//Put this in the section

لبنان، أنا آسفة! بيروت، سامحيني! – كاتيا سعد – باريس

كنتُ دائماً أسعى لأُنصِف لبنان عاصمته بيروت، بنظرتي الإيجابية، فالكلام السوداوي لا يليق بهما.. كنت أرفض أن أرثي الوطن، وكان غضبي ينصبّ على طبقتنا الحاكمة ” اللي الله يديمها بهالهمّة” ؛ أيّ همّة؟ همّة السير عكس التيّار، فالعالم يتطلع إلى الفضاء ونحن يدخلوننا إلى القعر وحتى إلى القبر. والمفاجأة، عندما تقرأ: “انشالله الشعب اللبناني يقدّر التضحيات للي عملناها بالحكومة، وما يحكم علينا بمجرد انو الوقت ما اسعفنا لمزيد من الاصلاحات”..

حين قرأت هذه “التحفة اللغوية”، عفواً أقصد تغريدة غادة شريم عطا، وزيرة المهجرين اللبنانية في الحكومة المستقيلة، على تويتر، انتابني شعور بالحسرة على لبنان، والخجل من بيروت. آسفة يا لبنان، لأن مثل هذه الطبقة تدير شؤونك. وسامحيني يا بيروت، لأنهم يدمّرونك، في وقت يجب أن يدلّلونك!




كلمة حق تقال، “والله minimum إنو الشعب اللبناني ما يقدّر التضحيات”، فأنتم تضحّون به بدل أن تضحّوا من أجله. آه كم أنت ظالم يا شعب، كيف لم تدرك “انو كل الحق على الوقت”: تذكّرت هنا هذا العذر “الغبي” الذي نعطيه للتهرّب مثلاً من دعوة طعام أو من اتصال بالقول: “sorry، عن جدّ ما عندي وقت”. إلى متى سيستمرّ “استغباء” الشعب؟ اليوم، أتمنى منك يا أيها الوقت، أن لا تسعفهم من الآن فصاعداً “لمزيد من الخراب”، عفواً “لمزيد من الإصلاحات”.

على حدّ علمي، فإنّ لغتي العربية ما تزال “ممتازة”.. فهل “التخريب” يعني “الإصلاح”؟ فهل نفهم من “الإصلاحات”:
انفجار ضخم في مرفأ بيروت:
كلُ مسؤول يرمي الكرة إلى ملعب الآخر ؛
ازدياد عدد الضحايا في صفوف الشعب؛
أسابيع للبحث عن المفقودين…

انهيار “تسونامي” في الاقتصاد اللبناني:
خسارة الليرة اللبنانية 80% من قيمتها ؛
ارتفاع نسبة البطالة من 25% إلى 35% واحتمال وصوله الى 65% في شهر أيلول 2020؛
معدل الفقر 55%؛
إقفال المحال التجارية؛ إفلاس؛ تسريح للموظفين…

ناهيك بالتأكيد عن “الأزمة الصحية” العالمية: كورونا، وتداعياتها الصحية على الإنسان، والإقتصادية.
ولن نغفل عن الملفات الباقية: ضمان الشيخوخة، الطاقة، مصرف لبنان، وغيرها من الملفات التي تدفع بنا إلى الإنضمام لصفوف “العالم المتخلف”، في وقت يفترض أن يُدرج لبنان في صفوف “العالم المتحضّر”.

فإن كان هذا ما يفهمه هؤلاء من “الإصلاح أو الإنجاز”، فهنيئاً لنا دخول “كتاب غينيس” عن أقوى نظام سياسي في العالم. ويا له من عمل سياسي جبّار!

على يد هذه الطبقة الحاكمة، لا يسعنا القول سوى “والخير لقدّام”. نحاول أن نؤمن بغدٍ أفضل، وأن نتمسّك بفكرة “الصمود”. ولكن إلى متى سيكون لبنان “ورقة نعوة”، ترتدي شوارعه اللون الأحمر بدمّ الضحايا؟
إلى متى سترتدي بيروت ثياب “العزيل والتنظيف”، لتنفض الخراب عن بيوتها؟ إلى متى ستودّع الأم أبناءها إما على باب الطائرة، أم داخل التابوت؟ إلى متى سيبكي الأب جثة أولاده، بدل أن يحتفل بتخرّجهم؟ إلى متى سيبقى طموح اللبناني الأول: الهجرة؟ إلى متى سيحمل اللبناني بصمة “معوّد”، كلما عصفت بوطنه أو بالعالم الكوارث، مهما كان نوعها وحجمها؟

اليوم، أن تكون لبنانياً، هو أن تكون “مصفّحاً” ضدّ أي صفعة.. هو أن تكون لديك مناعة ضدّ الفساد، الصدمة، وتوابعهما.. هو أن تكون حياً – ميتاً، “مدعوكاً” (معتاداً ومتدرّباً) على إدارة الأزمات، والعمل تحت “الضغط”، وهي ميزات تضاف إلى شخصيتك.. وليس بعيداً، أن تكون لبنانياً، هو أن تكون مثالاً للشعوب في حب الحياة، والنهوض من تحت “الأنقاض”!