//Put this in the section

الحريري لن يترأس حكومة بمشاركة ”الحزب”… ونصرالله يصعّد إقليمياً لمنع محاصرته لبنانياً!

ابراهيم حيدر – النهار

كل أجواء النقاش حول تشكيل #الحكومة لا يرقى إلى حجم ما تركته الأزمة المتفجرة في البلد بعد كارثة المرفأ، ولا يقارب التطورات اللبنانية المفتوحة على كل الاحتمالات. الاتصالات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري واللقاءات التي يعقدها حول التشكيل لا تعني أن هناك مفاوضات جدية وحاسمة بين القوى الطائفية لتشكيل الحكومة، بل ان ما يجري هو جس نبض في كواليس المنظومة السياسية ومحاولة للقفز فوق الوقائع التي يعيشها لبنان، وهي وفق سياسي لبناني متابع تدرج في إطار السعي لإعادة انتاج تركيبة سياسية حكومية تعوّم قوى السلطة وتمدها بالأوكسجين من دون إحداث تغيير حقيقي على مستوى النظام.




تتركز الاتصالات على تأليف حكومة “إصلاحية” ويطرح اسم سعد #الحريري مجدداً لترؤسها. لكن هذا الوضع يبدو أكثر تعقيداً من اي مرحلة سابقة، فترؤس الحريري لحكومة بعد صدور حكم المحكمة الدولية في قضية الرئيس رفيق الحريري، ليس كما قبله، وكذلك بعد الانفجار المروّع في مرفأ بيروت، وبعد انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 والتي أدت الى استقالة الحريري نفسه من رئاسة الحكومة. والحديث عن حكومة إصلاحية بمشاركة القوى التي تتحمل المسؤولية عن الإنهيار فيه الكثير من الاستخفاف بخطورة ما يمر به لبنان، وفق السياسي المتابع، إذ أن الوقائع تشير الى أن التشكيل لا ينجز اليوم إلا بالرعاية الدولية التي استدعاها انفجار المرفأ خصوصاً من الأميركيين والفرنسيين وكذلك كل التورط اللبناني في الصراعات الإقليمية وبإصرار #حزب_الله على ارتباطه بالمرجعية الإيرانية وتدخله في وضع المنطقة لحساباتها، ما يعني أن أي تسوية حكومية مرهونة بتقدم المفاوضات حول ملفات المنطقة.

وأياً تكن النتائج التي قد تتمخض عنها الاتصالات الجارية، فهي لن تكون حاسمة إلا بكلمة الفصل الدولية الإقليمية في تشكيل الحكومة وفي طبيعة التركيبة السياسية التي ستنتجها. فالعوائق الداخلية حول التسوية المطروحة تتماهى مع المواقف الدولية، ولا تعكس الشروط والشروط المضادة إلا حالة الانتظار لما ستسفر عنه المساعي الفرنسية المغطاة أميركياً أقله في أمد غير بعيد، فيما تتشدد واشنطن بمزيد ن العقوبات على لبنان و”حزب الله” وإن كانت أعلنت على لسان مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد #هيل أنها مستعدة لتقديم مساعدات مشروطة بالاصلاحات وبهوية الحكومة العتيدة. وفي هذا المناخات لا يبدو أن التشكيل الحكومي قريب على رغم التفاؤل الداخلي بالاتصالات، إذ أن عودة الحريري لترؤس حكومة تواجه الكثير من المعوقات، وهي لن تكون ممكنة وفق السياسي الذي يقول أن الحريري ليس مغطى سعوديا اليوم لتأليف الحكومة على رغم عدم الممانعة الأميركية. ولا يبدو في المقابل أن الحريري مستعد للعودة إلى حكومة يشارك فيها “حزب الله” بعد حكم المحكمة الدولية فيما أي حكومة انقاذ مستقلة برئاسة الحريري يرفضها رئيس الجمهورية ميشال عون الذي ابلغ الجميع بمن فيهم الفرنسيين ان ترؤس الحريري يجب أن يقابله مشاركة فاعلة للأقطاب السياسيين والقوى الطائفية الفاعلة في البلد.

