//Put this in the section

وول ستريت جورنال: بعد الانفجار حيتان العقارات ببيروت يحاولون افتراس البيوت التاريخية من أصحابها!

أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى استغلال تجار وسماسرة العقارات في بيروت حالة الفوضى والدمار النابعة من انفجار مرفأ بيروت لشراء العقارات المدمرة والمحطمة من أصحابها وبأسعار زهيدة.

وفي تقرير أعدته إزابيل كوليز قالت إن بعض المشترين يحاولون استغلال الدمار وتقديم عروض زهيدة لأصحاب البيوت الذين يحتاجون للمال، وحسبما قال صاحب بيت إنه “زمن سمك القرش” أو الحيتان. وقالت إن توني قهوجي اشترى بداية هذا العام شقة بمليوني دولار في قلب العاصمة وتطل على البحر المتوسط، كمحاولة لحماية توفيره بعدما فرضت البنوك قيودا مشددة على الرأسمال وسط الأزمة المالية التي تمر بلبنان.




وبعد عشرة أيام من انتقاله دمر انفجار ضخم بيته الجديد. ورغم مرور شهر تقريبا على الانفجار في 4 آب/أغسطس إلا أن عمال الإغاثة لا يزالون يبحثون عن ناجين تحت الأنقاض، وتلقى قهوجي في الوقت نفسه عرضا لكي يبيع شقته في الطابق الـ12 بنصف ما اشتراها. ورفض المخرج التلفزيوني الذي أصيب بالانفجار ويعيش الآن في مكتبه العرض.

وفي الوقت الذي تترنح فيه بيروت من الانفجار الذي قتل 180 شخصا ودمر آلاف البيوت في مناطق سكنية مهمة من المدينة يحاول بعض المشترين وسماسرة الشركات العقارية استغلال الدمار وتقديم عروض شراء بأسعار مخفضة من أصحابها المصابين، وهي صفقات قد تؤدي إلى إعادة شكل بيروت التاريخية.

في الوقت الذي تترنح فيه بيروت من الانفجار، يحاول بعض المشترين وسماسرة الشركات العقارية استغلال الدمار وتقديم عروض شراء بأسعار مخفضة

وقال سكان المناطق المنكوبة إن وسطاء مشبوهين اتصلوا بهم لمعرفة إن كانوا مستعدين لبيع بيوتهم التي تتراوح من شقق راقية إلى بيوت تاريخية توارثها أصحابها جيلا بعد جيل. وقال جوني عساف، صاحب شركة عقارات، إن “السماسرة يحاولون استغلال الوضع” و”هذا هو زمن سمك القرش”.

ففي لحظة واحدة تسبب انفجار أطنان من مادة نترات الأمونيوم كانت مخزنة بالمرفأ بدمار هذه البيوت التاريخية أكثر مما تسببت به سنوات من الحرب الأهلية. وترك الانفجار 40.000 بيت مدمر منها 2.000 بيت دمر بالكامل فيما شرد الانفجار حوالي 300.000 من سكان المدينة. ويواجه الكثيرون منهم كلفة وفواتير عالية لإعادة إعمار البيوت في وقت لا يجدون فيه ما يكفي للحصول على القوت اليومي بسبب الأزمة الاقتصادية التي خلفها انهيار الليرة اللبنانية والإغلاق لمواجهة كوفيد-19.

وقدرت الأمم المتحدة أن نسبة 55% من اللبنانيين يعيشون في الفقر، فيما زادت نسب الفقر المدقع بنسبة 23% عام 2020. وقام بعض السكان بتغطية نوافذ بيوتهم المهشمة بالبلاستيك حتى تتسنى لهم فرصة شراء الزجاج أو الحصول على مساعدة من جماعات الإغاثة. ولا يتوقعون الحصول على تعويضات من الحكومة التي لا تملك المال. ويقول ميشيل جدعان، 85 عاما، عن منزله المكون من أربعة طوابق في حي الجميزة ويعود إلى الفترة العثمانية: “أريد إعادة بنائه لكنه مكلف”، ورفض بيعه: “هذا بيتي وهذا ملكي”.

