//Put this in the section

حكم المحكمة الدولية والاحتمالات المفتوحة – بقلم زكي طه

زكي طه

للمرة الأولى يصدر حكم قضائي واضح وصريح يتعلق بعملية اغتيال سياسي في لبنان، الذي عرف عشرات العمليات المشابهة لها قبلها وبعدها. لا يحتمل قرار المحكمة الدولية الخاصة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الالتباس، خلافاً لرغبات البعض، سواء كانوا معها أو ضدها. فالحكم وضع عملية الاغتيال في سياقها السياسي الفعلي، والتزم مبدأ عدم محاكمة دول أو أحزاب، لكنه لم يُدن أو يبرئ النظام السوري او حزب الله لعدم امتلاكه أدلة كافية، وأشار بوضوح إلى مسؤولية السلطة السياسية اللبنانية وأجهزتها الأمنية والقضائية والإدارية ومن وراءها لجهة التلاعب بمسرح الجريمة وإخفاء أدلة. لم يخفِ الحكم جملة الأوضاع السياسية التي جاء في سياقها الاغتيال باعتباره اغتيالاً سياسياً، وأفصح عن هوية المتهمين السياسية، لكنه برأ من لم تتوفر لدى المحكمة الأدلة الكافية بحقهم، وأدان من رأى أن الأدلة الموجودة كافية لإدانته.




بعيداً عن ردات الفعل التبسيطية، فإن حال البلد بعد صدور الحكم ليست كما قبله، خصوصاً في سياق اللحظة السياسية الصعبة التي تعصف بالبلد والجوار. لقد أُضاف حكم المحكمة الدولية بُعداً جديداً إلى أزمات البلد المتفجرة، وأصبح واحداً من ألأسلحة النوعية ووسائل الضغط الوازنة وربما المقررة، التي ستستخدم في الصراع الدولي – الإقليمي المحتدم في المنطقة وعليها وحول البلد وفيه من بواباته السياسية والاقتصادية والأمنية إلخ… اما التحدي الذي يواجه اللبنانيين الآن وفي القادم من الآيام فهو في مدى قدرتهم على الصمود في مواجهة المآسي المتنوعة التي يرزحون تحتها والمفتوحة على المزيد منها في ظل انعدام الأهلية الوطنية لدى قوى السلطة والطبقة الساسية الحاكمة، التي ستتعامل مع حكم المحكمة رفضاً له أو قبولاً أو استخفافاً بأهميته وما يمكن أن يترتب عليه، كما كان الأمر مع عملية الإغتيال وغيرها من الأزمات، واعتبارها مادة للتنازع على السلطة والنفوذ ووسيلة للتعبئة الطائفية والمذهبية. بينما مصير البلد متروك على طاولة القوى الدولية والاقليمية الباحثة عن مصالحها، والقادرة على الاستثمار في دمائنا وآلامنا فوق ركام الدمار والانهيار، واستغلال أوهام البعض الذين ينتظرون الخلاص على أيدي هذه القوى أو من خلال الارتهان لها وتلبية تعليماتها وأوامرها.

لا شك أن جديداً نوعياً أضيف إلى جملة المصاعب والمصائب التي تعانيها البلاد، وأقربها إلى الأذهان الإنفجار الكارثة وما نجم عنه من خسائر بشرية ودمار، وما استتبعه من موفدين وأساطيل وعراضات دولية واقليمية، للصراع على موقع لبنان الاقليمي، تحت راية اصلاح أوضاعه الاقتصادية والمالية والنقدية والتربوية والمعيشية. ويضاف إلى ذلك كله وباء الكورونا والتفشي بالغ الخطورة، بينما أركان الطبقة السياسية وقواها يبحثون عن مصالحهم وحصصهم فوق الجثث والركام.