//Put this in the section

هل يرشّح الرؤساء الأربعة نواف سلام لرئاسة الحكومة؟

مجد بو مجاهد – النهار

حتى ساعات بعد ظهر اليوم التي شهدت حدث إعلان الرئيس سعد الحريري في بيان عدم ترشّحه لرئاسة الحكومة طالباً سحب اسمه من التداول، كانت الأجواء السياسية تشير إلى هذا الاتجاه في ظلّ معطيات همَسَت بأن أكثر من مفاجأة ستُعلن تباعاً من “بيت الوسط”. ولم تكن المواقف الوطنيّة بعيدة عن الحريري الذي أثبت في غير استحقاق “العين الشبعانة” كما يقال على الطريقة اللبنانية، وعدم تمسّكه بالمناصب والكراسي واستعداده للتضحية من أجل البلاد رغم أنه لم يكن يوماً الخلل أو العثرة. ولا يغيب عن المشهد لحظة أعلن الحريري استقالته بعد أيام قليلة على اندلاع انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول لأن “ما حدا أكبر من بلدو”.




لا شكّ في أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من التطورات المهمّة في الأوضاع السياسية، في وقت عقد رؤساء الحكومة السابقون، أول من أمس، اجتماعاً في “بيت الوسط”، تداولوا خلاله آخر التطورات التي تشهدها البلاد على غير صعيد وقرّروا ترك اجتماعهم مفتوحاً.

أيّ مقاربة من شأنها تلخيص موقف الرؤساء الأربعة واتجاههم؟ تفيد معطيات الرئيس فؤاد السنيورة التي استقتها “النهار” بأنّ موقف رؤساء الحكومة مبنيّ على ملاحظات عدّة، أوّلها أنّ رئيس الجمهورية يخرق الدستور كما فعل قبل الدعوة إلى الاستشارات في المرّة الماضية، محاولاً اختراع تبريرات يعمل من خلالها على التأليف قبل التكليف، في وقت المشكلة تكبر، وهذا ما لن يؤدي إلى نتيجة. ويذكّر السنيورة أنّ البلاد أشبه بمريض يعاني من اشتراكات وعليه الاقتناع أنّه مريض أوّلاً وأن يذهب إلى المستشفى ويؤمن أن الدواء جيّد ويثابر على تناول الدواء، مشيراً إلى عبارة يردّدها في مجالسه: “لا نزال في أوّل قرن حَرّ” والمشكلة لا تحلّ بهذه الطريقة. ويرى رئيس الحكومة السابق أنّه بات على رئيس الجمهورية أن يدفع مهراً (دوتا) لاسترجاع الثقة من خلال المضي في التشكيلات القضائية والسير في الحلول المطلوبة لقطاع الكهرباء وضبط مرافق الدولة واعتماد مبدأ الكفاية والجدارة في التعيينات. ويكشف ردّاً على سؤال، أنّه يدعم شخصيّاً اسم السفير نواف سلام باعتباره يتمتّع بالخبرة الدولية والقانونية الجيّدة وأنّ رؤساء الحكومة السابقين يتّجهون على الأرجح إلى دعمه وتسميته عندما يحين الوقت في الاستشارات النيابية الملزمة.

يشمل ترجيح دعم اسم نواف سلام أكثر من فريق سياسي. تؤكّد أوساط سياسية معارضة لـ”النهار” في هذا الصدد، أن عدم إعلان عدد من الكتل النيابية المعارضة عن اسم مرشحّها إلى رئاسة الحكومة يعود إلى غياب تعيين موعد للاستشارات النيابية الملزمة حتى الآن، إلّا أن الإسم المحبُّذ من “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي هو السفير سلام باعتباره اسماً مناسباً ومدعوماً من المجتمع الدولي، في وقت تعارض إيران اسم سلام وتتصدى له وتقف ضدّ ترشيحه وتعرقل الوصول إلى تشكيل حكومة لأنّه الاسم المدعوم والمطلوب دوليّاً لا أكثر. ويعني ذلك أن معارضة “حزب الله” اسم نواف سلام يرتبط بالحسابات الإيرانية وليس بحسابات شخصية داخلية، فيما يكمن سبب عرقلة الوصول إلى حكومة إنقاذية وقادرة، بالتشدّد الإيراني لاعتبارات مواجهة طهران الإقليمية من دون أن يرتبط الموضوع باعتراضات متعلقة بشخص نواف سلام. ومن هنا، تستقرئ الأوساط المعارضة صعوبة في التوصل إلى تشكيل حكومة في المدى المنظور. وكان من الملفت إشارة الأوساط التي تتابع كواليس الاتصالات الحكومية عن كثب، إلى اتّجاه الرئيس سعد الحريري نحو إعلان مفاجأة في غضون ساعات، عادت وتبلورت في إعلانه عدم الترشّح إلى رئاسة الحكومة، مشيرةً إلى أنّ المفاجأة المرتقبة في الأيام المقبلة يمكن أن تتمثّل بإعلان تبني ترشيح نواف سلام إلى رئاسة الحكومة.

في غضون ذلك، يبدو لافتاً موقف “التيار الوطني الحرّ” في وقت تفيد المعطيات بأنه لا يجد مشكلة في دعم تكليف نواف سلام، لكنّه لن يتبنّى أيّ مرشّح أو يعلن عن أي اسم قبل الاستشارات النيابيّة، بما معناه أن تسمية سلام أو تسمية اسم آخر مسألة مرتبطة بموعد الاستحقاق. وتفيد المعطيات بأن البرتقاليين يفصلون بين تسمية مرشحهم لرئاسة الحكومة وموقف أي من حلفائهم باعتبار أن التحالفات لا تعني تبني المواقف نفسها.

إلى ذلك، تشير معلومات “النهار” إلى أن بعبدا لن تدعو إلى الاستشارات النيابية الملزمة هذا الاسبوع، مع ترجيح أن تتبلور الدعوة الأسبوع المقبل من دون إغفال مصطلح “ربّما” بما يعني ألّا قرار حتى اللحظة في الدعوة إلى استشارات من عدمها.

تكمن الخلاصة في أن العرقلة أمام الماضي سريعاً في التكليف يمتهنها “حزب الله” الذي لا يقبل المضي بنواف سلام لاعتبارات إيرانية. هذا الاستنتاج بات راسخاً لدى أكثر من فريق. وهذا ما يدفع مجالس سياسية إلى فتح باب التساؤل حول ما ينتظر البلاد في القابل من الأيام مع عدم استبعاد الاتجاه نحو احتدام سياسي في ظلّ هيمنة “الحزب” على القرار في لبنان وامتناعه عن المضي في طريق الحل في وقت أصبح فيه البلد قاب قوسين أو أدنى من السقوط الكبير.