وبدون دعم فقد يجد أصحاب البيوت أنفسهم بدون خيار إلا بيعها. ويقول وليد موسى، رئيس نقابة سماسرة العقارات في لبنان، إن حجم البيع والشراء غير معروف منذ الانفجار. وأكد ألا شركة في النقابة وعددها 160 شركة لها علاقة بعملية الشراء. كما أن هوية من يرغبون بالشراء غير معروفة. وقام البعض باستخدام أرقام غير معروفة وأغلقوا الهاتف عندما طلب منهم تحديد هويتهم. وفي حالات مثل قهوجي تم الاتصال بهم من خلال معارفه من الشتات اللبناني في أفريقيا وعرضوا المال. وكان لبنان قبل الانفجار يعيش طفرة في البناء في محاولة للحفاظ على الثروة في ظل انهيار العملة التي فقدت 80% من قيمتها. ولعدم توفر الدولار فقد فرضت البنوك قيودا على سحب العملة الصعبة لمنع المودعين نقل أموالهم إلى الخارج.

ورد الكثير من اللبنانيين بشراء أرصدة مثل العقارات. وزادت قيمة عقود شراء البيوت، خاصة في المناطق السكنية إلى 3.7 مليارات دولار في الشهور الخمسة الأولى من هذا العام، أي بزيادة نسبة 50% عن عام 2019. وقالت النائبة السابق بولا يعقوبيان التي تحاول منع المتصيدين للناس الضعاف: “بيت مدمر له قيمة أكبر من ملايين الدولارات في المصارف اللبنانية”. وقال موسى إن الطلب على العقارات لن يخف حتى يحصل لبنان على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي يمكن أن تمنح الاقتصاد استقرارا.

الطلب على العقارات سيزداد لأن الانفجار زاد من الغموض حول منظور الاقتصاد اللبناني

وفشلت المفاوضات قبل الانفجار لعدم اتفاق الحكومة اللبنانية على رزمة الإصلاح. وتعيش النخبة اللبنانية وسط جدل حول الحكومة الجديدة بعد استقالة حكومة حسان دياب في أعقاب الانفجار. ويرى موسى أن الطلب على العقارات سيزداد لأن الانفجار زاد من الغموض حول منظور الاقتصاد اللبناني. وقال سمسار إنه تلقى مكالمات من مشتر محتمل ووعود بعمولة جيدة لو استطاع إقناع أصحاب البيوت التاريخية المحطمة لبيع بيوتهم. وقال إن المشتري كان يخطط لتحويل البيوت للإيجار من خلال نظام “إيربي أن بي” أو فرشها كشقق سكنية ولكنه رفض.

وتقول مديرة “إيربان لاب” بالجامعة الأمريكية ببيروت منى فواز إن المستثمرين الأثرياء والمضاربين الذين يستطيعون الحصول وبأسعار مخفضة على عقار قد يتركونه فارغا حتى يتحسن الاقتصاد. وفي بيروت هناك الكثير من البيوت الفارغة ومعظمها اشتراها لبنانيون يعيشون في الخارج، وهناك الكثير من اللبنانيين يفكرون بالهجرة بعد الانفجار. وقالت إن الخطر هو تحول المنطقة إلى “مدينة أشباح”.

ويخشى سكان المنطقة المسيحيون من أن يؤدي الإقبال على الشراء من تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة. ويخشى الذين دافعوا ولسنوات عن تراث المدينة المعماري ومنع المتعهدين من تغيير طابعها التاريخي من ضياع الأماكن التاريخية، خاصة أن 8.000 منها تضرر بسبب الانفجار. وهناك خوف من قيام المتعهدين بتدميرها وبناء شقق سكنية مكانها بذريعة ما أصابها من الانفجار.

وحظرت الحكومة بيع البيوت التاريخية لكن العلاقة الوثيقة بين المتعهدين والسياسيين تعني أن قلة من البيوت آمنة. وقضى الانفجار على سنوات من العمل الجاد للحفاظ على البيوت التاريخية.