//Put this in the section

برّي: الحريري مرشّحي… كيف أجاب عون؟

مجد بو مجاهد – النهار

دارت محرّكات البحث عن تشكيل حكومة جديدة في الساعات الأخيرة من خلال مشاورات علنية حصلت في القصر الجمهوريّ، في وقت عُلم أنّ حركة اتصالات مكوكيّة تحصل خلف الأضواء في محاولة لرسم ملامح الحكومة المقبلة. وإذا كانت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا قد أوحت بأن ثمة مقادير وزاريّة تحضّر على النار، إلّا أنّ المباحثات لم تصل بعد الى تعبيد طريق حكوميّ. ويمكن اختصار مشهد اللقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون بمعطى ايداع عين التينة اسم الرئيس سعد الحريري رسميّاً كمرشّحها.




لا يزال من المبكر الحديث عن جنين حكوميّ باعتبار أنّ صيغة الحكومة وشكلها والوجوه التي يمكن أن تشارك فيها مسألة سابقة لأوانها، فيما كلّ الأطراف السياسية تكتب المكوّنات التي تراها مناسبة للطبخة. ودفع هذا المشهد الى بروز عناوين مقترحة من أكثر من فريق سياسي في الأيام الأخيرة، بدءاً من اطلاق مصطلح حكومة قادرة مروراً بعبارة حكومة كفايات وسواها من المصطلحات التي طغت على مصطلح “الحكومة السياسية” الذي بهت.

الوصول الى العين وتعبئة الماء الحكومية بالجرة، مسألة مرتبطة أولاً بتحقيق مطالب الانتفاضة المتجدّدة في الثامن من آب. وإذا كان المشهد السياسي لم يصل الى نتائج لمعرفة ما اذا كانت الحكومة المنتظرة سترضي الشعب المنتفض أو في امكانها قيادة سفينة الاصلاح، إلّا أنّ ما يمكن تأكيده أن هناك نوعاً من التضارب في منسوب التفاؤل حول الموضوع الحكوميّ وامكان الوصول فعلاً الى تشكيل حكومة أوّلاً، خصوصاً أن قوى رئيسيّة معارضة ترى أنّ الحكومة موضوعها طويل ولن تولد في المرحلة المقبلة.

في غضون ذلك، ما هي المعلومات والمعطيات التي يمكن استقاؤها من لقاء عون – بري قبل ساعات في قصر بعبدا؟

تفيد المعلومات التي تنقلها مصادر بعبدا لـ”النهار” أنّ “رئيس الجمهورية بحث في تركيبة الحكومة وطبيعتها ومهمّاتها الأساسية. ومن المرجّح الدعوة الى الاستشارات النيابية منتصف الأسبوع المقبل إذا نجحت مروحة المشاورات. ولم يدخل المجتمعون في هيكلية الحكومة بل بحثوا في الخطوات الاصلاحية المطلوبة. وقد أكّد بري ترشيحه الحريري وتناقش في هذا الموضوع مع رئيس الجمهورية، واتُّفق على استكمال النقاش مع رئيس مجلس النواب خلال 48 ساعة من خلال زيارة ثانية مرتقبة أو مشاورات هاتفيّة”. وتشير معطيات مصادر بعبدا الى أنّ “رئيس الجمهورية لم يعترض على اسم الحريري (من دون الإجابة بنعم أو لا)، لكنّه ركّز على التداول في طبيعة الحكومة والمهمات المطلوبة منها والتي على ضوئها يحصل الاختيار مع الاشارة الى أن اسم الحريري مطروح”.

وتقول مصادر القصر الجمهوريّ إنّ “رئيس الجمهورية يعتبر أن شخصية رئيس الحكومة المقبلة، لا بدّ أن تتناغم مع طبيعة عمل الحكومة من خلال شخص يتمتّع بخلفية اصلاحية ما يؤمّن التناغم بين الحكومة والاجراءات المطلوبة منها على المدى البعيد، إذ يسعى عون الى تمثيل الشارع المنتفض ويريد وجوهاً وزارية تعكس حالة الانتفاضة الشعبية بهدف أن تكون أقرب الى الناس”. وتنفي المصادر ما تناقل عن “بحث في تشكيل حكومة من 10 أسماء، ذلك انّ النقاش لم يصل الى مرحلة الغوص في الاسماء حتى الآن. كما أنّه ليس صحيحاً ما نقل عن طرح عون فكرة توزير النائب جبران باسيل في الحكومة الجديدة في حال ترأسّها الحربري”.

ومن جهتها، تشير أوساط سياسية واكبت حراك رئيس المجلس في بعبدا عبر “النهار” إلى أنّ “بري أبلغ عون شفهيّاً أن الحريري هو مرشّحه ومرشّح كتلة “التنمية والتحرير” لتولّي سدّة رئاسة الحكومة، وهو في إطار توسيع حركة اتصالاته مع جميع الافرقاء السياسيين. وقد أبلغ بري الجميع أن الحريري هو الشخص الأنسب والأصلح لتولي سدّة الرئاسة الثالثة في المرحلة الحالية، مشيراً إلى ضرورة الاسراع بإنجاز توافق حول البدء باستشارات نيابية والاتفاق على برنامج حكوميّ اصلاحيّ باستطاعته الاستثمار في الوقت الذي لم يعد من مصلحة أحد الآن استهلاكه من دون نتائج”.

وتكشف الأوساط المواكبة لحراك رئيس المجلس أنّه “يطمح الى بتّ مهمّة تكليف رئيس الحكومة المقبلة قبل عودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارة ثانية الى بيروت مطلع الشهر المقبل، في ظلّ تشاور مفتوح ونقاش جدي خلف الكواليس. ويرجّح أن يزور بعبدا خلال الأيام المقبلة”. وتخلص الأوساط نفسها الى أنّ “بري يدعم تشكيل حكومة قادرة، في وقت المرحلة لا تحتمل التمترس خلف عناوين، مع ترجيح دعمه تشكيل حكومة كفايات من وجوه مقبولة مع رافعة لها من داخل البرلمان”.