النقطة المفصلية التي تضغط على تأليف الحكومة، تكمن في إصرار “حزب الله” على المشاركة فيها، أو أن تكون له مساهمة اساسية في تأليفها. ويفهم من إصرار الحزب وفق السياسي اللبناني أن الكباش الأميركي الإيراني لا يزال على اشده، ففي حين تضغط واشنطن بكل السبل على فرض المزيد من العقوبات على إيران، والتي تشمل “حزب الله” في لبنان، حيث يتم استحضار سلة من العقوبات الجديدة تدرج تحت قوانين أميركية سابقة من بينها قانون ماغنتسكي، يصعّد الحزب داخلياً وإقليمياً ويتجاوز في الوقت نفسه تداعيات ما أحدثه انفجار مرفأ بيروت من مفاعيل وتداعيات كارثية، إلى تدخل دولي يذكر بكل الإنفجارات في البنية اللبنانية، خصوصاً أن البلد يعيش حالة إنهيار، ولن يكون متاحاً التوصل إلى تسوية تجمع كل الأطراف المتصارعة كما حدث في مؤتمر الدوحة 2008. لكن “حزب الله” يعتبر معركته اليوم مفصلية بحسب السياسي المتابع، إذ أن الانتخابات الأميركية باتت قريبة وهو يراهن مع الإيرانيين على تغييرات لمصلحة قوى الممانعة، فإذا تراجع عن قول كلمة الفصل في التشكيل الحكومي يكون كمن سلم كل الملفات دفعة واحدة، ما يعني أن تصعيده الاخير الذي رفعه أمينه العام السيد حسن نصرالله إلى مرتبة المواجهة الإقليمية ووضع البلد في مواجهة الاميركيين على مستوى التدخل الإقليمي في المنطقة، هو بمثابة وضع فيتو على أي احتمال لحكومة مستقلة، لا بل الحسم في أن أي تشكيل يجب أن يكون مساهماً فيه لا بل مشاركا لإحداث توازن في المعادلة الإقليمية.

لكن أجواء البلد ليست اليوم كما في السابق، و”حزب الله” ليس قادراً على التحكم بالبيئات الطائفية كلها كما كان عليه الوضع خصوصاً في الساحة المسيحية، إذ أن التفكك بدأ يصيب تحالفه مع التيار الوطني الحر على مستوى قواعده، وهذا الأخير يحاول لملمة صفوفه بعد الأزمات التي لحقت به منذ وصول رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الرئاسة والانهيارات المتتالية للوضع اللبناني. ووفق السياسي يقدم الحزب كل الذرائع التي تؤدي الى تفكك البيئات التي تدعمه في الطوائف اللبنانية إنطلاقاً من سلاحه وفائض قوته، إضافة إلى أن هناك من يعمل على توتير الأوضاع الطائفية والمذهبية في مختلف الساحات وصولاً إلى الفوضى. وهذا الوضع يطرح علامات استفهام عن قدرة الحزب على فرض ما يريد، خصوصاً بعد سقوط حكومة حسان دياب التي رعاها وحماها، كما دعم العهد الذي خسر الكثير من رصيده بعد الانهيار والأزمات المتفجرة التي حلت بلبنان.

كلما طال البحث في إيجاد حل للأزمة، كلما دخلت استعصاءات جديدة على إحداث أي تغيير ينقذ البلد من الإنهيار. وفي المحصلة النهائية قد نشهد تراجعاً في الحركة الدولية تجاه لبنان وفق ما يقول السياسي المتابع إلى حد احتمال سحب الفرنسيين مبادرتهم بعد وصولها الى حائط مسدود، حين اكتشفوا الشروط والشروط المضادة للفرقاء اللبنانيين على ورقتهم الإصلاحية. لذا تتقدم المواجهة الإيرانية الأميركية المباشرة، والتي بدأت بوادرها تظهر في تعقد المفاوضات حول الملفات الإقليمية. وإلى أن تفتح كوة في الأفق يكون البلد قد دخل في حالة موت معلن…