//Put this in the section

واجهوا قاتل أبنائهم.. تفاصيل أول مواجهة بين ضحايا مجزرة مسجدي نيوزيلندا ومنفذ الهجوم

واجه ناجون وعائلات عدد من الضحايا، منفذ مجزرة المسجدين في نيوزيلندا خلال محاكمته، الإثنين 24 أغسطس/آب 2020، ووجهوا كلمات مؤثرة له بشكل مباشر، أشاروا فيها إلى أنهم لن ينسوا ما فعله بعشرات المصلين الذين قتلهم في العام 2019، لكنهم أكدوا أن الحادثة لن تضعفهم.

موقف مؤثر: كان من بين المتحدثين، الدكتورة ميسون سلامة، وهي أم ثكلى لأحد ضحايا هجوم 15 مارس/آذار الإرهابي في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، وقالت إنَّ الجاني ظن أنه سيتمكن من كسر مجتمع المسلمين، لكنه “فشل فشلاً ذريعاً” في تحقيق هدفه.




تحدثت سلامة، هي وضحايا عديدون، خلال جلسة محاكمة منفذ الهجوم، برينتون تارانت، وكان نجلها عطا محمد (33 عاماً) من بين 51 شخصاً قتلوا في هجوم المسجدين وأصيب زوجها أيضاً، وفقاً لما ذكره موقع Stuff النيوزيلندي.

توجهت السيدة بحديثها إلى القاتل، وقالت إن “مقتل ابني الغالي بهذه الطريقة الوحشية دمرني، ولا تستطيع نسيان المذبحة التي وقعت”، لكنها أضافت: “ظننت أنك ستكسرنا، لكنك فشلت فشلاً ذريعاً. فقد زِدتنا إصراراً ووحدة أكثر من أي وقت مضى. قد يكون عطا توفي، لكنه لن يُنسى قط، وسنحيي ذكراه كل يوم”.

من جانبه، قال والد عطا إنَّ “قلبه يتوق لتحقيق العدالة”، وأعرب عن اعتقاده بأنه يجب توقيع عقوبة الإعدام ضد منفذ الهجوم، وطالب بأن “تكون العدالة على قدر فداحة الجرم وعواقبه”.

تذكُّر الحادثة المؤلمة: من بين الذين حضروا المُحاكمة أيضاً، وسيم الصاطي، الذي أصيب بالرصاص خارج مسجد النور، وقال لموقع Stuff النيوزيلندي، خارج قاعة المحكمة، بأنًّ الاستماع لموجز الوقائع خلال محاكمة الإرهابي “أعاد إليه ذكريات الهجوم.. وكأنه حدث بالأمس”.

كان يأمل وسيم بأن تظهر على الجاني علامات تشير إلى شعوره بالندم، لكنه لم يرَ ذلك فيه، لكنه قال إنَّ المُسلَّح “بدا في حالة مزرية.. وهو ما مثَّل مصدر ارتياح لنا”.

أيضاً داخل قاعة المحكمة، نظر خالد ماجد عبد الرؤوف مباشرةً إلى عيني الإرهابي، وقال: “قلبي مفطور، لكننا لم نكسر، بل نحن متحدون. وأنت السبب في ذلك، لذا سأشكرك على هذا”.

انتقل خالد (36 عاماً) إلى نيوزيلندا من الأردن، وكان يتردد بانتظام على مزيد النور. وفي يوم الهجوم، كان يقف في الصف الأول في المصلى الرئيسي.

استرجع خالد ما حدث قائلاً: “سمعت صوت إطلاق النيران، وشاهدت أناساً أعرفهم يُصابون. حاولت مساعدة الآخرين، لكنني اضطررت للركض. وانتابني شعور سيئ حين وصلت للخارج وكان لا يزال صوت الرصاص يعلو من داخل المسجد”.

أكد الشاب بأنه لم يعد قادراً على العودة إلى العمل بدوام كامل، فلا يزال يعاني لاستئناف حياته الطبيعية. وتابع: “يخيم عليَّ دوماً شعور بالحزن والإحباط لأنَّ المهاجم سلبني سعادتي”.

ذكريات مؤلمة: من جهتها، أخبرت محبو علي جاما، التي فقدت زوجها موسى عوالي في الهجوم، للمحكمة، أنَّ صوت الطلقات يرن في أذنيها إلى الآن، وصورة الأشخاص وهم يسقطون موتى في المسجد لا تزال تطاردها.

جاما قالت في إفادة مسجلة مسبقاً واستمعت لها المحكمة، إنها انتظرت حتى توقف الطلقات ثم ذهبت للبحث عن زوجها، حين رأت “أجساداً مكومة على بعضها. ورجلاً يجلس على الأرض يحمل جسد ابنه البالغ من العمر 4 أعوام، الذي فارقته الحياة”.

بعد معاناة، وجدت جثمان زوجها في موقف السيارات وظلت جالسة بجانبه تصرخ طلباً للمساعدة حتى وصلت الشرطة، وقالت: “أنا في حالة صدمة نفسية من أصوات الرصاص ومشاهد الجثث في المسجد”.

أما الضحية تاج محمد كمران، فقرأ بيانه للمحكمة صديق له، وقال فيه إنه وقف يصلي بجانب أعز أصدقائه، مثلما اعتاد، حين بدأ صوت الرصاص يدوي في المسجد، ورأى صديقه يُقتَل أمام عينيه، لم يدرِ ماذا يحدث، وظن في البداية أنَّ الشرطة هي من تطلق النار على المسجد، وأضاف: “أنا الآن أبكي كثيراً. لا تزال ذكرى الحادثة صعبة عليّ. لا يمكنني النوم، ولا التحكم في غضبي. لم أعد أستطيع الخروج كثيراً؛ لأنني خائف، توقفت عن التردد على المسجد كثيراً، أصبح الأمر صعباً عليّ جداً الآن”.

استمعت المحكمة أيضاً لبيان عُزير قدير، الذي جاء من الهند إلى نيوزيلندا في مارس/آذار 2018،  لإتمام تدريبه في الطيران. وبعدها بعام عاد إلى وطنه في نعش.

قُتِل قدير على يد الإرهابي في مسجد لينوود. وكتب بيان إفادة الضحية والده، قدير حبيب، وقُرِئ في المحكمة نيابة عنه، وجاء فيه: “[موته] غيّر عائلتنا وترك ندبة في قلوبنا لن تتلاشى حتى أنفاسنا الأخيرة. لا يسعني إلا أن أتمنى أنَّ لحظاته الأخيرة لم تكن صعبة عليه”.

وانتهت جلسة يوم الإثنين 24 أغسطس/آب 2020، بإفادة ضحية مُسجَّلة مسبقاً لمريم غول، التي فقدت والديها، كرم بيبي وغولام حسين، وشقيقها الوحيد زيشان رضا في الهجوم الإرهابي، وقالت مريم إنَّ وفاة والديها وشقيقها ترك فراغاً في العائلة.

أشارت غول إلى أنه من “الصعب للغاية تصديق أنهم جميعاً قضوا في حادثة واحدة في مكان آمن مخصص للصلاة.. في مسجد.. كان والداي وأخي مصدر كل الدعم العاطفي والسعادة والراحة بالنسبة لي”.

من المقرر استئناف إجراءات المحاكمة، يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2020، حيث ستستمع المحكمة للمزيد من بيانات تأثير الحادث في الضحايا.