//Put this in the section

واشنطن بوست: هذا السلطان يختزل فضل العثمانيين على أمريكا

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريرا سلطت فيه الضوء على تأثير الإمبراطورية العثمانية على الولايات المتحدة، والدور التاريخي للسلطان سليم الأول تحديدا، بدءا بالجانب الاستراتيجي الذي أثر على اكتشاف “العالم الجديد”، وليس انتهاء بـ”قهوة الأمريكيين الصباحية”.

وقال الكاتب “آلان ميخائيل”، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن معظم الأمريكيين لا يعرفون أن فنجان قهوتهم الصباحي يربطهم بالإمبراطورية العثمانية، وقلة منهم يدركون أن تلك الدولة الإسلامية القديمة ساعدت في ولادة البروتستانتية، المذهب السائد للمسيحية في البلاد، أو أن المستكشفين الأوروبيين الذين “اكتشفوا” الأمريكتين فعلوا ذلك بسبب بسط العثمانيين وغيرهم من المسلمين نفوذهم على التجارة بين أوروبا وآسيا.




وأضاف “ميخائيل” أن بعض الأمريكيين لا يعرفون شيئا عن الإمبراطورية العثمانية، وعندما يفكرون في الشرق الأوسط، فإنهم غالبا ما يعتبرونه مسرحا للحروب ومنطقة غنية بالنفط وحسب، “لكننا في الحقيقة جميعا مدينون بأجزاء مهمة من ثقافتنا وتاريخنا لأهم إمبراطورية في تاريخ الشرق الأوسط، وتحديدا لسلطان واحد عاش قبل نصف ألف عام”.

وتابع الكاتب بأن شهر أيلول/ سبتمبر من هذه السنة يصادف الذكرى السنوية الـ 500 لوفاة شخصية تاريخية فريدة من نوعها لكنها منسية، وهو السلطان التاسع للإمبراطورية العثمانية، سليم الأول.

وامتدت حياة سليم الأول وعهده على أكثر من نصف قرن من الزمن في تاريخ العالم، بينما لا يزال صداه يتردد حتى عصرنا هذا، بحسب “ميخائيل”.

وأضاف أن سليم ضاعف مساحة الأراضي العثمانية ثلاث مرات تقريبا من خلال الحروب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقوقاز، معتبرا أن انتصاراته “غيّرت العالم حرفيا أكثر من المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبوس، أو القس الكاثوليكي الألماني مارتن لوثر، أو الدبلوماسي الإيطالي والفيلسوف السياسي نيكولو مكيافيلي، أو غيرهم من معاصريه”.

وفي سنة 1517، توجه سليم وجيشه من إسطنبول إلى القاهرة، وهزموا منافسه الأول في العالم الإسلامي، دولة المماليك، وكان السلطان في ذلك الوقت يحكم قبضته على أراض أكثر من أي دولة أخرى تقريبا، وبذلك كان يحمل مفاتيح الهيمنة العالمية.

 

وقد أدت هزيمة المماليك إلى قلب ميزان القوى العالمي بالكامل بين القوتين الجيوسياسيتين الرئيسيتين في ذلك العصر: الإسلام والمسيحية، بحسب “ميخائيل”.

وتابع بأن هيمنة السلطان سليم على هذه الأراضي الشاسعة شكلت تحديا روحيا لأوروبا المسيحية، التي كانت في ذلك الوقت قارة للإمارات الصغيرة والمدن المتشاحنة تاريخيا.

وبسبب عمليات التعبئة العسكرية الرامية للتصدي للعثمانيين، اعترضت القوى الكاثوليكية على إرسال قوات قتالية إضافية لقمع التحركات البروتستانتية المبكرة، ونتيجة لذلك، تمكن “لوثر” وأنصاره من ترسيخ أسسهم ونشر مذهبهم عبر المدن الألمانية ثم في نهاية المطاف في جميع أنحاء العالم.

ومن الناحية الاقتصادية، شكلت الإمبراطورية العثمانية قوة بفضل حجمها الهائل والقيادة الرشيدة التي تميز بها السلطان سليم الأول لتسيير شؤون مثل هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة. وكانت السيطرة على تجارة البن العالمية أحد محركات اقتصاد الإمبراطورية منذ عهد سليم حتى أوائل القرن الثامن عشر.

وتابع “ميخائيل” بأن جيش السلطان سليم كان أول من اكتشف القهوة أثناء توغله في اليمن، كما اكتشف العثمانيون كيفية تحضير هذا المشروب، وأنشأوا له مؤسسات مكرسة لاحتسائه.

وقد أثبتت قوة السلطان سليم الأول أن تأثيره تجاوز أوروبا والشرق الأوسط، ليعبر المحيط الأطلسي ويصل إلى أمريكا الشمالية.

وذكرت الصحيفة أن القاهرة لطالما كانت في نظر الإسبان عاصمة عظيمة تتسم بالغموض والتعطش للدماء، حيث أرسلت لقرون سفنا لتعذيب المستوطنات الإسبانية في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة الأيبيرية، وأسرت المسيحيين، وأرسلت رسائل تهديد إلى العواصم الأوروبية، بحسبه، فضلا عن سيطرتها على القدس، ومنعت الأوروبيين من التجارة مع الهند والصين.

ومن خلال الاستحواذ على القاهرة، باتت كل هذه القوة بين يدي السلطان سليم الأول.

وحافظ العثمانيون على دورهم كلاعبين أساسيين في العالم منذ عهد سليم الأول حتى انهيار الإمبراطورية في الحرب العالمية الأولى. وعندما بدأت القوى الأوروبية في التفوق على الإمبراطورية في القرن التاسع عشر، استبعدت دور العثمانيين في كتابة التاريخ وتنكرت لمساهمتهم في نشأة عالمنا الحالي.

وشدد الكاتب على أن التخلص من المنظور الذي رسخته أوروبا لرؤية انعكاسات الإمبراطورية العثمانية في “العالم الجديد” وفي جميع أنحاء العالم، سيساعدنا على فهم الوجود الكلي للنفوذ العثماني، وإدراك ما أدركه الأوروبيون لقرون، وهو أن العثمانيين تمتعوا بفضل السلطان سليم الأول بسلطة أكبر وسيطروا على المزيد من الأراضي وحكموا عددا أكبر من الناس وصمدوا لفترة أطول من جميع الدول الأخرى تقريبا.

وخلص “ميخائيل” إلى أن فهم هذا التاريخ سيوضح لنا المكانة المتكاملة التي حظي بها المسلمون، التي عادة ما يتم تجاهلها أو رفضها، في ماضينا المشترك. وبينما يُصوَّر الإسلام غالبا على أنه مصدر تهديد للآخر في الولايات المتحدة اليوم، وأنه يتعارض تماما مع قيم “الغرب”، فهو في الواقع جزء لا يتجزأ من تاريخ وثقافة الولايات المتحدة.