشلت في تحقيق الإصلاحات، وبات لبنان يعيش أزمة اقتصادية خانقة في عهدها، وهي الحكومة التي استقالت على خلفية انفجار مرفأ بيروت في، 4 أغسطس الجاري.

A Lebanese flag is pictured, in the aftermath of a massive explosion, in Beirut's damaged port area, Lebanon August 17, 2020…
حزب الله جزء من الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان

يقول مقاتل مخضرم ينتمي لحزب الله للموقع الأميركي المتخصص في التحليلات الاستراتيجية، إنهم يعيشون في أسوء وضع على الإطلاق بعد الفوضى العارمة التي شهدها البلد الممزق سياسيا واقتصاديا.

وأضاف المقاتل الذي رفض الكشف عن هويته: “الناس يتهمون حزب الله أكثر من أي وقت مضى”.

ويتحدث المقاتل الذي قاد وحدة عسكرية تابعة للحزب في سوريا، لدعم النظام في دمشق، من الضاحية الجنوبية داخل ورشة صغيرة لتصليح السيارات حولها مؤخرا إلى مركز لبيع السلاح بشكل سري.

مع انعدام الأمن في لبنان، ارتفعت أسعار الأسلحة في السوق السوداء بأربع أضعاف، بسبب ارتفاع الطلب على شرائها، حيث أكد المقاتل الذي كرس حياته لخدمة حزب الله بأن “الجميع يشتري السلاح لحماية نفسه وعائلته”.

 

خيبة أمل

ونفى حزب الله في خطاب ألقاه، حسن نصرالله، بعد وقت قصير من الانفجار، علاقته بمادة “نيترات الأمونيوم” التي ساهمت في تدمير أغلب ضواحي العاصمة اللبنانية، وتشريد مئات الآلاف من السكان.

بالمقابل عبّر المقاتل عن خيبة أمله بعد سنوات قضاها في الصفوف الأمامية، حيث رفض العودة مجددا إلى سوريا، لافتا إلى أن الناس الموالين للحزب سئموا من أوضاعهم وتدهور حياتهم.

وقال: “خسرنا أشخاصا في سوريا، كذلك تقلصت المخصصات المالية المقدمة من قيادات حزب الله، هذا الشيء أزعج الكثيرين”، مؤكدا أن الفساد ضرب الحزب في الداخل.

أشار المقاتل الذي يستلم راتبا قدره 300 دولار، وهو المخصص الذي تقلص إلى النصف مؤخرا، إلى وجود الكثير من الجرائم في الشارع اللبناني، منها عمليات سطو وإطلاق نار.

ومضى في قوله: “سئمنا من الاتهامات التي توجه إلى الخارج، كل ما يحدث هو لوم إسرائيل فقط، خطابات نصرالله لا معنى لها الآن، إسرائيل خرجت من لبنان بالكامل قبل 20 عاما، كما أن الحزب لم يخض حربا ضدها منذ 14 عاما”.

ورفض المقاتل المخضرم، ذهاب ابنه إلى سوريا، مضيفا: “شعرت بالخيانة من قبل الحزب، نحن نقاتل لأجل بلد أفضل وليس لتدميره، لم أسمح لأبني بالالتحاق هناك”.

وأشار إلى أن دعم الأسباب وراء تضاؤل دعم حزب الله للمقاتلين، هو انهيار العملة، مضيفا “لا يوجد مال، الناس لا يستطيعون شراء الحليب لأطفالهم، نحن نتجه إلى الجوع إذا بقينا على هذا المنوال”.

 

دخول مستنقع السياسة

حظي لبنان بدعم عالمي بعد الكارثة الأخيرة، التي فاقمت الأوضاع السيئة لدى المواطنين، لكن يبقى الدعم مشروطا بإصلاحات حقيقية وشاملة لإنهاء البنية الطائفية المترسخة لدى الطبقة السياسية الحاكمة.

وقال الصحافي، نيكولاس بلانفورد، إن سمعة حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا، تلطخت وأصبحت شريكة للمافيا السياسية التي تحكم البلد.

 

FILE PHOTO: A demonstrator flashes a V sign during an anti-government protest in downtown Beirut, Lebanon October 21, 2019…
غضب الشارع اللبناني على جميع الفصائل السياسية في البلاد

وكان حزب الله فعالا في تنفيذ الأجندة التوسعية الإيرانية خلال أكثر من عقدين من الزمن، وهو الذي شارك في المعارك الدائرة في سوريا لدعم جيش النظام ضد الفصائل المسلحة المعارضة.

وأشار بلانفورد، وهو مؤلف كتاب “محاربو الله”، إلى أن حزب الله دخل في مستنقع السياسة اللبنانية، إذ بات “دولة داخل دولة”، له شبكة علاقات عالمية خاصة.

وأدانت محكمة أممية معترف بها، الأسبوع الماضي، أحد قيادات حزب الله، في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، عام 2005، الذي راح ضحية سيارة مفخخة في بيروت.