//Put this in the section

نيويورك تايمز: 15 عاما على اغتيال الحريري والسؤال يظل.. من أمر بقتله؟

بعد 15 عاما من الاغتيال الذي هز لبنان انتهت المحاكمة للمتورطين فيها نهاية صامتة. فلم توجه المحكمة الخاصة بلبنان اتهاما إلا إلى واحد من الـ4 المشتبه بتورطهم في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

وقالت مارليز سيمونز وبن هبارد إن المحاكمة جرت في بلد بعيد عن مشهد الجريمة وبدون حضور أي من المتهمين. وكلفت مئات الملايين من الدولارات ووظفت جيشا من المحققين والباحثين والمحامين وعندما نطق القضاة بالحكم يوم الثلاثاء لم يقدموا نهاية للقضية التي تركت آثارها على النظام السياسي اللبناني ولم يجيبوا على السؤال الأهم: من أمر بالقتل؟ فقد برأت المحكمة الخاصة في هيغ 3 من المتهمين في الجريمة التي نفذها انتحاري في شباط/فبراير 2005 وقتل فيها الحريري و21 شخصا آخرين.




أما الرجل الرابع فهو سليم عياش وقد اتهم بالمشاركة والتآمر للقيام بالعملية. ولو تم تسليمه يوما فعلى المحكمة أن تحاكمه من جديد لأن المحاكمة السابقة كانت غيابية. وجاء الحكم الذي طال انتظاره للمحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت عام 2009 بقرار من مجلس الأمن، مخيبا للبنانيين وغيرهم الذين اعتقدوا أن تؤدي المحكمة الدولية للكشف عن ومعاقبة المتهمين بالجريمة وكسر دائرة الإفلات من العقاب في جرائم القتل السياسي.

ومع أن المحكمة قالت إن الجماعة الشيعية التي تدعمها إيران وهي حزب الله إلى جانب سوريا استفادت من “التخلص” من الحريري إلا أنها قالت إنها لا تملك الأدلة لتوجيه اتهام لهما. وقال نديم حوري من مبادرة الإصلاح العربي: “مثل 9/11 عندما تذكر أسماء الخاطفين بدون أسامة بن لادن” و”هذا أعلى من كون عياش الذي دفع الثمن”. ومن المستبعد العثور على عياش وفي النهاية كان “برغيا في النظام” وليس العقل المدبر كما يقول حوري.

كان الحريري شخصية مهمة في السياسة اللبنانية، مليارديرا جذابا بعلاقات واسعة مع الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية واستخدم علاقاته وثروته لإعادة تحريك عجلة النمو في لبنان بعد 15 سنة كارثية من الحرب الأهلية التي انتهت عام 1990. لكن مقتله عبد الطريق أمام مرحلة مضطربة من السياسة اللبنانية حيث تنافست فيها الكتلة السياسية الموالية للغرب والسعودية مع تلك التي تدعمها سوريا وإيران بما فيها حزب الله. وتبع مقتل الحريري سلسلة من الاغتيالات لمسؤولين بارزين وصحافيين ولم يتم الكشف عن هوية أو محاكمة أي من المتورطين فيها. وعبر الكثير من اللبنانيين عن أملهم مع إنشاء المحكمة الخاصة بتحقيق العدالة. ولكن طول أمد التحقيقات وجلسات الاستماع أدى إلى تلاشي عملية الاغتيال من الذاكرة وأصبحت جزءا من الماضي. وشهد لبنان في الأشهر الأخيرة سلسلة من الاحتجاجات ضد فساد النخبة السياسية وسوء إدارة البلاد في وقت انهار فيه الاقتصاد وتراجعت قيمة الليرة اللبنانية. كما ولا يزال لبنان يعاني من آثار الانفجار الضخم الذي هز مركز العاصمة ودمر المرفأ بعد انفجار 2750 طنا من نترات الأمونيوم كانت مخزنة بمستودع بالميناء منذ 6 أعوام.

وقالت مها يحيى مديرة مركز كارنيغي الشرق الأوسط إنها شعرت بأن المحكمة الخاصة تعود إلى “عهد سابق”. وجاء الحكم وسط مماحكات وسط النخبة السياسية حول إمكانية تحقيق دولي في انفجار بيروت، فتوجيه اتهامات لعدد محدد قد يقضي على آمال محاكمة المسؤولين الحقيقيين عنه. وقالت يحيى: “بعد 15 عاما ومحكمة خاصة بلبنان انتهينا بهذا” و”كيف ستتم إدانة أي شخص في تفجير المرفأ؟”. وكان سعد الحريري، نجل رفيق ورئيس الوزراء السابق، في المحكمة وعلق أنه وعائلته قبلوا بالحكم. وكتب على “تويتر” أن القرار “لحظة تاريخية” و”رسالة لمن قام بالهجوم وخطط للجريمة الإرهابية وأن عهد استخدام الجريمة في السياسة بدون عقاب أو ثمن قد انتهى”. واعتبرت المحكمة قتل الحريري جريمة إرهابية سياسية ووصفت المتهمين الأربعة، عياش وحسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسعد حسن صبرا، بالمؤيدين لحزب الله. وقبل اغتياله استقال الحريري من منصبه كرئيس للوزراء احتجاجا على استمرار التدخل السوري في البلاد بما في ذلك الوجود العسكري. ولم تقل المحكمة من خطط للعملية إلا أنها لم تستبعد أن يكون قرار القتل قد اتخذ بعد 2 شباط/فبراير عندما التقى الحريري بقادة سياسيين طالبوا بانسحاب عاجل للقوات السورية من لبنان. وبعد مقتله حامت الشبهات حول سوريا حيث خرج أكثر من مليون متظاهر إلى الشوارع وأجبروا القوات السورية على الانسحاب.

وفي قراءة لملخص التحقيق الواقع في 2.600 صفحة قال القضاة إن العملية قامت على استخدام كمية من المتفجرات عالية الجودة وقصد منها بث “الخوف والفزع” في كل أنحاء لبنان والمنطقة. واعتبر زعيم حزب الله، حسن نصر الله، المحكمة مؤامرة غربية وهدد كل من يتعاون معها واعتبر أن قراراتها غير مهمة. وقتل المتهم الرئيس مصطفى بدر الدين في سوريا عام 2016.

ويرى نقاد المحكمة أنها ركزت على مجموعة من رجال الصف الثاني من حزب الله وتتقاصر نتائجها مع ما توصل إليه محققو الأمم المتحدة الذين أرسلوا إلى بيروت بعد الاغتيال. وفي تقرير للمحققين وصفوا عملية القتل بالمدروسة والحرفية التي اقتضت دعما لوجيستيا كبيرا وميزانية مالية كبيرة ودقة عسكرية للتنفيذ. وقاد المحقق الألماني ديلتف ميليس التحقيق الثاني الذي انتهى بعد ستة أشهر بقائمة 20 متهما، منهم مسؤولون لبنانيون وسوريون بارزون. وقال الدبلوماسيون في حينه إن ميليس أوقف تحقيقاته بعد تلقيه تهديدات باغتياله.